في إسبانيا، تمتد فترة بعد الظهر غالبًا، حيث يتجول الأطفال في الساحات بينما تخفف أشعة الشمس حواف المباني وتنجرف المحادثات عبر النوافذ المفتوحة. إنها دولة اعتادت على المساحات المشتركة، على الحياة التي تُعاش في العلن بدلاً من خلف الزجاج. هذا الإيقاع الآن يحدد قرارًا يصل بهدوء إلى المنازل والفصول الدراسية والجيوب.
أصبحت إسبانيا أول دولة في أوروبا تفرض حظرًا شاملًا يمنع الأطفال دون سن 16 عامًا من الوصول إلى منصات وسائل التواصل الاجتماعي. تم الموافقة على هذا الإجراء كجزء من إطار أمان رقمي أوسع، ويشكل تحولًا حاسمًا في كيفية فهم الدولة للطفولة والتكنولوجيا والمسؤولية في عصر الاتصال المستمر.
تستند السياسة إلى فرضية بسيطة: أن بيئات وسائل التواصل الاجتماعي، المصممة للتفاعل بدلاً من التطور، تشكل مخاطر على القاصرين الذين لا يزالون يشكلون إحساسهم بالذات. وقد أشار المسؤولون الإسبان إلى مخاوف تتراوح بين الصحة النفسية والتحرش عبر الإنترنت إلى التعرض لمحتوى ضار والضغط الخوارزمي. بدلاً من الاعتماد فقط على إشراف الوالدين أو التنظيم الذاتي للمنصات، تضع القانون عبء الامتثال على الشركات نفسها.
بموجب القواعد الجديدة، ستُطلب من المنصات تنفيذ أنظمة تحقق قوية من العمر ومنع إنشاء أو الحفاظ على حسابات غير ناضجة. قد يؤدي الفشل في القيام بذلك إلى عقوبات كبيرة. الهدف ليس تجريم المستخدمين الشباب، ولكن لإعادة رسم حدود الوصول المقبول في مشهد رقمي نما أسرع من تدابيره الوقائية.
يعكس القرار قلقًا أوسع في جميع أنحاء أوروبا. لقد شاهدت الحكومات كيف أعادت الهواتف الذكية والشبكات الاجتماعية تشكيل مرحلة المراهقة، وضغطت الطفولة إلى نقاط بيانات، وإعجابات، ومقارنات لا نهاية لها. لا يحل تحرك إسبانيا تلك المخاوف، ولكنه يمنحها شكلًا قانونيًا، محولًا القلق إلى سياسة.
يحذر النقاد من التحديات العملية. يثير التحقق من العمر تساؤلات حول الخصوصية والتنفيذ، بينما يشكك المشككون في ما إذا كان الحظر يمكن أن يصمد أمام الحلول التكنولوجية البديلة. يرد المؤيدون بأن العيوب لا تلغي النية، وأن رسم خط واضح هو في حد ذاته بيان للقيم.
في الوقت الحالي، يستقر التغيير ببطء في الحياة اليومية. يتكيف المراهقون، ويتجادل الآباء، وتستجيب الشركات. في الحدائق وساحات المدارس، تستمر المحادثات وجهًا لوجه، غير مسجلة وغير مصنفة. لا ينهي قرار إسبانيا العصر الرقمي، ولكنه يشير إلى فترة توقف — مساحة يُسمح فيها بالنمو، لفترة قصيرة، خارج الإنترنت.
تنويه حول الصور الذكية هذه الصور تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي وتعمل كتمثيلات توضيحية، وليست صورًا حقيقية.
المصادر الحكومة الإسبانية وزارة الشباب والأطفال الإسبانية الهيئات الأوروبية للسياسة الرقمية مجموعات الدفاع عن رفاهية الأطفال

