لأسابيع، كانت إيران تعيش في نوع من الغسق الرقمي.
لا تزال الهواتف تتوهج، والشاشات تضيء، لكن المسارات المألوفة للخارج - إلى الرسائل والأسواق والعالم الأوسع - كانت مفقودة. لم يكن انقطاع الإنترنت الذي أعقب الاضطرابات الوطنية مجرد إبطاء للتواصل؛ بل محاها، مما قطع الحياة اليومية عن هيكلها الرقمي وترك الملايين معزولين في آن واحد.
الآن، بدأ الصمت يتلاشى.
في أجزاء من البلاد، بدأ الوصول إلى الإنترنت يعود. الرسائل تُرسل مرة أخرى. الصفحات تُحمّل، ببطء. الإشارات تظهر حيث لم يكن هناك أي منها. لكن هذه العودة غير متساوية، وللكثيرين، غير مكتملة. لم يعد الاتصال كما لو تم تشغيل مفتاح واحد، بل كقطعة قماش ملونة - بعض المناطق تعيد الاتصال، بينما لا تزال مناطق أخرى تنتظر في الظلام الرقمي.
حتى حيث استؤنف الوصول، غالباً ما يكون محدوداً. تظل المنصات العالمية صعبة أو مستحيلة الوصول. السرعات منخفضة. تعمل خدمات معينة بينما تتوقف أخرى. ما يظهر ليس الإنترنت المفتوح كما كان قبل ذلك، بل نسخة أضيق - واحدة تشكلها الفلاتر، والأذونات، والجغرافيا.
يصف المراقبون هذه المرحلة بأنها استعادة خاضعة للسيطرة. تبدو المواقع المحلية والخدمات المعتمدة من الدولة أكثر سهولة في الوصول مقارنةً بتلك الدولية، مما يشير إلى تفضيل الاتصال الداخلي على الوصول العالمي. بالنسبة للمستخدمين، تبدو التجربة مقيدة: وصول كافٍ للعمل، لكن ليس كافياً للتجول بحرية.
تتمتع هذه العودة غير المتساوية بعواقب عملية. تكافح الشركات التي تعتمد على المنصات عبر الإنترنت لاستئناف عملياتها الطبيعية. تعيد العائلات التي تفصلها المسافات الاتصال بحذر، غير متأكدة مما إذا كانت الإشارة ستستمر. لا يزال الصحفيون والطلاب والنشطاء محدودين في قدرتهم على مشاركة المعلومات خارج الحدود الوطنية.
الفجوة أيضاً اجتماعية. أولئك الذين يمتلكون المعرفة التقنية أو الأدوات المتخصصة هم أكثر عرضة لاستعادة الوصول في وقت أقرب، بينما يبقى الآخرون غير متصلين تماماً. يصبح الاتصال، الذي كان يُعتبر أمراً مفروغاً منه، علامة على الامتياز بدلاً من كونه منفعة مشتركة.
ما تشهده إيران الآن ليس انقطاعاً كاملاً ولا استعادة كاملة. إنه شيء بينهما - حالة حيث يوجد الإنترنت، ولكن بشكل انتقائي. حيث يكون الوصول موجوداً، ولكن مشروطاً. حيث يكون الاتصال ممكناً، ولكن ليس مضموناً أبداً.
في هذه المساحة بينهما، تبدو عودة الإنترنت أقل كإغاثة وأكثر كإعادة ضبط. الشبكة عادت، لكنها أكثر هدوءًا، وأضيق، وغير موزعة بالتساوي. وفي تلك اللامساواة يكمن تذكير: في لحظات التوتر، فإن الوصول إلى المعلومات ليس مجرد مسألة تقنية، بل هو انعكاس للسلطة، والسيطرة، ومن يُسمح له بأن يُسمع.
تنبيه بشأن الصور باستخدام الذكاء الاصطناعي تم إنشاء الرسوم التوضيحية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صوراً حقيقية.
المصادر التقارير الإخبارية الدولية حول إغلاق الإنترنت في إيران منظمات حقوق الرقمية تحليل من خبراء التكنولوجيا والسياسة الإقليميين

