في الصمت الذي يلي المرض، عندما تبرد الحمى ويتلاشى السعال إلى الذاكرة، غالبًا ما يكون هناك توقع للعودة. يجب أن يستقر الجسم، مثل مسافر يعود إلى الوطن بعد رحلة طويلة، مرة أخرى في عائلته حيث لم يكن هناك أي شيء من قبل.
يبدو أن الفيروس الذي كان يشغل الرئتين والحلق، في بعض الحالات، يترك وراءه شيئًا أكثر غموضًا: محادثة مستمرة داخل الجهاز العصبي.
لقد أطلق الباحثون الطبيون على هذه الحالة اسم "كوفيد الطويل". بالنسبة لملايين الأشخاص حول العالم، لم يتبع التعافي خطًا مستقيمًا بل مسارًا متعرجًا مليئًا بالأعراض التي تتغير وتختفي، وأحيانًا تعود بعد أشهر. التعب، ضباب الدماغ، ومشاكل التنفس هي من بين الأكثر اعترافًا بها، لكن قائمة التجارب الغريبة تستمر في النمو.
يصف البعض وجود روائح وهمية مزعجة، حيث يشعرون بالدخان أو المواد الكيميائية أو روائح أخرى لا توجد في الغرفة. يتحدث آخرون عن اهتزازات داخلية، إحساس مثل همهمة هادئة في عمق الجسم. يعتقد الباحثون أن هذه التجارب قد تنشأ من اضطرابات مستمرة في الأعصاب المسؤولة عن الشم أو في الجهاز العصبي الذاتي الذي ينظم الوظائف الجسدية غير الواعية.
في حالات أخرى، تظهر العلامات على سطح الجسم نفسه. تم ملاحظة الطفح الجلدي، والتورم، أو تغير لون الجلد - الذي يُشار إليه أحيانًا باسم "أصابع كوفيد" - حتى بعد أسابيع من انتهاء العدوى الحادة. كما لاحظ الأطباء اضطرابات هضمية، وتهيج في العين، وإرهاق مستمر بين مجموعة من الآثار الجانبية الغريبة.
يبدو أن كل قصة تحمل تفاصيلها الخاصة. يلاحظ أحد المرضى أن الروائح العادية قد تحولت إلى شيء معدني أو محترق. يشعر آخر بإحساس خفيف بالاهتزاز تحت الجلد. يستيقظ شخص آخر ليكتشف بقعًا من اللون على أصابعه تختفي بنفس الغموض الذي ظهرت به.
بالنسبة للأشخاص الذين يختبرونها، يمكن أن تبدو هذه الأعراض مشوشة - ليست مرضًا تمامًا، وليست صحة تمامًا، بل شيء معلق بين الاثنين.
لا يزال الباحثون يحاولون فهم سبب ظهور مثل هذه الأعراض. تشير بعض النظريات إلى التهاب مستمر أو ضرر ميكروسكوبي للأعصاب. بينما يقترح آخرون أن الجهاز المناعي، الذي تم تحريكه لمكافحة الفيروس، قد يبقى نشطًا بشكل غير عادي لفترة طويلة بعد أن تلاشت العدوى نفسها.
ما هو واضح هو أن الفيروس قد كشف عن شيء معقد حول الجسم البشري: التعافي ليس دائمًا إغلاقًا بسيطًا لفصل.
كانت الفصول الأكثر وضوحًا من الجائحة مكتوبة في أجنحة المستشفيات وغرف الطوارئ المزدحمة. ومع ذلك، تستمر القصص الأكثر هدوءًا في الت unfold في المنازل العادية، حيث يلاحظ الأشخاص الذين كانوا يعتقدون أنهم تعافوا تذكيرات صغيرة ومحيّرة بالمرض الذي مر بهم.
يقول العلماء إن دراسة كوفيد الطويل لا تزال تتطور. تدير أنظمة الصحة في العديد من البلدان الآن عيادات متخصصة لتتبع الأعراض المستمرة ودعم المرضى الذين لا يزالون يعانون منها بعد أشهر من العدوى.
في الوقت الحالي، تظل الآثار الجانبية الغريبة وأحيانًا المحيرة لكوفيد-19 مجالًا نشطًا للبحث الطبي، حيث يعمل الأطباء على فهم أفضل لكيفية ولماذا تحدث هذه الأعراض المستمرة.
إخلاء مسؤولية صورة الذكاء الاصطناعي تم إنشاء الرسوم التوضيحية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية.
المصادر:
مايو كلينك ذا غارديان ذا إندبندنت ذا مايتي تايمز أوف إنديا

