في الأجيال السابقة، كانت الأسئلة حول الطعام تنتقل غالبًا عبر المطابخ والطاولات العائلية. قد يقترح أحد الوالدين تناول الخضروات من أجل القوة، أو قد يوصي المدرب بالبروتين من أجل الطاقة، أو قد يوجه الطبيب بلطف شابًا نحو عادات متوازنة.
اليوم، يجد العديد من المراهقين صوتًا مختلفًا جاهزًا للإجابة على مثل هذه الأسئلة - صوت يتحدث على الفور، بلا حدود، وبدون تردد. يعيش هذا الصوت في الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، ويظهر في شكل روبوتات دردشة ذكاء اصطناعي يمكنها إنشاء خطط وجبات، وحساب السعرات الحرارية، وتقديم نصائح صحية في ثوانٍ.
بالنسبة لجيل نشأ في عالم رقمي عميق، قد يبدو سؤال الذكاء الاصطناعي عن النظام الغذائي أو التغذية أمرًا طبيعيًا مثل البحث في الإنترنت أو إرسال رسالة إلى صديق. ومع ذلك، تشير الأبحاث الناشئة إلى أنه عندما يتعلق الأمر بشيء حساس مثل تغذية المراهقين، قد لا تتماشى الإجابات التي تقدمها هذه الأنظمة دائمًا مع الاحتياجات الحقيقية للجسم.
وجدت دراسة حديثة تفحص خطط الوجبات التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي للمراهقين نمطًا مقلقًا. عندما قارن الباحثون خطط الوجبات التي أنتجتها عدة نماذج ذكاء اصطناعي شائعة مع الخطط التي أنشأها أخصائي تغذية مسجل، كانت الفروقات ملحوظة. كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي تقلل باستمرار من تقدير السعرات الحرارية والعناصر الغذائية التي يحتاجها المراهقون للتطور الصحي.
في المتوسط، كانت الأنظمة الغذائية التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي توفر حوالي 700 سعر حراري أقل في اليوم مقارنةً بتوصيات أخصائي التغذية - وهو مقدار يعادل تقريبًا تخطي وجبة كاملة.
بالنسبة للبالغين الذين يحاولون إدارة الوزن، قد تمثل مثل هذه الفروق مجرد نظام غذائي صارم للغاية. ومع ذلك، بالنسبة للمراهقين، قد تصل التبعات إلى أبعد من ذلك. تعتبر المراهقة فترة لا يزال فيها الجسم ينمو - العظام تتقوى، والهرمونات تتغير، وتستمر تطورات الدماغ. قد يتداخل الاستهلاك المستمر لعدد قليل جدًا من السعرات الحرارية أو التوازن الخاطئ من العناصر الغذائية مع هذه العمليات.
وجد الباحثون أيضًا أن خطط الوجبات التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي كانت تميل إلى تشويه توازن المغذيات الكبيرة. كانت الكربوهيدرات، التي تعتبر مصدر الطاقة الأساسي للأجسام النامية، غالبًا أقل بكثير من المستويات الموصى بها. في حين أن البروتينات والدهون ظهرت بشكل متكرر أكثر مما ينصح به أخصائيو التغذية عادةً للوجبات الغذائية للمراهقين.
قد لا تبدو هذه الاختلالات دراماتيكية للوهلة الأولى. لكن خبراء التغذية يشيرون إلى أن الفروقات اليومية الصغيرة - خاصة خلال فترة المراهقة - يمكن أن تتراكم بمرور الوقت.
يقلق بعض المتخصصين أيضًا من أن النصائح الخوارزمية قد تشجع عن غير قصد أنماط الأكل المقيدة. بالنسبة للمراهقين الذين يشعرون بالفعل بالحساسية تجاه صورة الجسم أو القضايا المتعلقة بالوزن، قد تعزز الأهداف السعرية الصارمة سلوكيات غير صحية أو تساهم في اضطرابات الأكل.
ومع ذلك، من السهل فهم جاذبية إرشادات الذكاء الاصطناعي. تتوفر روبوتات الدردشة في أي ساعة، وتستجيب على الفور، وغالبًا ما تقدم إجابات بنبرة تبدو واثقة وشخصية. بالنسبة للمراهقين الذين قد يشعرون بعدم الارتياح في سؤال الوالدين أو المعلمين أو الأطباء عن الوزن أو النظام الغذائي، يمكن أن تبدو خصوصية روبوت الدردشة مطمئنة.
ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن هذه الأنظمة لم تُصمم لتحل محل النصائح الصحية المهنية. تولد نماذج الذكاء الاصطناعي ردودًا بناءً على الأنماط في البيانات بدلاً من الفهم الطبي الفردي. قد تفتقر إلى الوعي بعمر الشخص، وتاريخه الصحي، ومستوى نشاطه البدني، أو احتياجاته الغذائية الفريدة.
حتى عندما تكون المعلومات التي تقدمها دقيقة بشكل عام، قد لا تكون مناسبة لفرد معين - خاصةً مراهق ينمو.
لقد نصحت المنظمات الصحية منذ فترة طويلة بالحذر عند استخدام الأنظمة الآلية للحصول على إرشادات طبية أو غذائية. يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي مفيدًا في توليد أفكار للوجبات أو تعلم مبادئ التغذية العامة، لكن المتخصصين عمومًا يوصون بأن تظل القرارات السريرية - خاصة تلك التي تؤثر على النمو والتطور - موجهة من قبل محترفين مدربين.
بالنسبة للآباء والمعلمين والمهنيين الصحيين، يمثل الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في حياة المراهقين اليومية توازنًا دقيقًا. يمكن أن تفتح التكنولوجيا أبوابًا للمعلومات والفضول، لكنها أيضًا تطرح أسئلة جديدة حول الموثوقية والسلامة، وتأثير الخوارزميات على العقول الشابة.
في الوقت الحالي، يقول الباحثون إن النتائج يجب أن تُعتبر إشارة مبكرة بدلاً من حكم نهائي على الذكاء الاصطناعي في التغذية. مع تطور هذه التقنيات، من المحتمل أن يقوم العلماء والمطورون بتحسين كيفية توليد المعلومات المتعلقة بالصحة وتقديمها.
في هذه الأثناء، تقدم الدراسة تذكيرًا لطيفًا. في عالم مليء بالإجابات الفورية، قد تستفيد الإرشادات التي تشكل صحة الشاب من الأصوات البشرية - تلك التي تفهم ليس فقط البيانات ومخططات التغذية، ولكن أيضًا تعقيد الأجسام والحياة النامية.
يواصل الباحثون استكشاف كيفية تفاعل الذكاء الاصطناعي مع سلوك الصحة لدى المراهقين. أملهم هو أنه مع وجود حماية أفضل وإرشادات أوضح، قد تدعم التكنولوجيا في النهاية الشباب دون أن تقودهم بهدوء إلى الطريق الخطأ.
تنبيه حول الصور الصور في هذه المقالة هي رسومات تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي تهدف إلى تصور المفاهيم ولا تمثل مشاهد أو أفراد حقيقيين.
تحقق من المصدر تظهر تغطية موثوقة وتقارير حول هذا الموضوع في:
أخبار العلوم الحدود (الحدود في التغذية / أخبار الحدود) رؤية التغذية طب الأطفال المعاصر أخبار جمعية القلب الأمريكية

