هناك هدوء غريب في شوارع المدينة قبل وقت طويل من تجمع الخطوات الأولى — هدوء مشدود بالتوقع، كما لو أن الهواء نفسه يستمع لارتفاع الأصوات الخفية التي تتجاوز الحدود. في الأيام الأخيرة، تلاشى هذا الهدوء برفق، ثم أصبح أكثر إلحاحًا، حيث رفع الناس في مدن بعيدة عن الشرق الأوسط لافتاتهم، وضربوا طبولهم، وتوجهوا إلى الشوارع للاعتراض على حكومة بعيدة تتردد أفعالها عبر الحياة وعبر القارات. ما بدأ كهمسات بين المجتمعات المغتربة أصبح جوقة لا لبس فيها تتناغم مع الاضطرابات التي تحدث داخل إيران نفسها.
في ميونيخ، شهد يوم شتوي بارد تجمع عشرات الآلاف في واحدة من أقدم الساحات العامة في أوروبا، وكانت أنفاسهم مرئية في الهواء النقي، وارتفعت أصواتهم في هتاف إيقاعي. قدرت الشرطة عدد المتظاهرين بحوالي 250,000، استجابة لدعوة من ولي العهد الإيراني المنفي و"يوم عمل عالمي" احتضنته الجاليات الإيرانية والمتعاطفين على حد سواء. كانت الأعلام الخضراء والبيضاء والحمراء المزينة برموز كانت مألوفة في إيران ما قبل الثورة ترفرف في انسجام، بينما ترددت دعوات لتغيير النظام في الشوارع — عرض قوي يمتد عبر العالم يعبر عن القلق والتضامن. لم يكن التجمع حدثًا معزولًا بل جزءًا من نمط أوسع: حيث خرج المتظاهرون أيضًا إلى الشوارع في تورونتو ولوس أنجلوس ومدن أخرى، معبرين عن دعمهم للمتظاهرين في الوطن وملحين على زيادة الضغط على قيادة طهران.
تحدث هذه التجمعات العامة في الخارج في ظل خلفية من الاضطرابات الواسعة داخل إيران، حيث بدأت الاحتجاجات في أواخر ديسمبر بسبب الأزمات الاقتصادية وانهيار العملة، وتوسعت لتصبح تعبيرًا وطنيًا عن الاستياء من النظام الحاكم. تم الإبلاغ عن مظاهرات كبيرة وإضرابات واشتباكات مع قوات الأمن في جميع أنحاء محافظات البلاد، مما شكل ما يصفه العديد من المراقبين بأنه واحد من أكثر الفترات استدامة من المعارضة العامة منذ سنوات. امتلأت الحشود بالبازارات والساحات على حد سواء، معبرة عن عدم رضاها الاقتصادي ولكن أيضًا عن إحباط أعمق مع الحكم النظامي، وعدم المساواة، والقمع السياسي — نسيج من dissent تم نسجه عبر الشوارع من طهران إلى المراكز الإقليمية.
كانت استجابة الحكومة صارمة وغالبًا ما تكون قاسية. سعت قوات الأمن إلى قمع التجمعات بالقوة، وتم اعتقال نشطاء وشخصيات إصلاحية، وفي بعض الأحيان فرضت السلطات الحكومية قيودًا على الاتصالات، بما في ذلك انقطاع الإنترنت، للحد من انتشار المعلومات. تختلف الأرقام الرسمية التي أصدرتها طهران بشكل ملحوظ عن التقديرات المستقلة التي أبلغ عنها مراقبو حقوق الإنسان، حيث يُقال إن الآلاف من الوفيات وعشرات الآلاف من الاعتقالات قد حدثت منذ بدء الاحتجاجات.
بالنسبة لأولئك الذين يتظاهرون في العواصم الأجنبية، فإن الاحتجاجات في إيران ليست مجرد شيء مجرد أو بعيد. العديد من المتظاهرين لديهم عائلات أو جذور في المدن والقرى التي تستمر فيها الاضطرابات؛ آخرون يحملون ذكرى انتفاضات سابقة في الخارج وانضموا إلى أصواتهم في دعوات متجددة للمسؤولية والتغيير. تتحدث أعلامهم وهتافاتهم ولافتاتهم — التي تم التقاطها في ضوء الشتاء — عن الروابط المستمرة مع وطن في حالة اضطراب ورغبة في التحول تتجاوز القارات والثقافات.
بعبارات إخبارية بسيطة، تم تنظيم مظاهرات ضخمة في عدة مدن حول العالم للاعتراض على حكومة إيران، ولا سيما في ميونيخ حيث قالت الشرطة إن حوالي 250,000 شخص تجمعوا في يوم عمل عالمي. تم تنظيم هذه التجمعات، التي دعمتها المجتمعات الإيرانية المغتربة والشخصيات السياسية، تضامنًا مع الاحتجاجات الوطنية داخل إيران ضد الصعوبات الاقتصادية والقمع السياسي. شهدت الاضطرابات الداخلية حشودًا كبيرة وإضرابات ومواجهات مع قوات الأمن، مع تقارير عن تقديرات متفاوتة للضحايا من مصادر رسمية ومستقلة.

