في الذاكرة الطويلة لمدينة، هناك معالم حية لا تعلن عن نفسها. تقف بهدوء، موسمًا بعد موسم، تحدد الوقت ليس في العناوين بل في حلقات النمو - شهود على قرون تمر دون أن تُلاحظ. عندما تسقط، لا يُفقد الخشب فقط، بل شيء أقل قابلية للقياس: استمرارية، مقطوعة.
لقد عاد مثل هذا اللحظة إلى الانتباه في لندن، حيث أصبح قطع شجرة بلوط قديمة في حديقة وايتويبز - التي كانت في السابق قصة غياب وأسئلة بلا إجابات - يحمل تعريفًا جديدًا. لعدة أشهر، كانت الفعلة موجودة كفجوة غير محلولة: شجرة تم قطعها دون إذن، قرار دون يد واضحة وراءه.
الآن، قد ضاقت تلك الفجوة.
لقد حددت التقارير الاستقصائية المقاول المتورط في العمل على أنه "جروند كنترول"، وهي شركة توصف بأنها لاعب رئيسي في صيانة الأراضي والخدمات البيئية. كانت الشجرة نفسها، التي يُقدّر عمرها بحوالي 450 إلى 500 عام، قد وقفت بين الأهم من نوعها في العاصمة - حيث وضعتها مقاييسها وقيمتها البيئية بين أندر الميزات الحية في المشهد الحضري.
تم تنفيذ عملية القطع في أبريل 2025، بناءً على طلب سلسلة المطاعم "ميتشلز وباتلرز"، التي تدير مطعم "توبي كارفري" القريب. وقد صرحت الشركة في ذلك الوقت أن العمل تم بناءً على نصيحة بأن الشجرة تشكل خطرًا على السلامة. ومع ذلك، أشارت التقييمات اللاحقة من قبل الخبراء، بما في ذلك النتائج المرتبطة باللجنة الحرجية، إلى أن البلوط كان صحيًا إلى حد كبير، مما أثار أسئلة استمرت في التردد.
ما ظهر منذ ذلك الحين ليس فقط هوية المقاول، ولكن أيضًا عدم اليقين الأعمق حول كيفية اتخاذ القرار. تشير التقارير إلى أن العمل قد لا يكون قد تم الإشراف عليه من قبل خبراء متخصصين في الأشجار، بل من قبل فريق صيانة عام - وهو تمييز داخلي أثار تدقيقًا من قبل مجموعات الحفظ وخبراء الأشجار.
حول الموقع، كانت العواقب مرئية وإجرائية. الشجرة، التي كانت واسعة في السابق، أصبحت الآن جذعًا عاريًا. بدأت العمليات القانونية في التبلور: بدأت مجلس إنفيلد إجراءات ضد المستأجر المسؤول عن الأرض، مشيرًا إلى الطبيعة غير المصرح بها للعمل والأضرار التي لحقت بما تصفه بأنه جزء مهم من التراث المحلي.
هناك أيضًا صدى أوسع. الأشجار القديمة - على عكس المباني أو المعالم - غالبًا ما توجد دون نفس الحمايات الرسمية، على الرغم من عمرها وأهميتها البيئية. وقد أشار النشطاء إلى هذه الحالة كتذكير بتلك الفجوة، حيث يمكن لشيء قد وقف لقرون أن يُقلل، في يوم واحد، إلى ما هو غير قابل للاسترداد.
ومع ذلك، حتى مع وضوح التفاصيل، تبقى الأسئلة مقيسة بدلاً من أن تُحل. لماذا هذه الشجرة، في هذه اللحظة؟ ما هو عتبة الأدلة التي تبرر الفعل؟ وكيف يمكن لمدينة أن تحسب خسارة شيء لا يمكن استبداله؟
تواصل السلطات فحص الظروف المحيطة بقطع الشجرة القديمة في حديقة وايتويبز. وقد تم الآن تحديد المقاول المتورط، وتستمر الإجراءات القانونية المرتبطة بالعمل غير المصرح به، مع توقع المزيد من التدقيق في الأشهر المقبلة.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي
الصور مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي وتعمل كممثلين مفاهيميين.
المصادر
ذا غارديان بي بي سي نيوز رويترز ثقة الغابات إل بي سي نيوز

