في 15، 2026
في بعض زوايا الصراع الحديث، لا تُرسم الخطوط في الحقول المفتوحة أو على الجبهات المعلنة، بل في ترتيبات أكثر هدوءًا—اتفاقات تُعقد في الظلال، حيث تمر النوايا عبر وسطاء ويصبح البعد نوعًا من الحماية. ما يظهر ليس غيابًا، بل انتشارًا: أفعال تبدو محلية، لكنها تحمل أصداءً من أماكن أخرى.
تشير التقييمات الاستخباراتية والتقارير الاستقصائية الأخيرة إلى أن هذا الانتشار قد اتخذ نمطًا مميزًا. بدلاً من العمل مباشرة، تتهم إيران بشكل متزايد بالاعتماد على الشبكات الإجرامية—عصابات الدراجات النارية، مجموعات الجريمة المنظمة، والأفراد المستأجرين—لإجراء عمليات في الخارج، بما في ذلك داخل المملكة المتحدة.
النهج، الذي وصفه المحللون بأنه "استعانة بمصادر خارجية"، ليس جديدًا تمامًا، لكنه يبدو أنه قد حاد في السنوات الأخيرة. وفقًا لمسؤولين أمنيين ونتائج استخباراتية، تسمح هذه الترتيبات بإجراء عمليات—تتراوح من المراقبة إلى محاولات الاغتيال—بدرجة من الفصل، مما يجعل عملية النسبة أكثر تعقيدًا والاستجابة أقل فورية.
داخل المملكة المتحدة، أثار هذا النمط قلقًا خاصًا. لقد تتبعت وكالات الاستخبارات أكثر من 20 مؤامرة محتملة قاتلة مرتبطة بإيران في عام واحد حديث، مع أهداف تشمل المعارضين، الصحفيين، والمجتمعات اليهودية. لا تتكشف هذه الحوادث دائمًا كأحداث فردية، بل كجزء من شبكة أوسع من المحاولات—بعضها تم إحباطه، والبعض الآخر لا يزال قيد التحقيق.
ما يميز هذه الاستراتيجية ليس فقط نواياها، بل أسلوبها. تشير التقارير إلى أن المنظمات الإجرامية—المدفوعة أقل بالأيديولوجية وأكثر بالدفع—قد تم استئجارها لتنفيذ مهام قد تُنسب مباشرة إلى الجهات الحكومية. تشمل هذه العصابات وعصابات الجريمة عبر الوطنية، التي توفر هياكلها الحالية كل من القدرة والإنكار المعقول.
هناك أيضًا حالات، حيث تم جذب أفراد ليس لديهم روابط رسمية بالمؤسسات الحكومية إلى هذه الأنشطة، أحيانًا من خلال اتصالات إجرامية قائمة، وأحيانًا من خلال تجنيد يعكس الفرصة أكثر من الولاء. تشير التحليلات الاستخباراتية إلى أن هذا النموذج يعكس تكتيكات تُرى في أماكن أخرى، حيث تستخدم الدول "الوسطاء" أو الوسطاء القابلين للتخلص منهم لإخفاء المسؤولية.
في سياق المملكة المتحدة، تم ربط هذا النهج المتطور بسلسلة من الحوادث والتحقيقات، بما في ذلك هجمات الحرق العمد، عمليات المراقبة، ومؤامرات مزعومة تستهدف أفرادًا مرتبطين بمجموعات المعارضة الإيرانية. بينما لم يتم تحديد جميع الحالات بشكل قاطع، فإن النمط التراكمي قد دفع المسؤولين لوصف التهديد بأنه مستمر وقابل للتكيف.
غالبًا ما يُعزى التحول إلى فترة من التدقيق المتزايد حول المشاركة المباشرة للدولة في المؤامرات الخارجية. من خلال الانتقال إلى طرق غير مباشرة—باستخدام الوكلاء الإجراميين—يُعتقد أن إيران تقلل من المخاطر الدبلوماسية مع الحفاظ على نطاق العمليات. يشير المحللون إلى أن مثل هذه الترتيبات يمكن أن تكون أقل دقة، مما يؤدي أحيانًا إلى نتائج أقل تنسيقًا أو "هاوية"، لكنها تظل صعبة التتبع بشكل قاطع.
بالنسبة للمحققين وخدمات الأمن، يخلق هذا نوعًا مختلفًا من التحدي. لم يعد السؤال يتعلق فقط بتحديد قيادة مركزية، بل بتتبع الشبكات التي تتكون من طبقات، مجزأة، وفي بعض الأحيان مخفية عمدًا.
تواصل أجهزة الاستخبارات والأمن في المملكة المتحدة مراقبة وتعطيل الأنشطة المشتبه في ارتباطها بإيران. يصرح المسؤولون بأن استخدام الوكلاء الإجراميين والأفراد المستأجرين هو مصدر قلق متزايد، مع استمرار التحقيقات المتعددة ورفع التدابير الأمنية حول الأهداف المحتملة.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي
تم إنشاء الرسوم التوضيحية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية.
المصادر
The Guardian The Jerusalem Post Reuters BBC News The Washington Post

