هناك قسوة محددة في الطريقة التي يتصرف بها الوقت في زنزانة السجن، حيث يتحرك بجودة لزجة وبطيئة تجعل كل دقيقة تشعر وكأنها وزن مادي. بالنسبة لرجل اعتاد على إيقاعات المستشفى السريعة والمنقذة للحياة، يجب أن تكون هذه السكون عبئًا عميقًا وثقيلًا. نتخيل مرور خمسمائة يوم - ليس ككتلة واحدة من الوقت، ولكن كسلسلة من خمسمائة شروق شمس تُرى من خلال نافذة عالية محاطة بالbars، كل واحدة منها تذكير صامت بعالم يستمر في الدوران بدونه. لقد تم استبدال المعطف الأبيض بزي المحتجز، ومع ذلك تظل هوية المعالج محفورة في الروح.
قصة الطبيب المحتجز لمدة خمسمائة يوم هي سرد للغياب، ثقب في نسيج مجتمع طبي لا يمكن إصلاحه بسهولة. بالنسبة للطبيب، الوقت هو مورد يُستخدم لمكافحة تآكل الجسم، عملة ثمينة تُصرف في خدمة الشفاء. لكن هنا، في هدوء جناح في طهران، يُستخدم الوقت كأداة من نوع مختلف - ضغط بطيء ومستمر يُقصد به إضعاف الإرادة. نتأمل في المرضى الذين لم يُروا، والمحاضرات التي لم تُلقى، والعائلة التي تُحدد الأيام بإحساس متزايد من اليأس.
هناك لغة عالمية في المهنة الطبية، التزام بالحفاظ على الحياة يتجاوز حدود السياسة وأوامر الدولة. عندما يُزال طبيب من هذه الخدمة ويُوضع في عزلة زنزانة، يُشعر بالخسارة بعيدًا عن الجدران الفورية للسجن. إنه إهانة للفهم الجماعي لما يعنيه أن تكون معالجًا. إن الدعوة للإفراج من منظمة العفو الدولية ليست مجرد طلب قانوني؛ إنها نداء إنساني لاستعادة رجل إلى مكانه الصحيح في العالم.
التهم التي تؤدي إلى مثل هذه الاحتجازات الطويلة غالبًا ما تكون مغطاة بلغة غامضة تتعلق بالأمن القومي، مصطلحات لا تقدم وضوحًا للعائلة التي تنتظر في الظلام. نحن نرى فقط المدة - الخمسمائة يوم - كحقيقة صارخة لا يمكن إنكارها. إنه رقم يتحدث عن حياة معلقة، مهنة متقطعة، وقلب يجب أن يجد طريقة للحفاظ على إيقاعه في مكان مصمم لإحداث اليأس. الطبيب، الذي قضى حياته يراقب نبض الآخرين، يُجبر الآن على الاستماع إلى صدى قلبه في صمت الليل.
في ممرات الجامعات حيث كان يُدرس سابقًا، هناك مساحة فارغة حيث كانت صوته. زملاؤه يتحدثون عنه بصيغة الماضي، ليس لأنه غائب، ولكن لأن وجوده قد تم محوه تمامًا من الروتين اليومي. هناك حزن في هذا التلاشي التدريجي، إدراك أن حتى أكثر العقول حيوية يمكن أن تُخمد بوزن جدار حجري. ومع ذلك، تستمر المناصرة، همهمة مستمرة من الرسائل والعرائض التي ترفض أن تُنسى اسمه.
نتأمل في القوة العقلية المطلوبة للبقاء على قيد الحياة في مثل هذه الرحلة، البنية الداخلية التي يجب على الرجل بناؤها ليبقى سليمًا. يعرف الطبيب هشاشة العقل البشري مثل الجسم، ويجب أن تكون هذه المعرفة مصدر راحة و لعنة. في فجر اليوم الخامس من الخمسمائة، يجب أن تكون الأمل في الإفراج معتدلاً بواقع التجربة - إدراك أنه حتى لو فتحت الأبواب غدًا، فإن الرجل الذي سيخرج لن يكون نفس الرجل الذي دخل. تترك الزنزانة علامتها، شبح يتبع الناجي إلى النور.
الصمت من السلطات بشأن هذه المسألة هو شيء ثقيل ورسمى، رفض للتفاعل مع الجوقة المتزايدة من القلق الدولي. إنه يشير إلى اعتقاد أنه إذا مرت فترة كافية، فإن العالم سيتجاهل في النهاية، مشغولًا بالأزمة التالية أو العنوان الأخير. لكن خمسمائة يوم هي نقطة تحول تتطلب الانتباه، مدة تحول الاحتجاز إلى مأساة. لا يمكن تجاهل التقويم، والكرسي الفارغ على مائدة العشاء العائلية يبقى اتهامًا صامتًا وقويًا.
بينما نحتفل بهذه الذكرى القاتمة، نتذكر هشاشة العدالة الأساسية في عالم تحكمه القوة بدلاً من المبدأ. معاناة الطبيب هي مرآة نرى فيها ضعفنا الخاص، تذكير بأن أدوات الدولة يمكن أن تُستخدم ضد أي شخص، في أي وقت. ننتظر اليوم الخامس من الخمسمائة، واليوم الذي يليه، نأمل أن يكون شروق الشمس التالي هو الذي يشاهده من الجانب الآخر من الجدار.
أصدرت منظمة العفو الدولية نداءً عاجلاً يوم الاثنين دعت فيه إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن طبيب إيراني قضى الآن 500 يوم في الاحتجاز التعسفي. الطبيب، الذي تم حجب اسمه من قبل العائلة لأسباب أمنية، تم اعتقاله في أواخر عام 2024 بتهم غير محددة تتعلق بارتباطاته المهنية. أفاد مراقبو حقوق الإنسان أن الطبيب قد تم حرمانه من الوصول إلى محامٍ وواجه تدهورًا في حالته الصحية خلال فترة وجوده في سجن إيفين. وأبرزت المنظمة القضية كجزء من نمط أوسع من استهداف المهنيين الطبيين في البلاد. ولم تقدم السلطة القضائية الإيرانية أي رد رسمي بشأن حالة القضية.
ملاحظة: تم نشر هذا المقال على BanxChange.com وهو مدعوم برمز BXE على شبكة XRP Ledger. للاطلاع على أحدث المقالات والأخبار، يرجى زيارة BanxChange.com

