كانت السيارة جالسة في نفس الممر لسنوات، وطلاؤها قد بهت بفعل الشمس والمطر، وعدد الكيلومترات يرتفع ببطء وبأرقام صادقة. لم يكن هناك ما يوحي بحظ مفاجئ. لم يكن هناك تجديد يلمع تحت غطاء المحرك، ولم يكن هناك لوحة جامع تزين الصدام. ومع ذلك، على الورق، كانت قد تحولت بهدوء—قيمتها تتضخم ليس من خلال الاستخدام أو العناية، ولكن من خلال الحساب.
جاءت اللحظة ليس مع الدراما، ولكن مع الأوراق. إشعار تجديد التأمين، روتيني وغير مميز، حمل رقمًا أدهش مستلمه وجعله يتوقف. وفقًا لشركة التأمين، كانت المركبة—الآن عمرها 24 عامًا—قد زادت قيمتها بمقدار مرتين ونصف في عام واحد فقط. سأل السائق، وهو يتأمل الرقم، سؤالًا بدا عمليًا وفلسفيًا في آن واحد: كيف يمكن لشيء يتقدم في العمر بشكل واضح أن يصبح أغلى بكثير للاستبدال؟
يبدو أن الإجابة تكمن خارج الممر. عبر العديد من الأسواق، ارتفعت قيم السيارات المستعملة بطرق غير متوقعة، متأثرة باضطرابات العرض، وارتفاع تكاليف الإصلاح، وتعريفات المخاطر المتغيرة. تقييمات التأمين، التي كانت مرتبطة سابقًا بقوائم الاستهلاك، تتأثر بشكل متزايد بتكاليف الاستبدال بدلاً من حقائق إعادة البيع. قد تفقد السيارة بريقها وراحتها، لكن أسعار القطع، والعمالة، والبدائل المماثلة تستمر في الارتفاع.
بالنسبة لشركات التأمين، تعكس الرياضيات عالمًا متغيرًا. لم تعد المركبات القديمة سهلة الاستبدال ببدائل مماثلة، وتحمل النماذج الجديدة تكنولوجيا تزيد من فواتير الإصلاح. القيمة المعينة ليست احتفالًا بالسيارة نفسها بقدر ما هي توقع لما قد يكلفه إعادة السائق إلى حالته السابقة بعد الخسارة. ومع ذلك، فإن هذا التمييز يقدم القليل من الراحة عندما تتبع الأقساط نفس المسار التصاعدي.
بالنسبة للسائق، يبدو الانفصال شخصيًا. لم يتغير الملكية؛ ظلت العناية ثابتة. لقد تقدمت السيارة في العمر بصدق، تجمع الخدوش والقصص بدلاً من القيمة المفاجئة. الزيادة موجودة فقط في التجريد، في الجداول الاكتوارية ونماذج المخاطر البعيدة عن الطقوس اليومية لتدوير المفتاح.
يعكس هذا النزاع الهادئ شعورًا أوسع بعدم الارتياح. مع تزايد صعوبة تتبع التكاليف اليومية إلى تحسينات ملموسة، يجد الناس أنفسهم يدفعون أكثر لأشياء تبدو غير متغيرة—أو متناقصة. القيمة، التي كانت بديهية، أصبحت الآن تصل عبر أنظمة تتحدث لغة مختلفة، لغة الاحتمالات بدلاً من الحضور.
في النهاية، يبقى السؤال عالقًا ليس لأنه يفتقر إلى إجابة، ولكن لأن الإجابة تبدو غير مرضية. لم تصبح السيارة نادرة، أو أفضل، أو أكثر حبًا. لقد أصبحت ببساطة أغلى في التخيل للاستبدال. وهكذا، تبقى جالسة، غير متغيرة في الممر، بينما ظلها على ورقة الميزانية يكبر—رمز لكيفية انزلاق القيمة الحديثة بهدوء بعيدًا عن التجربة الحياتية.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي تم إنشاء الرسوم التوضيحية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية.
المصادر بي بي سي نيوز رويترز ذا غارديان أسوشيتد برس تقارير المستهلك

