هناك لحظات تتوقف فيها الأمم ليس لأنها تتفق، ولكن لأن الحزن يطلب منها ذلك. في أستراليا، تصل تلك اللحظة مع الخطوات الهادئة لرئيس دولة زائر، يحمل الذاكرة بدلاً من التفويض. بينما يستعد رئيس إسرائيل لتأبين ضحايا مذبحة معادية للسامية، يشعر الجو بثقل كل من الذكرى والتوتر غير المحل، كما لو كانت محادثتان تتكشفان في آن واحد، ولا ترغب أي منهما في التنازل.
الزيارة متجذرة في الحزن. الهجوم، الذي استهدف اليهود الأستراليين في فعل من الكراهية، ترك ندوباً تمتد إلى ما هو أبعد من الضحايا المباشرين وإلى النسيج الأوسع للهوية متعددة الثقافات في البلاد. الحزن، في هذا السياق، ليس احتفالياً فقط؛ بل هو اعتراف بأن العنف الناتج عن الأيديولوجيا يمكن أن يسافر بعيداً عن أصوله، ويستقر بشكل غير متوقع في الحياة المحلية.
ومع ذلك، تتكشف هذه الفعالية التذكارية في خلفية مضطربة. أستراليا، مثل العديد من المجتمعات، لا تزال منقسمة بعمق حول حرب إسرائيل في غزة. بالنسبة للبعض، تعتبر زيارة الرئيس لفتة ضرورية من التضامن مع مجتمع اهتز بالخوف. بالنسبة للآخرين، تأتي مرتبطة بالغضب بسبب معاناة المدنيين في الخارج، مما يجعل الفصل بين الحزن والجغرافيا السياسية صعباً. الشوارع التي كان من المتوقع أن تستضيف لحظات تأبينية قد تحمل أيضاً هتافات احتجاج، تعكس جمهوراً يكافح للاحتفاظ بالتعاطف والغضب في نفس الوقت.
لقد أعدت السلطات بشكل مكثف، مدركة أن الرموز يمكن أن تضخم المشاعر. تم تعزيز تدابير الأمن، وحث المسؤولون على الهدوء، مؤكدين أن الزيارة تهدف إلى تكريم الضحايا بدلاً من تأجيج النقاش. ومع ذلك، تعكس الأجواء تحدياً أوسع تواجهه الديمقراطيات: كيفية خلق مساحة للحزن دون إسكات المعارضة، وكيفية التعبير عن التضامن دون الظهور وكأنها تأخذ جانباً في صراع بعيد ومدمر.
بالنسبة لليهود الأستراليين، تحمل الزيارة وزناً خاصاً. إنها تشير إلى الاعتراف على أعلى مستوى، وتطمئنهم بأن حزنهم يُرى وأن سلامتهم تؤخذ على محمل الجد. بالنسبة للآخرين، تذكير بأن الصراعات العالمية لم تعد مجرد مفاهيم مجردة، بل تتردد في الفصول الدراسية، وأماكن العمل، والساحات العامة بعيداً عن نقطة انطلاقها.
بينما يحضر الرئيس فعاليات تأبينية ويلتقي بقادة المجتمع، يبقى التركيز على الذكرى. من المقرر أن تستمر الزيارة وسط مظاهرات مخطط لها، مع تكرار المسؤولين الالتزامات تجاه السلامة العامة وحرية التعبير. في الأيام التي تلي ذلك، ستعود أستراليا إلى إيقاعها اليومي، حاملةً معها ذكرى أولئك الذين فقدوا والمحادثات المستمرة التي كشفت عنها هذه اللحظة.
إخلاء مسؤولية الصورة AI (إعادة صياغة الكلمات) "الرسوم البيانية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي ومخصصة للتمثيل، وليس للواقع."
المصادر رويترز المراجعة المالية الأسترالية أسوشيتد برس الجزيرة بي بي سي نيوز

