في المساحة الشاسعة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث ترسم تيارات المحيطات ورياح المونسون مسارات أقدم من أي معاهدة، كُتب فصل جديد بهدوء في الجغرافيا السياسية بين إندونيسيا وأستراليا. في صباح مشمس في جاكرتا، اجتمع الرؤساء ورؤساء الوزراء والوزراء والمبعوثون في قصر ميرديكا ليشهدوا اتفاقًا قد تمتد تردداته بعيدًا عن الأرضيات الرخامية التي وُقعت عليها.
في يوم الجمعة، قام الرئيس الإندونيسي برابوو سوبينتو ورئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز بتوقيع ما وصفه كلا الزعيمين بأنه معاهدة حول الأمن المشترك، وهي التزام متجدد لتعميق التعاون في مسائل الدفاع وسياسة الأمن والاستقرار الإقليمي. تعكس الاتفاقية المحادثات التي تم الاتفاق عليها لأول مرة خلال زيارة السيد ألبانيز إلى سيدني في نوفمبر من العام الماضي، مما يبني على أطر التعاون السابقة التي تعود إلى الاتفاقيات الموقعة في عامي 1995 و2006.
في النبرة كما في المحتوى، تم تصميم هذه الاتفاقية لتعزيز المشاورات المنتظمة على مستويات القيادة والوزراء حول التحديات الأمنية المشتركة، ولرعاية علاقة عمل أقرب بين مؤسسات الدفاع والأمن في كل من جاكرتا وكانبيرا. إنها تتوقف عن تشكيل معاهدة دفاع متبادل أو تحالف عسكري ملزم - وهو تمييز أكده وزير الخارجية الإندونيسي، الذي قال إن المعاهدة تهدف إلى أن تكون منتدى منظمًا للحوار، وليس التزامًا بالتدخل عسكريًا نيابة عن الآخر.
بالنسبة لإندونيسيا، وهي دولة ملتزمة بسياسة خارجية غير منحازة، تؤكد هذه الاتفاقية على توازن دقيق: تعزيز الشراكات مع الجيران المقربين مع الحفاظ على السيادة والمرونة في علاقاتها الدولية. وأبرز الرئيس برابوو المعاهدة كتعبير عن "حسن الجوار" وإرادة مشتركة للمساهمة في السلام والأمن في المنطقة.
من جانبه، وصف السيد ألبانيز التوقيع بأنه "لحظة فارقة" - علامة على أقرب علاقة أمنية ثنائية بين الجارين منذ عقود. وأشار إلى التعاون الموسع الذي يمكن أن يشمل التدريب العسكري المشترك، وتبادل التعليم الدفاعي، وتعزيز قنوات الاتصال بين الجيشين.
تأتي المعاهدة في ظل تغيرات جيوسياسية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تعيد القوى الكبرى والدول الإقليمية ضبط علاقاتها الاستراتيجية ومواقفها الدفاعية. على الرغم من أن المعاهدة نفسها لا تلزم أي من الجانبين بالتحرك عسكريًا إذا تعرض الآخر للتهديد، فإن الفعل نفسه المتمثل في تنظيم التعاون الاستشاري يشير إلى ثقة أعمق ومصلحة مشتركة في التنقل معًا عبر الديناميكيات الإقليمية المعقدة.
بينما تلقي أشعة الغروب ظلالًا طويلة على شوارع جاكرتا، يقف هذا الحوار الأمني الجديد كشهادة على علاقة جارة كانت - في السابق - متوترة بسبب توترات الماضي، والآن تسعى إلى الاستقرار من خلال الشراكة بدلاً من التنافس. في منطقة حيث التوازن بين الاستقلال والتحالف في حركة دائمة، اختارت إندونيسيا وأستراليا، على الأقل في الوقت الحالي، طريق الحوار والتعاون والثقة الحذرة.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي (صياغة مقلوبة) "تم إنتاج الرسوم التوضيحية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي للتصوير المفاهيمي ولا تمثل صورًا فعلية."
المصادر: رويترز؛ أنتا را نيوز؛ تيمبو؛ مترو تي في نيوز؛ سياسة اليوم؛ ساوث تشاينا مورنينغ بوست؛ أسوشيتد برس.

