تتحدث شبه الجزيرة الإيبيرية بلغة الطقس جيدًا - كيف تتجمع السحب فوق التلال، كيف تتضخم الأنهار بإصرار هادئ، كيف يمكن أن تتحول الأمطار من رفيق إلى قوة. في إسبانيا والبرتغال، لا يزال الأرض رطبًا بذكريات الماضي مع اقتراب عاصفة أخرى، حيث تُشعر بوجودها أولاً ليس في الرياح أو الأمطار، ولكن في الترقب.
في الأيام الأخيرة، اجتاحت الفيضانات أجزاء من كلا البلدين، مما أسفر عن مقتل شخصين وتشريد أكثر من 11,000 شخص. تحركت المياه عبر المدن والريف دون اعتبار للحدود، ملأت الشوارع والحقول والطوابق الأرضية، حاملة معها الاضطراب المفاجئ للروتين العادي. امتلأت ملاجئ الطوارئ بالعائلات والأغراض التي تم جمعها على عجل، بينما عملت السلطات على استعادة الوصول إلى الطرق والطاقة التي قطعتها الفيضانات.
الآن، تشير التوقعات إلى نظام آخر يتشكل قبالة الساحل، متجهًا شرقًا. وقد حذر خبراء الأرصاد الجوية من تجدد الأمطار الغزيرة، مما أثار القلق في المناطق التي تكون فيها التربة مشبعة بالفعل وتظل الأنهار مرتفعة. في إسبانيا، ظلت خدمات الطوارئ في حالة تأهب في المناطق المعرضة للفيضانات، بينما عززت البرتغال المراقبة على طول المجاري المائية التي خرجت مؤخرًا عن ضفافها. تعود لغة الاستعداد - أكياس الرمل، الإخلاءات، التحذيرات - مرة أخرى، مقاسة ولكن مألوفة.
كشفت الفيضانات السابقة عن الفجوات الهشة بين الأرض والماء. شاهدت المجتمعات الريفية المحاصيل مغمورة، بينما واجهت الأحياء الحضرية عزلة مفاجئة مع فشل روابط النقل. بالنسبة لبعض السكان، يعني التشريد قضاء ليالٍ بعيدة عن المنزل، في انتظار تراجع المياه بما يكفي لتقييم ما تبقى. يتم حساب عواقب العاصفة ليس فقط في تقارير الأضرار، ولكن في التعب الهادئ من التنظيف وعدم اليقين.
أصبحت أنماط المناخ عبر جنوب أوروبا أكثر تقلبًا، مع وصول الأمطار الغزيرة في دفعات مركزة بدلاً من مواسم متوقعة. وقد لاحظ العلماء هذا التحول منذ زمن طويل، ويبدو أن كل عاصفة تؤكد ذلك من جديد. ومع ذلك، على الأرض، تبقى التجربة محلية بعمق: شارع فارغ، جسر مغلق، نهر يُستمع إليه بشكل أكثر قربًا من قبل.
مع اقتراب العاصفة التالية، تحث السلطات على الحذر، وتستعد المجتمعات بهدوء مدرب. تعدل المدارس الجداول الزمنية، وتكون فرق الطوارئ جاهزة، ويصبح الطقس مرة أخرى شخصية مركزية في المحادثات اليومية. ما إذا كانت الأمطار القادمة ستعكس الأمطار السابقة لا يزال غير معروف.
في الوقت الحالي، تنتظر إسبانيا والبرتغال في تلك المساحة الضيقة بين التعافي والاستعداد، حيث يكون صوت المياه هو كل من الذكرى والتوقع. تحتفظ الأنهار بمسارها، وتحتفظ السماء بوعدها، وتستعد المنطقة لمواجهة أي شيء قد يأتي بعد ذلك.

