هناك إيقاع للمالية الوطنية، مألوف للاقتصاديين مثل تغير الفصول — إيقاع الإيرادات التي ترتفع وتنخفض، والنفقات التي تتدفق وتتناقص. ومع ذلك، في أحدث التوقعات من مكتب الميزانية بالكونغرس (CBO)، تبرز عبارة واحدة: لقد "تدهورت" الآفاق المالية لأمريكا بشكل طفيف مقارنة بتوقعاتها من العام الماضي. هذه العبارة اللطيفة تخفي زيادة أعمق في العجز والديون العامة التي تمتد إلى العقد المقبل، مما يدعو للتفكير في شكل المستقبل الاقتصادي للأمة.
يعد مكتب الميزانية بالكونغرس، وهو وكالة غير حزبية تعمل كأداة رئيسية لقياس المالية الفيدرالية، بتحديث توقعاته للميزانية طويلة الأجل بشكل دوري لتأخذ في الاعتبار التغييرات في القانون، والظروف الاقتصادية، والسياسات. توقعاته الأخيرة لمدة 10 سنوات، التي صدرت هذا الشهر، تشير إلى أن العجز الفيدرالي — الفجوة بين ما تنفقه الحكومة وما تجمعه — من المتوقع أن يسوء على مدار العقد المقبل. من المتوقع أن تبقى العجوزات الآن بالقرب من مستويات تاريخية مرتفعة بالنسبة للاقتصاد، حتى في غياب الركود أو الأزمات الكبرى.
بالنسبة للسنة المالية 2026، يرى مكتب الميزانية بالكونغرس أن فجوة الميزانية الفيدرالية تبلغ حوالي 5.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي (GDP) — وهي حصة من الاقتصاد تعكس عدم التوازن المستمر بين الإيرادات والنفقات. على مدار العقد المقبل، من المتوقع أن تكون العجوزات أكبر بحوالي 1.4 تريليون دولار مقارنة بالعام الماضي، ومن المتوقع أن ترتفع الديون العامة التي يحملها الجمهور من حوالي 101 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 120 في المئة بحلول عام 2036 — متجاوزة المعايير التاريخية.
ساهمت عدة تطورات سياسية حديثة في هذا التحول. فقد ساهمت تدابير ضريبية وإنفاق شاملة تعرف باسم "قانون الفاتورة الجميلة الواحدة الكبرى"، والرسوم الجمركية المرتفعة، وتعديلات على سياسة الهجرة — بما في ذلك تقليص القوة العاملة — في مراجعات تصاعدية للعجوزات المتوقعة. بينما من المتوقع أن ترفع الإيرادات من الرسوم الجمركية الفيدرالية بمليارات الدولارات على مدار العقد المقبل، إلا أنها ليست كافية لتعويض النفقات الأكبر على الضمان الاجتماعي، والرعاية الطبية، وارتفاع تكلفة خدمة الدين الوطني.
الآثار ليست مجرد أرقام. فالعجز الأكبر يعني مزيدًا من الاقتراض، ومع تزايد الدين، تتزايد أيضًا مدفوعات الفائدة التي يجب على الحكومة دفعها كل عام — الأموال التي يمكن أن تدعم بدلاً من ذلك البنية التحتية، والبحث، والتعليم أو الصحة. في عصر التغير الديموغرافي والضغوط الجيوسياسية المتطورة، يصبح التوازن بين الاستثمار والالتزام أكثر دقة. يشير الاقتصاديون ومحللو السياسات إلى أن تشغيل عجوزات كبيرة خلال فترة بدون ركود أمر غير عادي، ويحثون صانعي السياسات على النظر في خطوات يمكن أن تثبت الآفاق طويلة الأجل.
ومع ذلك، وسط هذه الأرقام الجادة، هناك مجال للرؤية. تعكس عبارة "طفيف" أن هذا التدهور تدريجي، وليس مفاجئًا. إنها تشير إلى رحلة مالية لا تزال يمكن أن تتأثر بالقرارات في واشنطن وبالاتجاهات الاقتصادية الأوسع. بينما يتأمل الأمريكيون في المناقشات حول الضرائب، والإنفاق، والأولويات قبل الانتخابات، تقدم هذه التوقعات المالية الأخيرة ملاحظة تحذيرية ودعوة لمحادثة مدروسة حول الاتجاه الاقتصادي للأمة.

