تواجه آسيا حاليًا نقصًا في الوقود يرسل موجات من التأثير عبر الأسواق العالمية ويدفع الحكومات الوطنية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة. أعلنت الفلبين رسميًا حالة طوارئ وطنية في مجال الطاقة، لتصبح أول دولة تفعل ذلك استجابة لارتفاع أسعار الوقود. تدهورت الحالة منذ تصاعد النزاع في الشرق الأوسط، مما أثر بشكل خاص على مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي يمر من خلاله حوالي 84% من النفط الخام و83% من الغاز الطبيعي المسال (LNG) المتجه إلى آسيا.
في بيان له، أكد الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور أن الحكومة تعمل على تأمين مصادر جديدة للنفط، ملتزمة بشراء مليون برميل لتعزيز المخزونات الحالية. تمنح حالة الطوارئ السلطة القانونية الإضافية للتعامل مع أزمة الطاقة واستكشاف خيارات الشراء المختلفة.
في الوقت نفسه، تعاني إندونيسيا من ضغط كبير بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة المقدرة بـ 22.5 مليار دولار. باعتبارها واحدة من أكبر اقتصادات جنوب شرق آسيا، نفذت إندونيسيا تدابير متنوعة، بما في ذلك تقييد مبيعات الوقود وتشجيع العمل عن بُعد بين المواطنين. التقى الرئيس الإندونيسي برابوو سوبينتو مؤخرًا بقادة الأعمال اليابانيين لمناقشة شراكات طويلة الأمد لتأمين إمدادات النفط والغاز.
تسعى الدول عبر آسيا للحصول على بدائل حيث تفرض الصين حظرًا على تصدير الوقود، مما يعقد الوضع أكثر. تتجه دول مثل كوريا الجنوبية وسريلانكا إلى روسيا للحصول على المساعدة وسط بحث محموم عن الوقود. ظهرت اليابان كلاعب رئيسي، حيث تدرس ترتيبات مقايضة مع إندونيسيا والهند لتعزيز أمن الطاقة.
تُشعر الآثار الأوسع لهذه النقص في الطاقة بالفعل، حيث تحاول الحكومات استقرار الأسواق بينما تواجه ضغطًا متزايدًا من الجمهور. شهدت الفلبين، على وجه الخصوص، ارتفاع أسعار الديزل والبنزين لأكثر من الضعف منذ بداية النزاعات الأخيرة. هناك دعوات متزايدة من اتحادات العمال للحكومة لاتخاذ إجراءات أكثر حسمًا لحماية المستهلكين من ارتفاع التكاليف.
مع مرور ما يقرب من 90% من النفط والغاز عبر مضيق هرمز الموجه إلى القارة، تؤكد الإجراءات العاجلة التي اتخذتها الدول الآسيوية على الاعتماد المتبادل الحرج داخل سوق الطاقة العالمية وإمكانية حدوث تأثير الدومينو إذا استمرت هذه النقص. مع بقاء التوترات الإقليمية مرتفعة، تتطلب الحالة مراقبة دقيقة من كل من المنظورين الاقتصادي والجيوسياسي.

