هناك أماكن حيث يتجمع الزمن في طبقات، حيث تتردد أصداء الخطوات التي اتُخذت قبل قرون، وحيث تتكشف الطقوس بإحساس من الاستمرارية يبدو شبه غير متأثر. في المدينة القديمة بالقدس، يحمل الطريق إلى كنيسة القيامة مثل هذا الوزن - خاصة في أحد الشعانين، عندما يصبح الحركة نفسها جزءًا من الذكرى.
إنه يوم يتميز ليس بالعجلة، ولكن بالمواكب. تُحمل النخيل، وتُقال الصلوات، ويحتفظ فعل الدخول بمعنى يتجاوز الجسد.
ومع ذلك، هذا العام، في أحد المواقع الأكثر أهمية في المسيحية، لم تتكشف تلك الحركة كما هو متوقع.
منعت السلطات الإسرائيلية كاردينال كاثوليكي رفيع، وهو الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، البطريرك اللاتيني للقدس، من دخول كنيسة القيامة خلال احتفالات أحد الشعانين. حدثت الواقعة في الوقت الذي شكلت فيه القيود والتدابير الأمنية الوصول إلى أجزاء من المدينة القديمة وسط توترات إقليمية مستمرة.
وفقًا لمسؤولي الكنيسة، تم إيقاف الكاردينال عند نقطة تفتيش ورفضت له المرور، على الرغم من دوره في قيادة الطقوس الدينية المرتبطة باليوم. لم يتم توضيح الظروف المحيطة بالقرار بالكامل، على الرغم من أن السلطات الإسرائيلية أكدت أن قيود الحركة في القدس مرتبطة بمخاوف أمنية أوسع.
يُعتبر أحد الشعانين بداية أسبوع الآلام، ويُحيي ذكرى دخول يسوع إلى القدس. في المدينة التي تتجذر فيها تلك الرواية، يجذب اليوم تقليديًا رجال الدين والحجاج والسكان إلى مساحة مشتركة، متجهين نحو الكنيسة التي يُعتقد أنها تقع في موقع الصلب والقيامة.
ومع ذلك، هذا العام، كان الوصول غير متساوٍ.
تشير التقارير إلى أن العديد من المصلين، بما في ذلك المسيحيون الفلسطينيون المحليون، واجهوا صعوبات في الوصول إلى المدينة القديمة بسبب متطلبات التصاريح وزيادة الضوابط. بالنسبة للبعض، كانت الرحلة التي تحدد اليوم غير مكتملة، مشكّلة ليس بالمسافة، ولكن بالقيود.
إن غياب شخصية مثل البطريرك اللاتيني من داخل الكنيسة خلال مثل هذه اللحظة يحمل وزنًا رمزيًا وعمليًا. القيادة، في هذه الإعدادات، ليست فقط إدارية ولكن مرئية - متجسدة في الحضور، في المواكب، في فعل الوصول.
كانت ردود الفعل من ممثلي الكنيسة متوازنة، مشددة على القلق بشأن حرية العبادة والوصول إلى المواقع المقدسة. من جانبهم، أشار المسؤولون الإسرائيليون إلى اعتبارات أمنية كدليل على قرارات السياسة، خاصة خلال فترات التوتر المتزايد.
بين هذه المواقف يكمن مكان يصعب التوفيق بينه - حيث تتقاطع الإيمان، الحركة، والحكم.
وهكذا استمر اليوم، على الرغم من تغييره. ظلت الكنيسة، وتكيفت الطقوس، واستمرت المدينة تحت سماء شهدت مثل هذه اللحظات من قبل. ومع ذلك، بالنسبة لأولئك الذين توقفوا عند العتبة، تم تشكيل معنى اليوم ليس فقط بما تم تذكره، ولكن بما لم يكن بالإمكان إكماله.
منعت السلطات الإسرائيلية الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من دخول كنيسة القيامة في أحد الشعانين، مشيرة إلى تدابير أمنية. كما أثرت القيود على وصول المصلين الآخرين، مع الحفاظ على المسؤولين أن الضوابط لا تزال سارية وسط التوترات المستمرة.
تنبيه حول الصور
تم إنشاء الرسوم التوضيحية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية.
المصادر
رويترز أسوشيتد برس الغارديان بي بي سي نيوز الجزيرة

