يستقر الشتاء بشكل مختلف في كييف. الثلج لا يسقط ببساطة؛ بل يبقى، متراكمًا في شقوق الأرصفة وبين أصوات صفارات الإنذار. في الساعات الأولى، عندما تكون المدينة لا تزال نصف نائمة، يتحول التنفس إلى مرئي وتضيء النوافذ بشكل خافت ضد البرد. في هذه اللحظة—بين الظلام وضوء النهار—تظهر الأضرار بشكل أوضح، ويستأنف العمل العادي للتحمل.
يحمل أحد المباني السكنية في العاصمة علامات هذا الموسم بشكل أكبر من معظمها. واجهته مكسورة، كما لو أن الهيكل نفسه استنشق بحدة ولم يخرج الهواء أبدًا. داخل المبنى، تتردد أصداء الخطوات الحذرة في السلالم. يتحرك السكان ببطء، منتبهين للحطام، منتبهين أيضًا لبعضهم البعض. يحمل شخص ما غلاية أسفل عدة طوابق. يتحقق آخر من باب لم يعد يغلق تمامًا ضد البرد. "نحن جميعًا معتادون على هذا،" يقول أحد السكان بهدوء، ليس كإعلان عن القوة، ولكن كحساب بسيط للوقت.
كان هذا الشتاء من بين الأصعب التي واجهتها كييف منذ بدء الغزو الروسي. استهدفت الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة المدينة بشكل متكرر، مستهدفة البنية التحتية للطاقة والمناطق السكنية على حد سواء. تأتي انقطاعات الكهرباء بدون مراسم، أحيانًا تدوم لساعات، وأحيانًا أطول. تتعطل أنظمة التدفئة تحت الضغط. تتبع الإصلاحات بسرعة عندما تستطيع، لكن البرد لا ينتظر الجداول الزمنية أو الإمدادات.
داخل المبنى، تنضغط الحياة إلى مساحات أصغر وأكثر دفئًا. تجتمع العائلات في الغرف الداخلية. تحل الشموع والمصابيح التي تعمل بالبطاريات محل الأضواء السقفية. تُشحن الهواتف عندما تعود الكهرباء، ثم تُوزع مرة أخرى. أصبحت الروتينات مدروسة الآن، شبه تلقائية. يتحدث السكان عن الجيران الذين يتفقدون بعضهم البعض بعد الانفجارات، عن أسلاك التمديد المشتركة، عن سخانات الفضاء المستعارة التي تنتقل من غرفة إلى أخرى.
عملت سلطات كييف على استقرار إمدادات الطاقة، معززة الدفاعات الجوية وحاثة على الحفاظ على الطاقة خلال ساعات الذروة. يعمل المهندسون وعمال المرافق خلال ليالٍ تطول بسبب انقطاع الكهرباء. على الرغم من الضربات، تستمر معظم المدينة في العمل—تفتح المتاجر عندما تسمح الكهرباء، وتعمل وسائل النقل العامة مع تعديلات، وتمتلئ الملاجئ وتفرغ وفقًا للتنبيهات. الإيقاع غير منتظم، لكنه يستمر.
ما يبرز داخل المبنى المتضرر ليس الصدمة، بل الانتباه الخافت. يستمع الناس عن كثب إلى توقعات الطقس، إلى التحديثات من الجبهة، إلى صوت المولدات التي تبدأ بالقرب. تُغطى النوافذ بأغطية بلاستيكية، مثبتة بعناية ضد المسودات. ليس الأمل بالضبط هو ما يملأ هذه المساحات، بل شيء قريب منه: توقع الاستمرارية، مهما كانت متغيرة.
مع تقدم الشتاء، يبقى المبنى قائمًا، وإن كان مشوهًا. يبقى سكانه أيضًا، يشكلون أيامهم حول الانقطاعات التي أصبحت جزءًا من المشهد. في الخارج، يخفف الثلج من حواف الدمار، متخفيًا لفترة قصيرة. في الداخل، تستمر الحياة في شظايا—شاي دافئ، صمت مشترك، الإيمان الثابت بأن الصباح سيأتي مرة أخرى، حتى لو جاء بدون كهرباء.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي الصور تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي وتعمل كممثلين مفاهيميين.
المصادر رويترز أسوشيتد برس الأمم المتحدة إدارة مدينة كييف الوكالة الدولية للطاقة

