في الممرات الهادئة للدبلوماسية الدولية، ظهر كيان جديد، ينسج بهدوء نواياه في نسيج السياسة العالمية. مجلس السلام الخاص بدونالد ترامب - اسم يثير الهدوء ولكنه يحمل ثقل الطموح - تم الكشف عنه في دافوس في يناير الماضي، حيث تم توقيع ميثاقه من قبل قادة من 26 دولة. بدأ كإطار للإشراف على الهدنة الهشة وإعادة الإعمار في غزة، ولكن نطاقه الآن يشير إلى طموحات أوسع، يد ممدودة عبر مناطق مضطربة تسعى إلى النظام في عالم متغير.
المجلس ليس مجرد رمز. فهو يضع ترامب في قيادته، مما يمنحه السلطة لاختيار الأعضاء وتشكيل عملياته، وهو تركيز للنفوذ جذب كل من الإعجاب والنظرات الحذرة من المجتمع الدولي. تساهم الدول الأعضاء بمبالغ تصل إلى مليار دولار للعضوية الدائمة، مما يبرز المخاطر الملموسة وراء لغته السامية. ومع ذلك، يتجاوز الأمر المال والبروتوكول، حيث تكمن القصة الحقيقية في كيفية تنقل الدول عبر هذا الشكل غير العادي من الحكم - جسر بين فن الحكم، والمبادرة الخاصة، وآلية الرقابة الدولية.
يشير المراقبون إلى التوتر المتضمن في تصميمه. يرى البعض فيه محاولة جديدة لبناء السلام: منصة حيث يمكن أن يتقارب الحوار، وإعادة الإعمار، والحكم تحت سقف واحد حاسم. بينما يحذر آخرون من أن مركزية السلطة، جنبًا إلى جنب مع المتطلبات المالية، قد تخفي المؤسسات الدولية القائمة، مما يثير تساؤلات حول الشرعية، والعدالة، وأصوات أولئك المتأثرين مباشرة على الأرض. في غزة، تتردد أصداء هذا النقاش في الشوارع التي تشوهت بسبب الصراع، حيث يلتقي وعد إعادة الإعمار بواقع الشك.
ومع ذلك، وسط الجدل، يحمل مجلس السلام سردًا عن الإمكانيات: انعكاس للدبلوماسية الحديثة حيث يلتقي الابتكار بالتقاليد، ويتقاطع الطموح مع التقييد، وتظهر السعي نحو الاستقرار ليس في العناوين فقط ولكن في الاجتماعات الهادئة، والتخطيط الدقيق، والعمل البطيء لبناء الثقة عبر الحدود. في تطوره، يرى المرء تناقض صناعة السلام المعاصرة: أفراد أقوياء ومؤسسات جماعية تسعى لخلق الهدوء، حتى مع مراقبة العالم بمزيج من الأمل والتدقيق.

