في الدبلوماسية العالمية، نادراً ما يتشكل التأثير من خلال الحجم وحده. بل يتشكل من خلال التماسك والاتساق والقدرة على التحدث بهدف. كانت هذه الفكرة هادئة تحت تصريحات الرئيس الأخير للاتحاد الإفريقي، الذي أكد على أهمية العمل الإفريقي المنسق داخل مجموعة العشرين.
تعكس هذه التصريحات تحولاً أوسع في كيفية رؤية القادة الأفارقة لمكانتهم في صنع القرار الدولي. لعقود، شاركت الدول الإفريقية في المنتديات العالمية بشكل أساسي كدول فردية، كل منها تتنقل وفق أولوياتها الاقتصادية، والواقع السياسي، وتحديات التنمية الخاصة بها. بينما حقق هذا النهج مكاسب تدريجية، يرى العديد من القادة بشكل متزايد أن التنسيق أمر أساسي لتحويل الوجود إلى تأثير.
تلعب مجموعة العشرين، التي تتكون من أكبر الاقتصادات المتقدمة والناشئة في العالم، دوراً مركزياً في تشكيل السياسات الاقتصادية العالمية، ومناقشات الاستقرار المالي، وأولويات تمويل التنمية. بالنسبة لإفريقيا، التي تتأثر اقتصاداتها بشدة بمعدلات الفائدة العالمية، وأطر إعادة هيكلة الديون، وقواعد التجارة، فإن نتائج اجتماعات مجموعة العشرين غالباً ما تكون لها عواقب مباشرة.
ومع ذلك، لا تزال التمثيل الرسمي لإفريقيا داخل المنتدى محدوداً. جنوب إفريقيا هي حالياً العضو الإفريقي الدائم الوحيد. ومع ذلك، تم قبول الاتحاد الإفريقي نفسه كعضو دائم في السنوات الأخيرة، مما يمثل اعترافاً رمزياً وعملياً بإفريقيا كفاعل جماعي بدلاً من مجرد مجموعة من الدول المنفصلة.
في هذا السياق، تشير تصريحات رئيس الاتحاد الإفريقي إلى سؤال استراتيجي: كيف يمكن للدول الإفريقية ضمان أن تترجم هذه المقعد الجديد إلى نتائج ذات مغزى؟
تتمثل إحدى الإجابات في التوافق الداخلي. يمكن أن تمنح المواقف المنسقة بشأن قضايا مثل تخفيف الديون، وتمويل المناخ، واستثمار البنية التحتية، وإصلاح البنوك التنموية، الممثلين الأفارقة قوة تفاوضية أوضح. بدلاً من الرسائل المجزأة، سيسمح إطار مشترك لإفريقيا بتقديم الأولويات كقضايا قارية مرتبطة بالاستقرار العالمي.
هناك أيضاً بُعد سياسي. تشير الموقف الموحد إلى النضج ككتلة، مما يعزز فكرة أن إفريقيا ليست مجرد متلقٍ لقرارات السياسة العالمية، بل مساهم في تشكيلها. هذه الرؤية مهمة في الغرف التي غالباً ما تحدد فيها وضع الأجندة من يستمر اهتمامه.
ومع ذلك، فإن التنسيق ليس بالأمر البسيط. تمثل الدول الأعضاء الـ 55 في إفريقيا نماذج اقتصادية متنوعة، ومستويات دخل، وتوجهات جيوسياسية. بعض الدول هي مصدرة رئيسية للسلع، بينما تعتمد أخرى بشكل كبير على الواردات. بعض الدول تعطي الأولوية للتصنيع، بينما تركز أخرى على الخدمات أو الزراعة. يتطلب بناء التوافق وقتاً، وتنازلات، واستشارات داخلية قوية.
ومع ذلك، فإن الدفع نحو مزيد من التوافق يعكس حساباً على المدى الطويل. إن الحوكمة الاقتصادية العالمية في حالة تغير. تطالب الاقتصادات الناشئة بأدوار أكبر، وتعيد القوى التقليدية تقييم تحالفاتها، وتتعرض المؤسسات لضغوط للتكيف. في هذا السياق، قد تجد المناطق التي تعمل بشكل جماعي نفسها في وضع أفضل لتشكيل الإصلاحات.
تشير رسالة الاتحاد الإفريقي إلى أن إفريقيا تريد الانتقال من الشمول الرمزي نحو التأثير العملي. ليس فقط التواجد في الغرفة، ولكن الوصول بأولويات مشتركة، ولغة متفق عليها، وإحساس واضح بما هي النتائج الأكثر أهمية.
ما إذا كان هذا النهج سيوفر نتائج ملموسة سيعتمد على المتابعة. ستكون الاجتماعات التحضيرية المنسقة، وأبحاث السياسات الأقوى، والانخراط المستمر مع الشركاء العالميين جميعها ضرورية. لكن الاتجاه واضح: تسعى إفريقيا إلى تحويل وجودها المتزايد في المنتديات العالمية إلى صوت أكثر وحدة وفعالية.
قد يكون التركيز على العمل المنسق داخل مجموعة العشرين خطوة واحدة في تلك الرحلة الأطول.
تنبيه حول الصور الصور مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي ومخصصة لأغراض توضيحية فقط.

