تحمل التلال جنوب جنين الصوت بطرق غير عادية. يتحرك الهواء عبر المدرجات من أشجار الزيتون، وتنبعث نباح الكلاب عبر الطرق البعيدة، وأحيانًا يتسلل همس الحزن بعيدًا أكثر مما هو متوقع، ليندمج في هواء المساء بعد انتهاء الجنائز. عاشت القرى في الضفة الغربية الشمالية لسنوات ضمن هذه الجغرافيا المتعددة للذاكرة والانقطاع، حيث تتكشف الطقوس العادية - الحصاد، الصلوات، الدفن - تحت نظر نقاط التفتيش والمستوطنات والطرق العسكرية.
هذا الأسبوع، في قرية عساسا بالقرب من جبع، اكتشفت عائلة أن حتى الحزن نفسه لا يمكن أن يبقى غير متأثر.
وفقًا للأقارب والسكان المحليين، تم استخراج جثة الفلسطيني حسين عساسا البالغ من العمر 80 عامًا بعد ساعات فقط من دفنه بعد أن اعترض المستوطنون على قرب القبر من منطقة المستوطنة القريبة المعروفة سابقًا باسم سا نور. قال أفراد العائلة إن المستوطنين وصلوا بالقرب من المقبرة وهددوا بتدمير القبر بمعدات البناء إذا لم يتم إزالة الجثة. في الظلام بين الدفن والفجر، أصبح الحزن حركة مرة أخرى: المعاول ترفع التراب الطازج للمرة الثانية، والأيدي تحمل الموتى من مكان راحة إلى آخر.
تحققت رويترز من لقطات فيديو تظهر المستوطنين مجتمعين بالقرب من القبر بينما كان الجنود الإسرائيليون يقفون بالقرب بينما كانت العائلة تزيل الجثة. قالت القوات الإسرائيلية لاحقًا إنها نسقت الجنازة الأصلية ونفت إصدار أمر بإعادة الدفن، على الرغم من أنها اعترفت بالتدخل بعد تقارير عن مواجهة بين المستوطنين والفلسطينيين. وذكرت التقارير أن الجنود صادروا أدوات الحفر من المستوطنين في الموقع.
تقع المقبرة بالقرب من أراضٍ مرتبطة بالمستوطنة السابقة سا نور، وهي واحدة من عدة مستوطنات تم إخلاؤها في عام 2005 خلال انسحاب إسرائيل من غزة وأجزاء من الضفة الغربية الشمالية. ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، تعمق الدعم السياسي الإسرائيلي لنشاط الاستيطان المتجدد في المنطقة، وبدأت المجتمعات الفلسطينية حول جنين تصف بشكل متزايد مشهدًا حيث ينتشر عدم اليقين بهدوء عبر الطرق والأراضي الزراعية وأطراف القرى.
بالنسبة للعديد من الفلسطينيين في الضفة الغربية، تحمل المقابر أكثر من الموتى. إنها من بين النقاط الثابتة القليلة في إقليم يتشكل من التصاريح والإغلاقات والحدود المتغيرة. تصبح القبور سجلات للانتماء، واستمرارية مكتوبة في التربة نفسها. إن إزعاج واحدة منها يعني عدم الاستقرار ليس فقط لعائلة ولكن أيضًا لإحساس بالدوام الذي تآكل بالفعل بفعل عقود من الصراع.
أدان مسؤولو حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الحادث، واصفين إياه كجزء من مناخ أوسع من نزع الإنسانية الذي يواجه الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. وقد زادت المخاوف الدولية بشأن عنف المستوطنين منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، حيث وثقت مجموعات حقوقية ومراقبون أجانب تصاعد الهجمات على القرى والمزارع والتجمعات الجنائزية والمجتمعات الريفية في جميع أنحاء الضفة الغربية.
أصبحت جغرافيا الضفة الغربية الشمالية بشكل متزايد واحدة من الحضور المتداخلة: دوريات عسكرية تتحرك عبر الطرق الضيقة، نقاط استيطانية تتوسع فوق التلال، وقرى فلسطينية تستمر في روتينها تحت جو دائم من التوتر. في المجتمعات القريبة، تتداول القصص عن جنائز مقطوعة، سيارات إسعاف متأخرة، أراضٍ زراعية محجوبة، ومنازل مهجورة تحت الضغط. كل رواية تستقر في الذاكرة المحلية مثل الغبار بعد مرور الآلات الثقيلة.
ومع ذلك، حتى وسط هذه الانقطاعات، تستمر طقوس الدفن بهدوء ملحوظ. لا تزال العائلات تتجمع تحت أغصان الزيتون. لا تزال الصلوات تُتلى بصوت منخفض. يُسكب القهوة للمعزين في أكواب ورقية صغيرة بينما يحل المساء فوق المنازل الحجرية. تستمر الإيقاعات، على الرغم من أنها متغيرة بفعل الخوف والإرهاق.
بنهاية الليل في عساسا، تم إعادة دفن جثة حسين عساسا في مكان آخر. استؤنف حزن العائلة في قطعة أخرى من الأرض، تحت امتداد آخر من السماء. من حولهم، ظلت التلال غير متغيرة في مظهرها - حجر باهت، مدرجات، أشجار متناثرة - على الرغم من أن أولئك الذين حملوا النعش للمرة الثانية قد لا يشعروا أبدًا أن المنظر ثابت تمامًا مرة أخرى.
تنويه حول الصور: تم إنشاء الرسوم التوضيحية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي كتفسيرات بصرية للأحداث والأماكن المبلغ عنها.
المصادر:
رويترز وكالة الأناضول مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أسوشيتد برس لوموند
ملاحظة: تم نشر هذا المقال على BanxChange.com وهو مدعوم برمز BXE على شبكة XRP Ledger. للاطلاع على أحدث المقالات والأخبار، يرجى زيارة BanxChange.com

