هناك ليالٍ يبدو فيها السماء ساكنًا تمامًا، امتداد عميق وسلس يمتد فوق المدن والصحاري على حد سواء. ومع ذلك، تحت هذا الهدوء، يخبرنا الفيزيائيون أن الكون ليس أبداً في حالة سكون تام. الفضاء نفسه ينحني ويسترخي، يتمدد ويستقر، كما لو كان يتنفس بإيقاعات خافتة جدًا عن الحواس العادية. هذه هي التموجات في الزمكان التي تخيلها ألبرت أينشتاين قبل أكثر من قرن — اضطرابات ولدت من أحداث هائلة، تسافر إلى الخارج عبر الكون بسرعة الضوء.
على مدى عقود، كانت موجات الجاذبية تنتمي في الغالب إلى النظرية، حلول أنيقة مكتوبة في رياضيات النسبية العامة. ثم، في عام 2015، سجلت أجهزة الكشف على الأرض أول دليل مباشر على وجودها: اهتزاز عابر من اندماج ثقبين أسودين بعيدين عن مجرتنا. منذ تلك اللحظة، نما مجال علم الفلك لموجات الجاذبية بشكل مطرد، موثقًا الاصطدامات بين الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية ومقدمًا طريقة جديدة لمراقبة الظواهر التي كانت مخفية في الظلام.
الآن، يبحث الباحثون عن شيء أكثر دقة — همهمة خلفية مستمرة أنشأتها عمليات اندماج بعيدة لا حصر لها تحدث عبر التاريخ الكوني. قد تحمل هذه الخلفية لموجات الجاذبية، الخافتة ولكن المستمرة، معلومات ليس فقط عن الثقوب السوداء ولكن عن بنية الكون وتوسعه نفسه.
في قلب الاستفسار يكمن لغز طويل الأمد يعرف باسم "توتر هابل". لقد أنتجت طرق مختلفة لقياس مدى سرعة توسع الكون إجابات مختلفة قليلاً. تشير الملاحظات عن الكون المبكر، التي تم التقاطها في إشعاع الآثار من فترة قصيرة بعد الانفجار العظيم، إلى معدل واحد للتوسع. تشير القياسات المستندة إلى النجوم والمجرات القريبة إلى معدل آخر. الفجوة صغيرة ولكنها مستمرة، وقد دفعت إلى إعادة فحص دقيقة للنماذج الكونية.
تقدم موجات الجاذبية مسارًا ثالثًا. نظرًا لأن هذه التموجات تسافر عبر مسافات شاسعة دون أن تتأثر كثيرًا بالغبار أو المادة المتداخلة، فإنها توفر طريقة مستقلة لقياس التوسع الكوني. يقترح العلماء أنه من خلال دراسة قوة وتوزيع الخلفية لموجات الجاذبية — الإشارة الجماعية للعديد من الاندماجات البعيدة — يمكنهم استنتاج مدى سرعة تمدد الفضاء مع مرور الوقت. سيؤدي الكون الذي يتوسع بسرعة أكبر إلى تخفيف وتوزيع تلك الموجات بشكل مختلف عن الكون الذي يتوسع ببطء.
لا يزال هذا النهج قيد التطوير، ويعتمد على أجهزة كشف أكثر حساسية قادرة على تمييز الخلفية الخافتة عن الضوضاء الناتجة عن الأجهزة. تواصل المراصد مثل LIGO وVirgo تحسين قياساتها، بينما تعد المرافق المستقبلية بدقة أكبر. مع تراكم البيانات، يأمل الباحثون في تحديد ما إذا كانت موجات الجاذبية يمكن أن تساعد في تضييق أو حتى حل الفجوة في معدلات التوسع.
لا تقلب الفكرة علم الكونيات الحالي ولكنها تضيف أداة أخرى إلى أوركسترا علم الكون. بدلاً من الاعتماد فقط على الضوء — من المستعرات العظمى، والمجرات، أو الخلفية الكونية الميكروويفية — بدأ العلماء في الاستماع إلى الجاذبية نفسها. من خلال القيام بذلك، قد يحصلون على صورة أوضح لكيفية تطور الكون من لحظاته الأولى إلى اتساعه الحالي.
يقول الفيزيائيون إن الخلفية لموجات الجاذبية قد تصبح أداة كونية جديدة لقياس ثابت هابل، مما يوفر فحصًا مستقلًا للطرق الحالية. ستحدد الملاحظات الإضافية وترقيات الأجهزة ما إذا كانت هذه التموجات يمكن أن توفر الدقة اللازمة لتوضيح معدل توسع الكون.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي تم إنشاء الرسوم التوضيحية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية.
المصادر (أسماء وسائل الإعلام فقط) Live Science Space.com Phys.org Reuters Scientific American

