هناك ليالٍ معينة يبدو فيها أن السماء تهمس لنا — دعوة لطيفة للنظر إلى الأعلى، بعيدًا عن الضجيج والازدحام، نحو شيء شاسع وغامض برشاقة. في مارس، بينما تميل الأرض برفق على محورها ويقترب الاعتدال، تصبح تلك الدعوة أقوى، مثل مد يرتفع بهدوء ضد شاطئ بعيد. هذا العام، بالنسبة لمراقبي السماء والحالمين على حد سواء، يقترح العلماء وعشاق الشفق القطبي أن مارس قد يقدم فرصة نادرة ورائعة لمشاهدة الأضواء الشمالية في كل حركتها النابضة — ربما تكون العرض الأكثر لفتًا للنظر منذ ما يقرب من عقد.
تظهر الأضواء الشمالية — تلك الستائر النابضة من الضوء الأخضر والوردي والبنفسجي — عندما تتصادم الجسيمات المشحونة من الشمس مع الغلاف المغناطيسي للأرض والغازات الجوية. تكون هذه اللقاءات أكثر حيوية عندما يكون نشاط الشمس مرتفعًا وعندما يوفر المجال المغناطيسي للأرض محاذاة ملائمة، مثلما يحدث خلال الاعتدال الربيعي حول 20 مارس. يحفز الاعتدال ما يسميه العلماء تأثير راسل-ماكفيرون، وهو تفاعل بين المجالات المغناطيسية يمكن أن يسمح لجسيمات الرياح الشمسية بالتغلغل أعمق وتحفيز عروض شفق أكثر كثافة.
هذا العام، تبدو تلك الظروف واعدة بشكل خاص. الشمس، التي بلغت ذروتها في النشاط منذ فترة ليست ببعيدة، لا تزال تحتفظ بمستويات مرتفعة من النشاط المغناطيسي مع تقدم مارس، مما يعني أن تيارات الرياح الشمسية الأكثر تكرارًا ونشاطًا قد تتدفق نحو الأرض. وبالاقتران مع ميل محور كوكبنا الموسمي، يمكن أن يزيد هذا التأثير المزدوج من احتمالية وسطوع الأضواء الشمالية عبر خطوط العرض العالية — وحتى، في ظل ظروف جيومغناطيسية قوية، نحو المناطق التي نادرًا ما تراها.
توقعات الشفق ليست علمًا دقيقًا — يمكن أن تؤثر الأحوال الجوية، وسرعة الرياح الشمسية، وحتى غطاء السحب على ما إذا كانت الأضواء الراقصة ستظهر في ليلة معينة. ومع ذلك، يقترح الخبراء أنه في بعض أجزاء العالم، من المناطق القطبية في ألاسكا وكندا وإسكندنافيا وآيسلندا، قد تقدم ليالي مارس الطويلة وملاءمة الجيومغناطيسية مشاهد رائعة لأولئك المستعدين لمراقبة السماء.
في الولايات المتحدة وكندا، يعني النشاط الجيومغناطيسي الحالي المرتبط بتدفقات الرياح الشمسية ومراقبة العواصف من السلطات المعنية بالأرصاد الجوية الفضائية أن مراقبي الشفق قد يرون الأضواء أبعد جنوبًا من المعتاد، خاصة في الليالي الصافية.
لعبة الأضواء الملونة عبر سماء مرصعة بالنجوم هي أكثر من مجرد متعة بصرية؛ إنها تعبير عن اتصال كوني، تذكير لطيف بأن الأرض موجودة في بيئة شمسية نشطة. مع تقدم مارس وارتداء المزيد من الليالي للزرقة العميقة لظلام قرب الاعتدال، قد يجد مراقبو السماء أنفسهم مدفوعين للخارج، ينظرون شمالًا بصبر ودهشة.
بعبارات بسيطة، يقول العلماء ومراقبو الطقس الفضائي إن مارس 2026 قد يقدم واحدة من أفضل الفرص في هذا العقد لرؤية الأضواء الشمالية، بفضل أنماط النشاط الشمسي وميل الأرض الموسمي، على الرغم من أن الرؤية الدقيقة لا تزال تعتمد على الظروف الجوية المحلية.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي تم إنشاء الصور باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتهدف إلى تمثيل المفاهيم، وليس الصور الفوتوغرافية الحقيقية.
المصادر (أسماء وسائل الإعلام/العلم فقط)
Yahoo News (The Weather Channel via Yahoo) BBC Sky at Night Magazine Newsweek Live Science Green Matters

