هناك هشاشة معينة في اللحظات التي تعيد فيها الأجيال تعريف ما كانت تأخذه يومًا ما كأمر مسلم به. في قلب ميونيخ هذا الأسبوع، تحت الأسقف المزخرفة لمؤتمر طويل الأمد للدبلوماسيين ورجال الدولة، تردد صدى تذكير بأن الطريق الذي مشينا فيه معًا كدول يتغير. مثل بوصلة قديمة لم يعد إبرتها تجد الشمال الحقيقي، فإن وعد العالم ما بعد الحرب بـ "نظام قائم على القواعد" قد، وفقًا لكلمات أحد أبرز الأصوات الأوروبية، تلاشى إلى شيء أقل يقينًا.
وقفت المستشارة الألمانية فريدريش ميرز أمام تجمع من القادة والدبلوماسيين العالميين لافتتاح مؤتمر ميونيخ للأمن في دورته الثانية والستين بتأمل جاد في مشهد تحول بفعل الصراع والمنافسة. ما رآه الكثيرون لعقود كمرساة للعلاقات الدولية — المؤسسات، والمعايير المشتركة، والالتزامات المتبادلة — أصبح هشًا تحت ضغوط تنافس القوى الكبرى، والاحتكاك الاقتصادي، والحروب المستمرة في الخارج. "هذا النظام، على الرغم من عيوبه حتى في أفضل حالاته، لم يعد موجودًا في شكله الأصلي،" لاحظت ميرز، وصوتها يحمل مزيجًا من القلق والعزم.
في وصفه للعالم بأنه "تحت التدمير"، استحضر كل من شعار المؤتمر والقلق الملحوظ الذي يشعر به الناس عبر القارات. لم يعد بإمكان الدول الاعتماد فقط على هيكل مجرد من المعاهدات والتوقعات؛ فقد ساهمت اضطرابات الحرب الروسية في أوكرانيا، وجرأة الاستراتيجية العالمية للصين، وإيقاع السياسة الخارجية الأمريكية غير المتوازن في شعور بأن اليقينيات القديمة تتلاشى.
ومع ذلك، لم يكن هناك دعوة لليأس. كان هناك في تصريحات ميرز دعوة للتعاون، والمرونة، والتجديد. حيث سمح لحظة أحادية القطب للقيادة الأمريكية بتحديد مسار واسع، اقترح أن واقع اليوم متعدد الأقطاب يتطلب مسؤولية مشتركة، وتعاونًا أعمق، وعلاقة عبر الأطلسي معاد تأكيدها. لا يمكن لأي دولة، حتى الأكثر قوة في العالم، تشكيل المستقبل في عزلة.
تحدث عن الحاجة إلى "إصلاح وإحياء الثقة عبر الأطلسية"، مستعيدًا شركاءه الأوروبيين والولايات المتحدة إلى محادثة حول المصالح المشتركة والهدف المشترك. لم تكن هذه صرخة صاخبة للصراع، بل همسة حذرة لدول تدرك أن نسيج التعاون يمكن أن يتفكك إذا تُرك دون رعاية.
كان هناك اعتراف ضمني بأن التغيير قد وصل بالفعل، ليس من خلال كارثة واحدة، ولكن من خلال الضغط البطيء والضروري للتحولات العالمية. قد لا تشير البوصلة إلى حيث كانت تشير من قبل، لكن كلمات ميرز اقترحت أن اتجاهًا جديدًا — وُلِد من الحوار والمسؤولية المشتركة — لا يزال في متناول اليد.

