هناك لحظات في العلم يبدو فيها أن الزمن ينطوي إلى الداخل، كاشفًا عن شيء صغير ولكنه هائل في المعنى. يتم فتح قطعة من الحجر، ويظهر شكل داخل شكل، وفجأة يبدو أن المسافة بين الحاضر وعالم مفقود رقيقة تقريبًا. في ضوء العمل المختبري الدقيق، ترتفع أحيانًا قصص قديمة من أكثر الأشكال دقة.
لقد جاءت مثل هذه اللحظة من دراسة بيضة ديناصور متحجرة تعود إلى حوالي 68 مليون سنة، بالقرب من الفصول الختامية لعصر الديناصورات. داخل قشرة هذه البيضة المدفونة منذ زمن طويل، حدد الباحثون شيئًا غير متوقع - هيكل آخر يشبه البيضة متداخل داخلها، محفوظ بتفاصيل مذهلة عبر مرور الزمن الهائل.
لقد جذبت الحفريات، التي تم استردادها من رواسب العصر الطباشيري المتأخر، الانتباه بسبب الترتيب غير العادي المرئي داخل قشرتها المعدنية. باستخدام تقنيات التصوير المتقدمة، بما في ذلك المسح عالي الدقة الذي يسمح للعلماء برؤية من خلال طبقات المواد المتحجرة، اكتشف الباحثون هيكلًا داخليًا أصغر يشبه إلى حد كبير بيضة ثانية.
يبدو أن هذا التكوين المتداخل يعكس ظاهرة بيولوجية نادرة تُعرف أحيانًا بحالة "بيضة داخل بيضة". في الطيور الحديثة، يمكن أن تحدث حالة مشابهة عندما تعكس بيضة تتطور اتجاهها داخل القناة التناسلية وتصبح محاطة ببيضة أخرى تتشكل، مما يخلق هيكلًا مزدوج القشرة. على الرغم من ندرتها اليوم، فإنها تقدم أدلة حول البيولوجيا التناسلية للكائنات القديمة.
تُفهم الطيور على نطاق واسع على أنها أحفاد حية لديناصورات الثيروبود، وتستمر الاكتشافات مثل هذه في تعزيز الروابط البيولوجية بين الأنواع الطيور الحديثة وأقاربها ما قبل التاريخ. يشير الهيكل المرصود داخل البيضة المتحجرة إلى أن بعض الصفات التناسلية التي تُرى في الطيور اليوم قد تكون لها جذور تطورية أعمق مما تم التعرف عليه سابقًا.
بالنسبة لعلماء الحفريات، يوفر الاكتشاف أيضًا لمحة عن فسيولوجيا الديناصورات خلال فترة كانت فيها سلالتها قد تنوعت بالفعل عبر العالم. بحلول فترة العصر الطباشيري المتأخر، كانت الديناصورات تحتل مجموعة واسعة من المواطن البيئية، من العواشب الشاهقة إلى الأنواع المفترسة السريعة، كل منها باستراتيجياتها التناسلية وسلوكيات التعشيش الخاصة بها.
تعتبر حفريات البيض نفسها ليست نادرة في الصخور التي تحتوي على الديناصورات، لكنها نادرًا ما تحافظ على الهياكل الداخلية بهذه الوضوح. على مدى ملايين السنين، تحل الرواسب المعدنية تدريجيًا محل المواد العضوية، مما يحول الأشكال البيولوجية الدقيقة إلى حجر بينما لا تزال تحتفظ بشكلها الأصلي. تشير وجود هيكل ثانٍ يشبه البيضة داخل الحفريات إلى أن الحالة غير العادية حدثت قبل فترة قصيرة من دفن البيضة وتحجرها.
يضيف الاكتشاف قطعة صغيرة ولكن ذات مغزى إلى اللغز الأوسع لتكاثر الديناصورات. لقد كشفت مواقع التعشيش المكتشفة في أجزاء مختلفة من العالم عن مجموعات من البيض مرتبة في أنماط دائرية، مما يدل على الرعاية الأبوية في بعض الأنواع، والأجنة المحفوظة داخل القشور.
في هذه الحالة، تروي الحفريات قصة أكثر هدوءًا - واحدة من التعقيد البيولوجي المحفوظ عبر الزمن العميق.
يبلغ العلماء الذين يدرسون العينة أن البيضة المتحجرة التي تعود إلى 68 مليون سنة تحتوي على هيكل داخلي يشبه بيضة ثانية، مرئي من خلال طرق المسح الحديثة. تشير النتيجة إلى أن الشذوذات التناسلية "بيضة داخل بيضة" التي تُرى في الطيور الحديثة قد حدثت أيضًا في بعض الديناصورات خلال فترة العصر الطباشيري المتأخر.
المرئيات تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي وتعمل كتمثيلات مفاهيمية.
تحقق من المصدر
توجد تغطية موثوقة لهذا الموضوع. تشمل المصادر الرئيسية: Live Science Nature National Geographic Scientific American Smithsonian Magazine

