هناك حركات في الكون شاسعة لدرجة أنها تتكشف خارج نطاق الزمن البشري، ومع ذلك فهي دقيقة لدرجة أنه، عند لمحة منها، تبدو شبه حميمة. في الصمت العميق بين المجرات، حيث تكتب الجاذبية نصها البطيء والثابت، تم العثور على كيانين هائلين محبوسين في عناق نهائي.
راقب علماء الفلك ظاهرة نادرة وغير مسبوقة: ثقبان أسودان فائقان الكتلة يدوران بإحكام نحو بعضهما البعض، مقيدين بالجاذبية فيما يمكن وصفه فقط بأنه نهاية كونية. هذه ليست أشياء عادية. كل منهما يحمل كتلة تفوق ملايين - ربما مليارات - مرات كتلة شمسنا، مثبتة في قلب مجرة بعيدة.
ما يجعل هذه الملاحظة ملحوظة ليس مجرد وجودها، ولكن قربها.
غالبًا ما توجد الثقوب السوداء من هذا الحجم في أزواج بعد الاندماجات المجرية، عندما تتصادم مجرتان وتستقران تدريجياً في واحدة. ومع ذلك، فإن التقاطها على مسافة قريبة كهذه - بالفعل في عمق لولبتها الداخلية - كان يعتبر منذ فترة طويلة أمرًا صعبًا للغاية. في هذه المرحلة، تتسارع حركتها، وتقل المسافة بينها، وتصبح تفاعلاتها أكثر عنفًا بطرق غير مرئية للعين ولكنها عميقة في التأثير.
إنها لحظة، حتى الآن، عاشت إلى حد كبير في النظرية.
تنبأ العلماء منذ فترة طويلة أنه مع اقتراب هذه العمالقة، فإنها تشكل نظامًا ثنائيًا، يدور كل منهما حول الآخر بشكل أسرع وأسرع بينما يشعان الطاقة في شكل موجات جاذبية. من المتوقع أن تصبح هذه التموجات في الزمكان، التي تم اكتشافها مباشرة لأول مرة في عام 2015، أقوى مع اقتراب الجسمين من اندماجهما النهائي.
تقدم هذه الزوجية التي تم ملاحظتها حديثًا شيئًا نادرًا: نافذة مباشرة في تلك العملية المتأخرة.
إن "دوامة الموت" الخاصة بهما ليست فورية. حتى عند سرعات هائلة، يمكن أن تستغرق مثل هذه الأحداث الكونية ملايين السنين للوصول إلى الاكتمال. لكن الأهمية تكمن في وضوح الملاحظة. إنها تسمح للباحثين بتنقيح النماذج، واختبار الافتراضات، وفهم أفضل لكيفية تطور المجرات - والثقوب السوداء الضخمة في مراكزها - على مر الزمن.
هناك أيضًا شيء شعري بهدوء في حجم كل ذلك.
من المحتمل أن هذه الثقوب السوداء وُلدت في مجرات منفصلة، كل منها لها تاريخها الخاص، وبنيتها الخاصة، ونجومها المدارة. على مدى مليارات السنين، انجرفت تلك المجرات، وتصادمت، واندمجت. والآن، في مركزها المشترك، تواصل الثقلان الجاذبيان القصة - متجهين معًا في حركة لا يمكن عكسها.
لا ضوء يهرب منهما، ومع ذلك فإن وجودهما يشكل كل شيء من حولهما.
وفي ذلك التشكيل، يتركان آثارًا - إشارات دقيقة، تشوهات، حركات - تسافر عبر مسافات لا يمكن تصورها لتلتقطها الأجهزة على الأرض. من خلال هذه الآثار، يعيد العلماء بناء ما لا يمكن رؤيته مباشرة، محولين الغياب إلى فهم.
ستستمر الملاحظات الإضافية بينما يتتبع علماء الفلك هذا النظام الثنائي النادر. بينما يبقى الاندماج النهائي بعيدًا في المستقبل، فإن الاكتشاف يوفر فرصة حاسمة لدراسة واحدة من أكثر العمليات تطرفًا وغموضًا في الكون بتفاصيل غير مسبوقة.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي الصور في هذه المقالة هي رسومات مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، تهدف فقط للمفهوم.
تحقق من المصدر توجد تغطية موثوقة من:
ناسا وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) مجلة ناتشر الفلكية Space.com Live Science

