تجرف الرياح الشتوية السهول الأوكرانية، مثنية القمح ومحدثة ضجيج الأصداف المجوفة لقرى كانت فخورة في يوم من الأيام. في هذه الحقول المفتوحة، تختلط أصداء نيران المدفعية مع صرخات الغربان البعيدة، حاملة معها الحسابات الثقيلة لفقدان الأرواح. طموحات موسكو، التي كانت تُعرض في لافتات وخطب، تبدو الآن هشة كالصقيع على ضفاف دنيبر—تتصدع تحت وطأة 1.2 مليون حياة.
على مدار أكثر من ألف يوم، كانت آلة الحرب تعمل بلا هوادة. الجنود، المجندون، والمدنيون قد اختفوا في جوفها، تاركين وراءهم ندوباً على الأرض وذاكرة أمة. مخططو الكرملين، الذين تخيلوا انتصارات سريعة، الآن يحصون قائمة الضحايا التي لا يمكن لأي عرض دعائي أن يخفيها. كل رقم يمثل تصدعاً، عائلة محطمة، أملاً مؤجلاً.
حسابات القوة، التي كانت تقاس منذ زمن بالأراضي المستولى عليها والمدن التي تعرضت للقصف، تصطدم بالحقيقة الثابتة للمرونة البشرية. أوكرانيا، التي تحملت الأذى لكنها ترفض الاستسلام، حولت خسائرها إلى صمود عنيد، حيث ينسج مواطنوها البقاء من خلال فجوات الخراب. بينما تتزايد خسائر موسكو بانتظام قاتم، كاشفة عن عدم التوافق بين عظمة الطموح والحسابات القاسية للواقع.
في ظل هذا العبء المذهل، تصبح مسار الحرب أكثر من مجرد سؤال عن الجبهات أو الاستراتيجيات؛ إنها تأمل في حدود القوة. رؤية الكرملين للغزو تواجه المرونة الثابتة لأمة تدافع عن ترابها، وذاكرتها، وسيادتها. لا يمكن لأي حساب للكتائب أو قذائف المدفعية أن يمحو التكلفة التي يتحملها من تبقى، أو العبثية المنقوشة في الأرقام التي أصبحت كبيرة جداً بحيث لا يمكن تجاهلها.
1.2 مليون ضحية: رقم لا يمكن تمجيده أو تحريفه أو تخفيفه. إنه نصب تذكاري لتراجيديا سوء التقدير، للفجوة بين القوة المتخيلة والقوة المستهلكة. في هذه الحسابات، يتصدع مفهوم "النصر"، تاركاً وراءه الحقيقة الهادئة أن بعض الحروب لا يمكن الفوز بها، بل يجب تحملها.
تنبيه بشأن الصور: الصور تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي وتعمل كممثلين مفاهيميين.
المصادر: بي بي سي، رويترز، الجزيرة، الغارديان، تقارير الأمم المتحدة

