هناك قصص مكتوبة في السماء - عواصف تتجمع، فصول تتغير، سحب تتحرك عبر الأفق. ثم هناك قصص أكثر هدوءًا، تتكشف بصبر تحت الأرض. في الطبقات الرقيقة من التربة التي تدعم الغابات والمراعي، تقوم عدد لا يحصى من الكائنات بأداء العمل الهادئ الذي يدعم النظم البيئية. نادراً ما يجذب عملهم الانتباه، ومع ذلك فإنه يشكل كيف تتنفس المناظر الطبيعية وتنمو وتجدد نفسها.
في المراعي في كولورادو، كان العلماء يراقبون هذا العالم الخفي لمدة تقارب الثلاثة عقود. ما وجدوه بعد تسعة وعشرين عامًا ليس انقلابًا دراماتيكيًا، بل شيء أكثر دقة: إعادة ترتيب تدريجية في مجتمع الفطريات التي تعيش في التربة.
تأتي النتائج من واحدة من أطول تجارب الاحترار المناخي التي أجريت في النظم البيئية الطبيعية. بدءًا من منتصف التسعينيات، أسس الباحثون قطعًا تجريبية في كولورادو حيث تم زيادة درجات حرارة التربة بلطف لمحاكاة ظروف الاحترار على المدى الطويل. مع مرور الوقت، عاد العلماء مرة بعد مرة لمراقبة كيف استجابت النباتات والميكروبات وكائنات التربة.
ركزت الدراسة الأخيرة على الفطريات - الكائنات المجهرية التي تلعب دورًا مركزيًا في نظم التربة البيئية. تساعد الفطريات في تحلل المواد العضوية، وإعادة تدوير العناصر الغذائية، وتشكيل شراكات مع جذور النباتات التي تسمح للنباتات بامتصاص الماء والمعادن بشكل أكثر فعالية.
بعد تحليل ما يقرب من ثلاثة عقود من البيانات من القطع المدفئة، اكتشف الباحثون أن مجتمعات الفطريات قد تغيرت بشكل ملحوظ مقارنة بالقطع المجاورة التي تركت عند درجات حرارة طبيعية. أصبحت أنواع معينة من الفطريات أكثر شيوعًا، بينما انخفضت أنواع أخرى تدريجياً.
أحد التغييرات الأكثر لفتًا للنظر كان يتعلق بالفطريات التي تشكل علاقات تكافلية مع النباتات، وغالبًا ما تُسمى الفطريات الميكوريزية. تتصل هذه الكائنات مباشرة بجذور النباتات، مما يخلق شبكات تحت الأرض تساعد النباتات في الحصول على العناصر الغذائية من التربة. في القطع المدفئة، بدا أن بعض هذه الفطريات توسع وجودها، مما يشير إلى أن ظروف الاحترار قد تغير توازن هذه الشراكات تحت الأرض.
يعتقد العلماء أن التغييرات مرتبطة بكيفية تأثير الاحترار على رطوبة التربة ونمو النباتات. يمكن أن تؤثر درجات الحرارة الأكثر دفئًا على مدى سرعة تحلل المواد العضوية وكيفية تخصيص النباتات للكربون في أنظمة جذورها. نظرًا لأن الفطريات تعتمد على الكربون المشتق من النباتات كمصدر للطاقة، فإن التغيرات في سلوك النباتات يمكن أن تمتد إلى عالم الفطريات.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن التحول الذي لوحظ في تجربة كولورادو قد حدث ببطء. لم تتغير مجتمعات الفطريات بشكل دراماتيكي خلال بضع سنوات. بدلاً من ذلك، تراكمت التحولات تدريجياً على مدى عقود، مما يكشف عن الأطر الزمنية الطويلة التي تستجيب فيها النظم البيئية للتربة لضغوط المناخ.
تعتبر هذه النظرة طويلة الأمد أحد الأسباب التي جعلت الدراسة تجذب الانتباه بين علماء المناخ. تستمر العديد من التجارب البيئية فقط لبضع مواسم أو سنوات، مما يجعل من الصعب التقاط التعديلات البطيئة التي تحدث داخل النظم البيئية للتربة. من خلال الاستمرار لمدة تقارب الثلاثين عامًا، تقدم قطع كولورادو نافذة نادرة على كيفية تكيف الحياة المجهرية مع مرور الوقت.
تمتد الآثار إلى ما هو أبعد من موقع مرج واحد. تؤثر الفطريات التربة على كيفية تحرك الكربون عبر النظم البيئية، بما في ذلك مقدار الكربون الذي يبقى مخزنًا في التربة مقابل ما يتم إطلاقه في الغلاف الجوي. وبالتالي، يمكن أن تشكل التغييرات في مجتمعات الفطريات كيفية استجابة النظم البيئية لتغير المناخ في العقود القادمة.
ومع ذلك، يحذر الباحثون من أن النتائج لا تشير إلى نتيجة بسيطة واحدة. قد تصبح بعض مجموعات الفطريات أكثر مرونة في ظل ظروف الاحترار، بينما قد تنخفض مجموعات أخرى. من المحتمل أن يتفاوت التوازن بين هذه المجموعات اعتمادًا على المناخ والنباتات ونوع التربة.
في الوقت الحالي، تستمر تجربة كولورادو، حيث تسجل قطعها المتواضعة بهدوء فصلًا آخر في العلاقة بين المناخ والحياة تحت السطح.
بعد ما يقرب من ثلاثة عقود من بدء تجربة الاحترار، لا تزال التربة تحمل العديد من الأسئلة التي لم يتم الإجابة عليها. لكن الدراسة تقدم تذكيرًا لطيفًا بأن تغير المناخ ليس مرئيًا فقط في ذوبان الجليد أو ارتفاع درجات الحرارة فوق الأرض. إنه أيضًا يتكشف في النظم البيئية غير المرئية تحت أقدامنا، حيث تتكيف أصغر الكائنات ببطء مع عالم متغير.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي تم إنتاج الرسوم التوضيحية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتعمل كتصويرات مفاهيمية بدلاً من صور علمية فعلية.
المصادر ScienceDaily Phys.org The Guardian Scientific American Nature News

