في أرشيفات المحاكم والمستشفيات، تتحرك بعض القصص بهدوء عبر السنوات.
تجلس خلف ملفات مغلقة وأسماء مختومة، تُحمل فقط في اللغة الدقيقة للأحكام القانونية والتقارير الطبية. يمر الوقت خارج تلك الوثائق - عقود من الحياة العادية تتكشف - بينما يبقى داخلها خيط واحد غير محلول، ينتظر اللحظة التي يتخلى فيها الصمت عن الوضوح.
مؤخراً، وصلت تلك اللحظة في نيوزيلندا.
بعد سنوات من حظر الكشف عن الاسم، تم الكشف عن هوية رجل تم الحكم عليه مرتين بعدم الذنب في جريمة القتل بسبب الجنون، وهو ليزلي بار. جاء هذا الكشف بعد قرار من محكمة الاستئناف برفض محاولة الإبقاء على هويته مخفية بشكل دائم.
يمتد القضية نفسها لأكثر من عقدين، تربط بين جريمتين منفصلتين من خلال القوس الطويل للمرض العقلي واستجابة النظام القانوني له.
كان بار متورطاً لأول مرة في جريمة قتل منذ سنوات عديدة، وهو حدث أدى إلى الحكم عليه بعدم المسؤولية الجنائية بسبب الجنون. في مثل هذه الظروف، تعترف المحكمة بأنه بينما حدث الفعل، فإن الحالة العقلية للفرد في ذلك الوقت منعتهم من فهم الخطأ الأخلاقي لأفعالهم.
بعد تلك الجريمة الأولى، تم احتجاز بار كمرضى خاصين بموجب قانون الصحة العقلية في نيوزيلندا. يضع هذا الوضع الأفراد في رعاية نفسية آمنة، حيث يتطلب الإفراج إلى المجتمع موافقات عالية المستوى من السلطات بما في ذلك وزير الصحة ومدير الصحة العقلية.
بعد سنوات، وبعد فترة طويلة في النظام وإطلاق سراحه في المجتمع تحت إشراف الصحة العقلية، حدثت مأساة ثانية.
تصف وثائق المحكمة كيف قتل بار لاحقاً شخصاً آخر خلال فترة تدهور صحته العقلية بشكل كبير. في الأسابيع التي سبقت الحادث، كان يعاني من انتكاسة شديدة وتم قبوله لفترة وجيزة في منشأة للصحة العقلية.
بعد فترة وجيزة من إطلاق سراحه، وقعت الجريمة الثانية. خلال الحادث، طعن بار الضحية طعنة قاتلة. لاحقاً، أفاد أنه قال لأحد المعارف إنه يعتقد أن الشخص الذي قتله كان "ممسوساً"، وهو بيان يعكس التفكير الوهمي الذي وصفه الخبراء النفسيون في القضية.
قيم طبيبان نفسيان مستقلان بار لاحقاً خلال الإجراءات القانونية. كلاهما استنتج أنه كان يعاني من اضطراب عقلي خطير في ذلك الوقت وأن أفعاله كانت مدفوعة بأوهام مرتبطة بجنون شديد.
في النهاية، حكمت المحكمة العليا بأن فعل القتل قد تم إثباته ولكن بار لم يكن مسؤولاً جنائياً بسبب الجنون.
بالنسبة للعائلات المتأثرة بالقضية، سمعت المحكمة بيانات تصف الصدمة وعدم التصديق والحزن المستمر بعد فقدان الأحباء. كما أثارت المآسي أسئلة أوسع حول كيفية استجابة خدمات الصحة العقلية عندما ينتقل الأفراد الذين يعانون من حالات نفسية شديدة بين رعاية المستشفيات وإشراف المجتمع.
خلال الحجج القانونية حول ما إذا كان يجب أن تبقى هوية بار مخفية، أكد المدعون وممثلو وسائل الإعلام على المصلحة العامة الأوسع في الشفافية، خاصة مع استمرار التحقيقات في الظروف المحيطة بالقضية.
وافقت محكمة الاستئناف على أن الحظر الدائم لم يكن مبرراً، مما سمح بنشر اسمه.
يعني الحكم أن هوية ليزلي بار يمكن الآن الإبلاغ عنها علنًا. قد تستمر الإجراءات القانونية المتعلقة بالقضية، وقد تم الإشارة إلى استئنافات أخرى إلى المحكمة العليا.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي هذه الصور هي تفسيرات بصرية مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي ولا تصور مشاهد حقيقية.
تحقق من المصدر (تغطية رئيسية موثوقة): RNZ News، The New Zealand Herald، Stuff، 1News، Otago Daily Times

