في العديد من المدن، تنتمي ساعات الليل الهادئة إلى مجموعة مختلفة من السكان. تهدأ الشوارع، وتخف الأضواء خلف نوافذ الشقق، وفي مكان ما في ظلال الأزقة أو أسوار الفناء الخلفي، يبدأ زائر فضولي جولاته الليلية. ترفع أغطية القمامة، وتصدر بوابات الحدائق صريرًا طفيفًا، وتظهر وجوه صغيرة مغطاة بالماسكات لفترة وجيزة تحت أضواء الشوارع.
من بين أكثر هؤلاء المتجولين الحضريين تكيفًا هو الراكون - مخلوق معروف منذ فترة طويلة بأرجله الرشيقة وغرائزه المذهلة في حل المشكلات. في الأحياء عبر أمريكا الشمالية، اكتسب الراكون سمعة كفرصة ذكية، قادر على فتح الحاويات، والتنقل عبر العقبات، وتذكر مصادر الطعام بدقة مذهلة.
الآن يقول الباحثون في فانكوفر إن هذه المهارات قد تكون أكثر عمدًا مما يدركه الكثير من الناس.
قام علماء من جامعة كولومبيا البريطانية بدراسة سلوك الراكون في البيئات الحضرية، وتشير نتائجهم إلى أن الحيوانات تبدو أنها تستمتع بحل الألغاز. في تجارب محكومة مصممة لاختبار الفضول والتعلم، تم تقديم أجهزة شبيهة بالألغاز للراكون التي تخفي مكافآت غذائية خلف أقفال، أو رافعات، أو تحديات ميكانيكية صغيرة.
لم تكتف الحيوانات بالعثور على الحلول بشكل عشوائي. اقترب العديد منها من الأجهزة بشكل متكرر، متلاعبين بأجزاء الألغاز بأرجلهم، وضبطوا تكتيكاتهم عندما يفشل شيء ما، واكتشفوا في النهاية التسلسل اللازم لإطلاق الطعام. بعض الراكون حتى عادوا إلى الألغاز التي حلوها بالفعل، مكررًا العملية بألفة واضحة.
بالنسبة للباحثين، يعكس هذا السلوك نمطًا أوسع يُرى بين الحيوانات التي تزدهر في المدن. تقدم البيئات الحضرية مشهدًا متغيرًا باستمرار من العقبات والفرص - صناديق القمامة المؤمنة بأقفال جديدة، والأسوار المعاد ترتيبها، أو الحاويات المصممة لإبعاد الحياة البرية. للبقاء في مثل هذه الأماكن، يجب على الحيوانات التكيف بسرعة.
يبدو أن الراكون، بأقدامه الأمامية الرشيقة وذاكرته القوية، مناسبون بشكل خاص لهذا التحدي.
تشكل دراسة فانكوفر جزءًا من مجال متزايد يفحص كيف تتكيف الحياة البرية مع الحياة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية. بدلاً من رؤية المدن فقط كبيئات تدفع الحيوانات بعيدًا، يرى العلماء بشكل متزايد أنها نظم بيئية معقدة حيث تطور بعض الأنواع سلوكيات ومهارات معرفية جديدة.
غالبًا ما يُستشهد بالراكون كمثال على هذا التكيف. نظامهم الغذائي مرن، وحركاتهم رشيقة، وفضولهم يقودهم لاستكشاف أي شيء قد يحتوي على الطعام. تقدم تجارب الألغاز للباحثين وسيلة محكومة لمراقبة تلك الاتجاهات في العمل.
تشير النتائج إلى أن الراكون ليسوا مجرد نفايات انتهازية. إنهم يظهرون المثابرة، والتجريب، والتعلم - وهي سمات ترتبط عادةً بالحيوانات الذكية التي تم دراستها تقليديًا.
بالنسبة للسكان الذين اكتشفوا صناديق مقلوبة أو حاويات مفتوحة بشكل غامض، قد تؤكد النتائج ببساطة الشكوك التي طالما احتفظوا بها. الراكون الذي يزور الفناء الخلفي في الليل لا يتصرف بشكل عشوائي. قد يكون يختبر الاحتمالات، ويجرب أساليب جديدة، ويتذكر ما نجح في الليلة السابقة.
مع توسع المدن واستمرار الحياة البرية في التكيف بجانبها، من المحتمل أن تزداد مثل هذه التفاعلات شيوعًا. في المساحة الهادئة بين النشاط البشري والعالم الطبيعي، تتعلم مخلوقات مثل الراكون التنقل في كلا الجانبين.
وفي مكان ما تحت ضوء مصباح الشارع، قد يكون أحدهم يعمل بصبر على لغزه التالي.

