السلطة، مثل نهر طويل، نادراً ما تتوقف فجأة. إنها تبطئ، وتنحني، وأحياناً تغير اتجاهها بهدوء. في باريس، على ضفاف حيث التقت الثقافة والدبلوماسية غالباً، يبدو أن فصلاً يغلق مع استقالة جاك لانغ من رئاسة معهد العالم العربي، وهي مؤسسة ارتبطت طويلاً بالحوار بين فرنسا والعالم العربي.
على مدار أكثر من عقد، كان جاك لانغ شخصية رمزية في المعهد، يجسد مزيجاً من الإرث السياسي والطموح الثقافي. وقد تميزت فترة ولايته بالمعارض، والمؤتمرات، ومحاولات الحفاظ على أهمية المعهد في مشهد جيوسياسي وثقافي متغير. ومع ذلك، فإن المؤسسات، مثل الأفراد، توجد ضمن التيارات الأوسع من الثقة العامة والمساءلة.
تأتي استقالة لانغ في ظل تجدد الاهتمام العام المرتبط بالتحقيقات المحيطة بالمالي الراحل جيفري إبستين، حيث ظهر اسمه في وثائق دون توجيه اتهامات رسمية ضده. بينما نفى لانغ باستمرار أي wrongdoing، فإن إعادة تداول هذه الملفات قد أعادت إشعال النقاش، مما وضع الضغط ليس فقط على الفرد ولكن أيضاً على المؤسسة التي قادها.
في الأسابيع الأخيرة، امتدت الأسئلة إلى ما هو أبعد من السمعة الشخصية إلى حوكمة المؤسسة. يحتل معهد العالم العربي، الممول من مزيج من الدعم الحكومي الفرنسي ومساهمات من الدول العربية، موقعاً حساساً حيث تهم التصورات بقدر ما تهم السياسات. وغالباً ما يتم الحكم على القيادة، في مثل هذا الإعداد، ليس فقط من خلال الأفعال، ولكن من خلال الظلال التي تلقيها حولها.
من خلال استقالته، صرح لانغ عن نيته حماية المعهد من أن يتورط في جدل غير متعلق بمهمته. تعكس هذه القرار نمطاً مألوفاً في الحياة العامة، حيث يتم تأطير الاستقالة ليس كاعتراف، ولكن كإيماءة تهدف إلى الحفاظ على استقرار المؤسسة.
كانت ردود الفعل عبر الدوائر السياسية والثقافية متوازنة. بعض الأصوات تعترف بدور لانغ التاريخي في تشكيل الدبلوماسية الثقافية الفرنسية، بينما يجادل آخرون بأن المؤسسات الحديثة تتطلب قيادة خالية من الشكوك العامة المستمرة، بغض النظر عن النتائج القانونية.
أشارت الحكومة الفرنسية إلى أن استمرارية عمل المعهد تظل أولوية، مع توقع ترتيبات مؤقتة بينما يتم النظر في حل قيادة طويل الأجل. يقترح المسؤولون أن التركيز سيبقى على التبادل الثقافي، والتعليم، والحوار في وقت تكون فيه مثل هذه الجسور أكثر هشاشة.
بينما يتقدم المعهد، تعتبر مغادرة لانغ تذكيراً بأن المؤسسات الثقافية لا توجد خارج السياسة أو المشاعر العامة. إنها تعكس المجتمعات التي تدعمها، وراثة كل من مثاليها وعدم ارتياحها.
تستقر القصة، في الوقت الحالي، ليس مع حكم ولكن مع توقف. تتغير القيادة، وتتكيف المؤسسات، وتستمر الأسئلة الأوسع حول الثقة، والمسؤولية، والإرث في التطور بهدوء، بعيداً عن جدران أي مكتب واحد.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي الصور تم إنشاؤها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صوراً حقيقية.
المصادر : رويترز الجزيرة وكالة الأناضول فرانس 24 الغارديان

