هناك معابر تختبر ليس فقط المسافة ولكن أيضًا القلب. عند حافة غزة، حيث يلتقي ضوء الصحراء مع اللمعان الخافت لهواء البحر الأبيض المتوسط، بدأ الناس في العودة - خطوة بخطوة، عبر معبر رفح، نحو منازل موجودة في الذاكرة والأمل. الحدود، التي كانت مغلقة لفترة طويلة وغالبًا ما تكون صامتة، فتحت أبوابها مرة أخرى في الأسابيع الأخيرة، مما سمح للعائلات والطلاب والمرضى بإعادة تتبع طريقهم إلى القطاع. ومع ذلك، بالنسبة للكثيرين، أصبحت تلك العودة - تلك الرحلة المنتظرة إلى الوطن - ليست مجرد رحلة عبر الأراضي ولكن عبر طبقات من السلطة والهوية والاحتمال الهادئ.
لطالما كانت رفح أكثر من مجرد معبر. إنها، في جوهرها، عتبة بين واقعين - أحدهما يتميز بسنوات من الحصار والآخر بإمكانية التجديد الخافتة. يتحدث الذين مروا عبرها مؤخرًا عنها ليس كبوابة واحدة ولكن كسلسلة من المحطات، كل منها يتطلب الصبر. يصفون الضباط المصريين الذين يقومون بإجراء تفتيشات دقيقة، والمراقبة الإسرائيلية من بعيد، وما وراء ذلك، المنظر غير المألوف للميليشيات الفلسطينية المسلحة المتمركزة بالقرب من الممرات الداخلية لغزة نفسها. قال عدة عائدين إن وجودهم أضاف نغمة جديدة من الحذر إلى ما كان ينبغي أن يكون عودة إلى الوطن.
تذكرت شابة، عائدة من علاج طبي في الخارج، أن دخولها إلى غزة كان محملاً بالأسئلة - ليس فقط من السلطات الأجنبية ولكن من رجال يدّعون أنهم يعملون باسم الأمن المحلي. وصفت ذلك ليس كمواجهة، ولكن كفحص: طلبات لوثائق، أسئلة حول السفر، وتفتيش للأغراض الشخصية. "كنت أريد فقط رؤية والدتي،" قالت برفق. "كنت أعتقد أن عبور الوطن سيكون شعورًا بالحرية." لم تحمل كلماتها أي غضب أو مرارة، بل تعب مألوف لأولئك الذين تتكشف حياتهم بين الحدود.
وفقًا لتقارير من رويترز ووكالة أسوشيتد برس، فإن الميليشيات المحلية المرتبطة بالفصائل الفلسطينية الناشئة قد اتخذت دورًا مرئيًا بالقرب من المعبر، مشيرة إلى "تنفيذ الأمن" ومنع التسلل أو التجارة غير المشروعة. يصف ممثلوهم هذه التفتيشات بأنها ضرورية للحفاظ على النظام وسط السيطرة السياسية المتغيرة وظروف الهدنة الهشة. ومع ذلك، بالنسبة للمدنيين، فإن التجربة تبدو غامضة - مزيج من الطمأنينة والقيود، من الحماية المختلطة بالقلق.
ومع ذلك، بعيدًا عن الإجراءات والسياسة، تبقى المشهد في رفح إنسانيًا بشكل لا لبس فيه. في الغبار وضوء الشمس، تتبادل العائلات التحيات مع دموع هادئة. الأطفال يمسكون بالألعاب، والشيوخ يحملون حزمًا ملفوفة بالقماش، وضباط الحدود يلوحون لمجموعات صغيرة للتقدم عبر البوابة. لكل نقطة تفتيش، هناك لم شمل؛ ولكل تأخير، نبضة من الشوق. الحركة بطيئة، لكنها حركة على أي حال - إيقاع العودة مشكّل بالصبر والمرونة.
إن إعادة فتح رفح، على الرغم من محدوديتها، تمثل مرحلة دقيقة في مستقبل غزة غير المؤكد. إنها تعكس النسيج المعقد من الإشراف - الدولي والوطني والمحلي - الذي يحدد الحياة اليومية في القطاع. ومع استمرار الغزيين في عبور الحدود تحت أعين متفحصة، تذكر قصصهم العالم بأنه حتى في أصغر الممرات، يحمل فعل العودة إلى الوطن وزن التاريخ.

