هناك لحظات في العلم تشبه إلى حد ما الوقوف في صحراء هادئة عند الغسق — عندما يبدو أن همسة الرياح تحمل سؤالاً، ولا يمكنك أن تخبر تمامًا إذا كانت الرياح أو شيئًا أعمق. هنا نجد أنفسنا مرة أخرى مع المريخ، الجار الصدئ الذي لطالما أزعجنا بتلميحات عن كيميائه القديمة، وربما، صدى لشيء كان يومًا ما نابضًا بالحياة. تشير الأبحاث الأخيرة التي يقودها علماء في ناسا إلى أن الوفرة الغريبة لبعض الجزيئات العضوية في صخور المريخ قد يكون من الصعب تفسيرها دون النظر في إمكانية — مهما كانت مُصاغة بعناية — لوجود أثر للحياة على ذلك العالم البعيد.
على مدى عقود، كشف المريخ عن جزيئات عضوية — خيوط كيميائية تشكل العمود الفقري للحياة على الأرض — تتربص داخل صخوره وتربته. وجدت المهام المبكرة تلميحات من المواد العضوية البسيطة، وعملت لاحقًا الروفرات مثل كوريosity على التقاط مركبات غنية بالكربون أكثر تعقيدًا من الصخور الطينية التي كانت يومًا ما تحت مياه قديمة. تركز الدراسة الجديدة على المواد العضوية طويلة السلسلة المعروفة باسم الألكانات، الموجودة في الصخور في فوهة غيل. ما يجعل هذه الجزيئات مثيرة للاهتمام ليس فقط وجودها، ولكن الكمية الهائلة التي يقدر العلماء الآن أنه كان يجب أن تكون موجودة هناك قبل أن تكسر معظمها أشعة الإشعاع القاسية على مدى ملايين السنين.
من خلال نمذجة كيفية تدهور هذه الجزيئات بفعل الإشعاع على مر العصور، خلص الباحثون إلى أن الوفرة الأصلية — ربما كانت عشرات إلى آلاف المرات أكبر مما نقيسه الآن — يصعب حسابها من خلال وسائل غير بيولوجية معروفة. لقد فحصوا الغبار المتساقط من الفضاء، وتوصيل النيازك، وكيمياء الغلاف الجوي الناتجة عن الرياح، وتفاعلات الصخور الداخلية، وما زالوا يجدون فجوة بين ما يمكن إنتاجه بشكل غير حيوي وما يجب أن يكون موجودًا.
ومع ذلك، فإن الدراسة حذرة، تقريبًا موقرة، في صياغتها. بعيدًا عن الادعاء باكتشاف قاطع للحياة المريخية، تدعونا للتفكير في أصول هذه الجزيئات بفضول بدلاً من اليقين. إنها تؤكد حدود فهمنا والحاجة إلى استكشاف مستمر — أخذ عينات أعمق، مهام جديدة، وربما يومًا ما إحضار صخور المريخ إلى الأرض للتدقيق باستخدام أدوات لا يمكن لأي روفر حملها.
لقد كان المريخ دائمًا معلمًا للصبر. كل لون في طبقاته الصخرية، كل أثر للكربون، يذكرنا بأن قصة هذا الكوكب طويلة ومتعددة الطبقات، مكتوبة بلغة الجيولوجيا والكيمياء. ورغم أن هناك العديد من الصفحات التي لم تُقرأ بعد، فإن الاكتشافات الأخيرة تضغط برفق على سؤال أسرت المفكرين لعدة أجيال: هل وجدت الحياة موطئ قدم خارج أحضان الأرض؟
في النهاية، الجواب ليس مفاجئًا أو قاطعًا. إنه دفعة هادئة للنظر مرة أخرى، والتفكير مرة أخرى، والاستمرار في الاستكشاف. مع كل قطعة جديدة من البيانات، يكشف المريخ عن نسيج من الكيمياء يظهر لنا مدى توازن الخط الفاصل بين غير العضوي والحياة المدهشة.

