تطلب بعض الأعمال الفنية منا أن نقف ساكنين. إنها تجمع انتباهنا ببطء، طالبة من العين أن تتجول عبر اللون والشكل كما لو كانت تتبع مسارًا عبر منظر طبيعي هادئ. يصبح المعرض نوعًا من الفسحة، مكانًا حيث يتمدد الوقت برفق ويتكشف فعل النظر وفقًا لسرعته الخاصة.
لكن في بعض الأحيان يحمل العمل الفني إيقاع عصر مختلف.
في معرض حديث، يقدم الفنان البريطاني ديفيد هوكني بانوراما شاسعة من الطبيعة تمتد تقريبًا تسعين مترًا عبر جدار المعرض. إنها مشهد مليء بالأشجار، والطرق المتعرجة، والانفجارات الخضراء، واقتراح الفصول التي تمر عبر المساحات الحرجية. تدعو الأبعاد وحدها إلى الإعجاب: غابة تبدو وكأنها تستمر وراء حدود الرؤية العادية، ممتدة تقريبًا مثل أفق مصنوع من اللون.
ومع ذلك، فإن الطريقة التي يواجه بها الناس القطعة قد كشفت شيئًا غير عادي بهدوء عن تصميمها.
بدلاً من استيعاب المنظر الطبيعي في لمحة واحدة، يرفع الزوار هواتفهم غالبًا. تتلألأ الشاشات برفق في ضوء المعرض الخافت بينما يبدأ الناس في تصوير العمل الفني قسمًا بقسم، يتحركون ببطء على طوله. ما يظهر على شاشة الهاتف ليس مجرد سجل للرسم ولكن نسخة جديدة منه - مضغوطة، مقصوصة، ومُرتبة كصورة قابلة للتمرير.
في تلك الإطار الأصغر، يبدو التكوين غريبًا وكأنه في منزله.
لقد كان هوكني، الذي fascinated بالعلاقة بين التكنولوجيا والإدراك، يقضي سنوات في تجربة الأدوات الرقمية. من رسومات الآيباد إلى الإسقاطات الكبيرة، يستكشف عمله بشكل متكرر كيف تعيد الأجهزة الحديثة تشكيل الطريقة التي تُخلق بها الصور وتُعرض. تستمر المناظر الطبيعية التي تبلغ تسعين مترًا في تلك المحادثة بطرق دقيقة، داعية المشاهدين للتحرك عبر العمل جسديًا بينما تترجم أيضًا إلى اللغة البصرية لهاتف ذكي.
عند رؤيتها مباشرة على الجدار، يمكن أن تشعر القطعة بأنها ساحقة تقريبًا من حيث الحجم. تكافح العين لجمع العديد من مقاطعها في رؤية موحدة واحدة. يمشي المشاهد بجانبها بدلاً من الوقوف أمامها، ويختبر العمل الفني كنوع من الرحلة البصرية بدلاً من لوحة تقليدية.
ومع ذلك، عندما يتم تصويرها ورؤيتها على هاتف، يحدث شيء ما. الصورة تتtighten. تستقر الألوان في مكانها. تصبح البانوراما الشاسعة شريطًا متماسكًا من المناظر الطبيعية يمكن سحبه وإعادة زيارته بسهولة.
من هذه الناحية، يعكس العمل تحولًا غريبًا في كيفية مواجهة الفن اليوم. تظل المعارض أماكن للحضور الجسدي، لكن تجربة الفن تمتد بشكل متزايد إلى التداول الرقمي - مُلتقطة، ومُشاركة، وإعادة تفسيرها من خلال الشاشات التي تناسب في جيب.
يبدو أن منظر هوكني الطبيعي يدرك ذلك التحول. يمتد عبر الجدار مثل جملة بصرية طويلة، واحدة يترجمها العديد من المشاهدين بشكل غريزي إلى لغة الصور القابلة للتمرير.
النتيجة ليست بالضرورة عيبًا أو انتصارًا، ولكن شيئًا أكثر تأملًا: عمل يجلس بين طريقتين للرؤية. واحدة تنتمي إلى وتيرة المشي البطيئة في المعرض. والأخرى تنتمي إلى الحركة السريعة للإبهام عبر شاشة متلألئة.
يواصل الزوار التحرك على طول التركيب الذي يبلغ تسعين مترًا، متوقفين لالتقاط صور لأقسام ومشاركتها عبر الإنترنت. يبقى العمل الفني مثبتًا في المعرض، لكن الكثير من حياته الآن تتكشف في العالم الأصغر للشاشات الرقمية.
يقدم المعرض منظرًا بانوراميًا لديفيد هوكني يقيس تقريبًا تسعين مترًا في الطول. يشير النقاد إلى أنه بينما يملأ العمل جدار المعرض بالألوان والحركة، يبدو أن تكوينه غالبًا ما يكون أوضح عند مشاهدته من خلال الصور على الهاتف الذكي.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي الصور المرفقة بهذا المقال هي رسومات تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي تهدف إلى تصور الموضوع.
تحقق من المصدر
The Guardian The Art Newspaper BBC Culture The New York Times Financial Times

