في إيقاع هادئ من التصنيفات العالمية، حيث تُمرر الدرجات والمراكز غالبًا مثل الطقس العابر، ألقى تقرير جديد ضوءًا عاكسًا على الصحة المتصورة للديمقراطية. إنها لحظة تدعو للتأمل، تمامًا مثل ملاحظة الشقوق في طريق قديم مألوف - دقيقة في البداية، ولكنها تخبر الكثير في استمراريتها.
تراجعت الولايات المتحدة، التي كانت تُعتبر لفترة طويلة مثالًا رائدًا في مقاييس الشفافية والنزاهة، إلى أدنى موقع لها على الإطلاق في مؤشر الفساد الدولي الذي يُراقب عن كثب. في مؤشر إدراك الفساد لعام 2025 الذي أعدته منظمة الشفافية الدولية لمكافحة الفساد، تراجعت الولايات المتحدة إلى المركز التاسع والعشرين من بين 182 دولة، مسجلة 64 على مقياس من 0 إلى 100، حيث تشير الأرقام الأعلى إلى قطاعات عامة أنظف والقيم الأدنى تشير إلى فساد متصور أكبر.
بالنسبة للعديد من المراقبين، هذه ليست مجرد رقم على صفحة. يعتمد المؤشر على تقييمات الخبراء واستطلاعات آراء رجال الأعمال لقياس كيفية إدراك القطاع العام من حيث النزاهة والمساءلة والحرية من التأثير غير المبرر. لقد أصبح نقطة مرجعية شائعة للحكومات والمحللين على حد سواء أثناء النظر في الاتجاهات في الحوكمة وصحة الديمقراطية.
تستمر الحركة النزولية في تصنيف الولايات المتحدة في اتجاه قد بدأ على مدار العقد الماضي. بعد أن كانت مريحة في موقعها بين الدول الأقل فسادًا، تجد أمريكا نفسها الآن مرتبة خلف عدة ديمقراطيات ذات تصنيفات CPI تاريخية مرتفعة. سجلت دول مثل كندا ونيوزيلندا والعديد من الدول الأوروبية درجات أعلى، مما يبرز نمطًا أوسع من التآكل في الإدراك بين الديمقراطيات الراسخة.
يسلط مؤلفو التقرير الضوء على عدة عوامل تسهم في هذا التحول: ضعف آليات الرقابة الرئيسية، وتسييس اتخاذ القرارات القضائية، والإجراءات التي يقول النقاد إنها أضعفت استقلال القضاء وقلصت الأصوات المستقلة في المجتمع المدني. تُعتبر هذه الديناميكيات مصدر قلق ليس فقط للولايات المتحدة ولكن للديمقراطيات على مستوى العالم، حيث شهد العديد منها تراجعًا في الدرجات في عام 2025.
عبر العالم، سجل متوسط درجة CPI العام أيضًا أدنى مستوى له في أكثر من عقد، حيث سجلت أكثر من ثلثي الدول درجات أقل من 50، مما يعكس ما تصفه منظمة الشفافية الدولية بأنه "اتجاه مقلق" في الحوكمة.
ومع ذلك، تحمل الأرقام أيضًا تذكيرًا دقيقًا: الإدراكات ليست حقائق ثابتة، بل هي انعكاسات لتفاعلات اجتماعية وسياسية ومؤسسية معقدة. تشير إلى المجالات التي يمكن تعزيز الثقة فيها من خلال ممارسات شفافة، وأطر قانونية قوية، ومساءلة على جميع مستويات الحكومة.
في الإبلاغ عن هذه النتائج، يبقى السياق الأوسع للحوكمة العالمية والاستجابة الديمقراطية في مقدمة الخطاب الدولي. في الوقت الحالي، تشير مكانة الولايات المتحدة في المؤشر إلى لحظة من التأمل بينما يفكر صانعو السياسات والمجتمع المدني والمواطنون على حد سواء في السبل المستقبلية للدفاع عن الثقة العامة وإحيائها.
تنبيه حول الصور (مُدوّرة) تم إنشاء الصور باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية.
المصادر رويترز منظمة الشفافية الدولية أسوشيتد برس فوربس يو بي آي

