في الساعات الهادئة التي تسبق الفجر، يبدو أن السماء تحتفظ بأنفاسها فوق غزة. تتلألأ مصابيح الشوارع ضد أفق محفور بالغبار وصدى بعيد، مثل لمسة فرشاة مترددة على قماش مثقل بالحزن. في هذه اللحظات، تصبح الصور التي تحملها الهواتف والشاشات أشباحًا لما حدث وما قد يُعتقد بعد. إنها شظايا - شرائح من الضوء والظل تتحدى أن نتوقف ونسأل، ما الحقيقة التي يمكننا رؤيتها، وما الذي يجب علينا أن نبحث عنه بعد؟
مع ظهور تقارير تفيد بأن حوالي عشرين شخصًا قد قُتلوا في سلسلة من الضربات الإسرائيلية في غزة، وجد الصحفيون والمحللون أنفسهم يتتبعون ليس فقط آثار ما حدث على الأرض ولكن أيضًا سلسلة الأدلة الرقمية التي رافقت ذلك. أفاد المسؤولون الصحيون المحليون الذين استشهدت بهم الوكالات الدولية عن إصابات بين المدنيين، بما في ذلك الأطفال، في كل من غزة الجنوبية والشمالية وسط وقف هش لإطلاق النار شهد تفجرات متقطعة من العنف.
في الأجورا الرقمية حيث تتداول اللقطات على نطاق واسع - من منصات التواصل الاجتماعي إلى تطبيقات المراسلة - تصبح كل مقطع قصة مصغرة، لحظة مجمدة بين اليأس وعدم التصديق. لكن الصور الرقمية، دون سياق أو تحقق، يمكن أن تضلل بسرعة كما تُعلم. في الأيام والأسابيع الماضية، عملت غرف الأخبار ومحققو الحقائق بعناية على مراجعة مثل هذه اللقطات مع الجداول الزمنية المعروفة، والمواقع الجغرافية، وشهادات الشهود المؤكدة لأن الصور الخام وحدها لا يمكن أن تروي القصة كاملة. يقارن المحللون المستقلون الإطارات مع تقارير الأقمار الصناعية والتقارير الميدانية لفهم ما رأته الكاميرات وما لم تتمكن من التقاطه. إن عملية التحقق هذه شاقة، وغالبًا ما تكون أبطأ من وتيرة السرد التي تتسابق عبر الإنترنت. تذكرنا أنه في مناطق الصراع، لا تعني الصور دائمًا اليقين.
في الوقت نفسه، أفادت وكالات أنباء متعددة موثوقة أن العنف لم يتوقف بالكامل. وقد أسفرت ضربات أخرى حديثة عن مقتل أكثر من عشرين شخصًا، بما في ذلك مدنيين من جميع الأعمار، حتى مع محاولات دبلوماسية للحفاظ على هدوء هش في الأعمال العدائية. التأثير البشري، سواء تم التقاطه أم لا على الشاشة، يتردد صداه عبر العائلات والمجتمعات، ويشكل الذاكرة بطرق لا يمكن أن تشملها صورة واحدة أو فيديو.
في مثل هذا المشهد، تصبح ممارسة التحقق من اللقطات ليست مجرد تمرين أكاديمي بل ضرورة من أجل قول الحقيقة - تذكير بأن لكل صورة قصة خلفها، وأن كل قصة تستحق الاستماع بعناية. يتم تجميع الإطارات المتناثرة من الفيديو وتقارير الشهود مثل قطع الفسيفساء: فقط عندما تتماشى مع الصبر والسياق والتحقق تبدأ في إظهار شيء أقرب إلى الكل. هنا، في التوازن بين الفورية والدقة، تكمن مهمة أولئك الذين يسعون للإبلاغ ليس فقط عما يُرى، ولكن عما يمكن فهمه بثقة.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي (صياغة معكوسة) الصور تم إنشاؤها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية - إنها تخدم كتصورات مفاهيمية فقط.
المصادر بناءً على التحقق من المصدر • رويترز • أسوشيتد برس • الغارديان • الجزيرة • تقارير الأمم المتحدة

