تسافر التاريخ غالبًا بهدوء، مطويًا في الإيماءات، والنظرات، والرحلات التي تعبر الحدود المألوفة. عندما عادت سيغولين رويال من الجزائر، حملت كلماتها ثقل تلك الرحلة — واحدة تشكلت أقل من خلال المسافة وأكثر من خلال الذاكرة. بين شواطئ البحر الأبيض المتوسط، استحضرت ماضيًا لا يزال، في رأيها، ينتظر أن يُسمى بالكامل.
تحدثت بعد زيارتها، عاكسةً على الظل الطويل للاستعمار الفرنسي في الجزائر، مشيرةً إلى أن "العواقب الدرامية للاستعمار لم تُعترف بها أبدًا." لم تُصغَ ملاحظتها كاتهام، بل كملاحظة — واحدة تبقى برفق ولكن بإصرار في الحوار المستمر بين البلدين. بالنسبة لرويال، فإن الاعتراف لا يتعلق بإعادة فتح الجروح، بل بالاعتراف بوجودها.
جاءت زيارتها في وقت لا تزال فيه العلاقات بين باريس والجزائر هشة، تتسم بالتوترات الدبلوماسية المتكررة والحوار المنقطع. في هذا السياق، وضعت رويال رسالتها كنداء للمصالحة متجذر في الحقيقة بدلاً من الإنكار. وأكدت أن العديد من الجزائريين، في رأيها، لا يطالبون بتعويضات مالية، بل بالاعتراف الرمزي والسياسي بالمعاناة التاريخية.
الإرث الذي أشارت إليه يمتد لأكثر من قرن، من بداية الاستعمار الفرنسي في عام 1830 حتى استقلال الجزائر في عام 1962. واقترحت أن عواقبه ليست محصورة في الأرشيفات أو الكتب الدراسية، بل تستمر في تشكيل التصورات، والثقة، والتعاون اليوم. دون الاعتراف، كما ألمحت، فإن المصالحة تخاطر بأن تبقى كلمة بدلاً من أن تكون عملية.
خلال إقامتها، تفاعلت رويال أيضًا مع المسؤولين الجزائريين وشخصيات المجتمع المدني، مؤكدةً على أهمية الحوار حتى عندما تكون القنوات الرسمية متوترة. اعتمدت نهجها على الدبلوماسية من خلال الاستماع — جهد لإعادة بناء الثقة من خلال معالجة الذاكرة جنبًا إلى جنب مع القضايا الحالية.
تضيف ملاحظاتها إلى نقاش فرنسي أوسع ظهر مرارًا في السنوات الأخيرة: كيف نتحدث عن التاريخ الاستعماري دون تبسيط، أو دفاعية، أو صمت. بينما اتخذت القيادات الفرنسية المتعاقبة خطوات نحو الاعتراف، لا يزال السؤال حول ما إذا كانت تلك الإيماءات كافية مفتوحًا — ومتنازعًا عليه.
عندما عادت إلى فرنسا، استقرت رسالة رويال في الفضاء العام كتذكير هادئ. التاريخ، الذي تم عيشه، لا يذوب مع الزمن. إنه ينتظر — أحيانًا بصبر، وأحيانًا لا — كلمات تعترف بوزنه وتسمح بتخيل مستقبل مشترك بعيون أكثر وضوحًا.
تنبيه حول الصور الصور في هذه المقالة هي رسومات تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، تهدف فقط إلى التمثيل المفاهيمي.
المصادر : • TF1 Info • Franceinfo • Le Monde • Le Parisien • AFP

