هناك صباحات يشعر فيها العالم بأنه أكثر نعومة، كما لو أن الحواف الحادة للحياة قد خفت تحت بطانية من البياض. يمكن أن تضفي الثلوج والصقيع نوعًا من الشعرية على المدينة، حيث تتحول الشوارع إلى طرق هادئة والأسطح إلى منحدرات لطيفة من الضوء الهادئ. ومع ذلك، تحت تلك السطح الهادئ، يمكن أن يضع الشتاء أيضًا طبقة زلقة خطيرة تجعل حتى أكثر نقاط السفر ازدحامًا تتوقف عن الحركة.
في برلين هذا الأسبوع، حدثت مثل هذه اللحظة في مركز النقل الجوي الرئيسي في المدينة، حيث أصبحت المدارج - التي عادةً ما تكون شرائط من الخرسانة تعج بالوصول والمغادرة - مرايا صامتة تعكس سماء الشتاء. ترك مزيج مستمر من الثلوج والأمطار المتجمدة والجليد الأسود الأسطح زلقة بشكل خطير، مما أجبر سلطات المطار على تعليق جميع عمليات الإقلاع والهبوط لفترة غير محددة بينما كانت الفرق تعمل على جعل الميدان آمنًا مرة أخرى. وُصفت هذه القرار بأنه ليس مجرد إزعاج، بل هو توقف ضروري، متجذر في الضرورة البسيطة للسلامة.
وجد المسافرون الذين كانوا يأملون في بدء رحلاتهم أنفسهم في نوع من حالة الانتظار الشتوي: الحقائب عند أقدامهم، تذاكر الطيران مطبوعة ولكن مؤجلة، وصوت مستمر من تنبيهات المعلومات يذكرهم بالبقاء على اتصال مع شركات الطيران الخاصة بهم. وصف أحد المتحدثين باسم المطار المدارج بأنها "مثل حلبة تزلج حقيقية"، مما يعكس الحالة غير العادية التي جعلت العمليات العادية مستحيلة.
تبع الإغلاق سلسلة من الاضطرابات المتعلقة بالطقس التي بدأت عندما تحركت الثلوج والأمطار المتجمدة عبر شمال شرق ألمانيا. كانت شركات الطيران قد بدأت بالفعل في إلغاء الرحلات يوم الخميس حيث أصبح إزالة الجليد أكثر صعوبة - الأمطار التي تجمدت فور ملامستها جعلت معالجة الطائرات والمدارج سباقًا ضد ظروف لا تتراجع ببساطة.
بحلول صباح يوم الجمعة، أكد المسؤولون أن مطار برلين براندنبورغ (BER) سيظل مغلقًا، وأن كل من الوصول والمغادرة قد تم تعليقهما دون جدول زمني واضح للعودة إلى الوضع الطبيعي. استمرت جهود الفرق الأرضية لكسر الجليد وتنظيف المطار طوال الليل، لكن الطبقة العنيدة تعني أن أي استئناف للخدمة سيحتاج إلى كل من الصبر وتحسن الطقس.
بالنسبة للعديد من الركاب، جلب التوقف مزيجًا من الإحباط والهدوء المستسلم. وجد البعض طرقًا لإعادة حجز أو إعادة توجيه خطط سفرهم، بينما انتظر آخرون في المحطات حيث قدم موظفو المطار تحديثات ومساعدة. نصحت شركات الطيران المسافرين بالتحقق من حالات الرحلات بانتظام، حيث كانت الخطط معلقة في توازن نظام شتوي يمكن أن يتغير دون إشعار.
خارج محيط المطار، أثر البرد على أجزاء أخرى من شبكة النقل في ألمانيا أيضًا. شهدت خدمات السكك الحديدية والطرق تأخيرات وظروف خطرة، مما جعل السفر داخل وخارج المنطقة أمرًا أبطأ وأكثر حذرًا. أصدر خبراء الأرصاد الجوية تحذيرات من الطقس القاسي للمناطق المحيطة ببرلين وعبر شمال شرق ألمانيا، مما يبرز أن المخاطر تمتد إلى ما هو أبعد من مركز سفر واحد.
تعكس هذه الظروف، رغم كونها اضطرابًا لكل من وقع في قبضتها، نوع الطقس الذي يمكن أن يتطور عندما يلتقي الهواء البارد بالرطوبة - وهو مزيج يحول الأسطح العادية إلى فخاخ لامعة، غير مرئية حتى يخطو شخص ما أو يدفع بعجلاته دون علم عليه. بالنسبة للمطارات، حيث الدقة والسلامة هما الأهم، تصبح تلك المخاطر غير المرئية سببًا واضحًا لوقف العمليات حتى يكون الأرض آمنًا تحت كل عجلة وجناح.
مع تقدم اليوم، قال ممثلو المطار إنهم سيواصلون التقييمات وتقديم التحديثات بناءً على كل من ظروف المدارج وتغيرات التوقعات. بينما لم تستأنف الرحلات الخدمة الكاملة، كان هناك شعور بين الموظفين والركاب على حد سواء أنه، مع الصبر والتواصل، ستستقبل سماء المدينة في النهاية أنماط سفرها المعتادة مرة أخرى.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي الصور تم إنشاؤها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية.
المصادر رويترز؛ التايمز الاقتصادية؛ UNN.

