قبل زمن طويل من لمعان الأمواج الحديثة، وقبل أن تتتبع عظام البطاريق الحية أقواسًا رشيقة عبر البحار المفتوحة في أوتاجو، كان هناك وقت تحرك فيه أسلافها عبر المياه القديمة بحضور غريب ومألوف في آن واحد. على الشواطئ والصخور الساحلية بالقرب من شمال أوتاجو، كان علماء الحفريات يكشفون عن بقايا أحفورية لنوع عملاق من البطاريق ما قبل التاريخ، حيث كانت عظامه مدفونة في رسوبيات ناعمة تكشف الآن عن فصل من حياة الطيور يمتد لعدة عشرات من الملايين من السنين.
تظهر الاكتشافات من منظر طبيعي هو في حد ذاته نوع من كتاب التاريخ العميق—أراضي شجرية مرتفعة فوق السواحل الوعرة، وصخور تدحرجت من منحدرات قديمة، وقاع البحر القديم الذي أصبح الآن معرضًا للرياح والمد. من بين تلك الحجارة، حدد الباحثون بقايا "كوميمانو فورديساي"، وهو نوع من البطاريق المنقرضة التي عاشت بعد فترة الديناصورات بفترة قصيرة وبدأت المحيطات في العالم تعج بأشكال جديدة من الحياة. لم تكن هذه الطيور صغيرة؛ في حياتها، كانت "كوميمانو" تتفوق حتى على أكبر البطاريق الإمبراطورية الحديثة، حيث يُقدر أن بعض العينات تزن أكثر من مئة كيلوغرام وتقف بالقرب من ارتفاع الإنسان في حجمها وحضورها.
هناك شيء يجذب الانتباه بهدوء في صورة مثل هذه الطيور. تثير البطاريق الحديثة حركة مضغوطة—أشكال انسيابية تقطع المياه، تتمايل وتغوص في ضوء شبه القارة القطبية الجنوبية—ومع ذلك، في "كوميمانو" وأقاربها العملاقة، يتوسع ذلك الظل المألوف إلى شيء أكثر بدائية. قد تكون اللحم والريش قد غطت أجسادهم منذ زمن بعيد، لكن في الحجر يعودون كشهادة على كيف شكلت الجاذبية، والمنافسة، والمناخ تطور الطيور بشكل مختلف على هذه السواحل القديمة. تسجل السجلات الأحفورية في أوتاجو، التي تعززها هذه الاكتشافات، مكانة نيوزيلندا الفريدة في التاريخ المبكر للبطاريق، وهو وقت سمح فيه العزل والوفرة للطيور ذات الحجم الملحوظ بالازدهار في البحار ما قبل التاريخ.
إن موقع هذا الاكتشاف ليس مجرد جغرافي بل جيولوجي. لقد أسفر "وايبارا غرينساند" والرسوبيات البحرية المجاورة عن سلسلة من البطاريق الأحفورية، حيث يمثل كل طبقة لمحة عن عصر كانت فيه مياه نصف الكرة الجنوبي أكثر دفئًا، ومستويات البحر أعلى، والأدوار البيئية مختلفة عن تلك التي نعرفها اليوم. تجلس "كوميمانو" بين هذا الكورس العميق، جنبًا إلى جنب مع أنواع أقدم وأصغر مثل "بيترادبتس" و"سيكويوايمانو"، مما يوضح إيقاعًا من التطور يبدو شبه تجريبي في تنوعه وحجمه.
ومع ذلك، فإن الصرامة العلمية للاكتشاف لا تزال متجذرة في الحفر الصبور وعلم التشريح المقارن. يجب قياس كل عظمة—سواء كانت قطعة من عظمة الفخذ أو جزء من كتف قوي—ضد الأنواع المعروفة، وتاريخها ضمن السياقات الرسوبية، ووضعها ضمن شجرة النسب الأوسع. والنتيجة هي صورة متزايدة لتاريخ تطور البطاريق التي هي أغنى وأكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا، مع سواحل نيوزيلندا ومنحدراتها كفصول رئيسية في تلك السردية القديمة.
يقول الباحثون إن بقايا البطاريق العملاقة الأحفورية تم استردادها من رسوبيات ساحل شمال أوتاجو وقد ساهمت بشكل كبير في فهم تنوع البطاريق المبكرة وتطورها في نصف الكرة الجنوبي. توضح النتائج مدى تنوع وكبر البطاريق المبكرة بعد الانقراض الجماعي الذي أنهى عصر الديناصورات، مما يوفر رؤى جديدة حول الحياة الطيور بعد تلك التحولات الكوكبية الدرامية.
إخلاء مسؤولية عن الصور تم إنشاء الرسوم التوضيحية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتعمل كممثلين مفاهيميين عن أحافير البطاريق ما قبل التاريخ وإعادة البناء.
تحقق من المصدر (تغطية موثوقة متاحة): جامعة أوتاجو، متحف تي بابا، متحف كانتربري، مجلة علم الحفريات، RNZ

