في فجر خان يونس الهادئ، تتساقط الأضواء بلطف عبر فناء مستشفى ناصر — مكان لطالما كان ملاذًا وسط مواسم الأزمات المتغيرة في غزة. داخل جدرانه، تمتزج أصداء الخطوات المتعجلة، والصلوات الهمسات، وإيقاع الرعاية الثابت في صوت واحد — صوت ينتمي بقدر ما إلى الصمود كما إلى الطب.
ومع ذلك، في الأيام الأخيرة، ملأ نغمة مختلفة تلك الممرات. أدان مستشفى ناصر، أحد القليل من المرافق الطبية الكبيرة التي لا تزال تعمل في غزة، قرار منظمة أطباء بلا حدود بتعليق معظم عملياتها هناك. جاء قرار المنظمة بعد مخاوف بشأن وجود أفراد مسلحين في أجزاء من مجمع المستشفى — وهو بيئة وصفتها بأنها لم تعد آمنة للموظفين أو المرضى.
رد مسؤولو المستشفى بحزم، رافضين هذا التوصيف. وأوضحوا أن الموجودين كانوا من أفراد قوة الشرطة المدنية المعينة لحماية الطاقم الطبي والمرضى بعد الهجمات المتكررة في الأشهر الأخيرة. بالنسبة لهم، لم يكن هذا اقتحامًا مسلحًا بل عمل حماية — وجود ضروري في مكان تتلاشى فيه الحدود بين الأمن والهشاشة.
بالنسبة لشعب غزة، المستشفى هو أكثر من مجرد مبنى من الأجنحة والأسلاك؛ إنه شريان حياة تحمل قصفًا وحصارًا على حد سواء. لقد مر آلاف الأشخاص من خلال أبوابه — الجرحى، والنازحين، والمولودين حديثًا. شهدت أراضيه أقصى درجات المشاعر الإنسانية، من لم الشمل إلى الفقد، من الهدوء القصير للتعافي إلى إلحاح النقالة التي تتدحرج عبر البوابة.
يعكس قرار أطباء بلا حدود بتقليص عملها الصعوبة الحادة في الحفاظ على الحياد الإنساني في بيئة حيث تصبح كل حركة، وكل وجود، محملة بمعنى سياسي. وقد تعهدت المجموعة بمواصلة الرعاية الطارئة والجراحية لكنها قالت إنها لا تستطيع ضمان توسيع العمليات ما لم يتم استعادة الأمان والحياد. في سياق النظام الطبي المتوتر في غزة، يبدو أن مثل هذا التعليق يحمل دلالات رمزية وعملية — صمت صغير يتردد عبر الآلة الهشة للرعاية.
أصبح التبادل بين أطباء بلا حدود ومستشفى ناصر مرآة للتعقيدات الأعمق التي تواجه العمل الإنساني في غزة: التصادم بين المبدأ والبقاء، وبين أخلاقيات الحياد وواقع الحياة في منطقة محاصرة. لقد عملت المستشفيات عبر القطاع لفترة طويلة في ظروف تتحدى التوقعات — نقص الكهرباء، والوقود، والإمدادات الطبية مما يجبر الطاقم على الابتكار ضد الإرهاق.
بينما تتكشف هذه الحلقة الأخيرة، تبقى ممرات ناصر مزدحمة. يصل المرضى من المخيمات القريبة والمدن البعيدة على حد سواء، ويعلو همس أجهزة التنفس تحت صوت حركة المرور البعيدة. على الرغم من الاختلاف، يبقى كل من المستشفى والمنظمة الإنسانية مرتبطين بهدف مشترك — الحفاظ على الحياة في مكان تزداد فيه هذه المهمة صعوبة يومًا بعد يوم.
في الصمت بين وصول سيارة إسعاف ومغادرة أخرى، من الواضح أن قصة الرعاية الصحية في غزة ليست فقط واحدة من النزاع ولكن من الإصرار. قد تختلف اللغة، وقد تتباين الأساليب، لكن تحت وطأة الظروف، يستمر عمل الشفاء — هادئ، مشدود، وثابت.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي تم إنشاء الرسوم التوضيحية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتعمل كممثلين مفاهيميين.
المصادر (أسماء وسائل الإعلام فقط) أسوشيتد برس رويترز العربي الجديد أطباء بلا حدود الجزيرة

