تتحرك باريس خلال الشتاء بحذر مدرب. النهر يجري منخفضًا ورماديًا، والمقاهي تتلألأ خلف زجاج ضبابي، وتواصل مؤسسات الجمهورية روتينها بإصرار هادئ. داخل قاعة محكمة ليست بعيدة عن نهر السين، تحول ذلك الروتين نحو شخصية شكلت وتحدت وزعزعت السياسة الفرنسية لأكثر من عقد من الزمان.
طلب المدعون الفرنسيون من محكمة الاستئناف فرض حظر لمدة خمس سنوات يمنع مارين لو بان من تولي المناصب العامة، وهي عقوبة مرتبطة بقضية طويلة الأمد تتعلق بسوء استخدام أموال البرلمان الأوروبي. لا يأتي الطلب كحكم، بل كاقتراح - اقتراح يضع مستقبل قوة سياسية مألوفة في يد القضاء.
في مركز القضية، هناك ادعاء بأن الأموال البرلمانية المخصصة للعمل التشريعي قد تم تحويلها لدعم أنشطة الحزب. يجادل المدعون بأن هذا لم يكن مجرد خطأ إداري، بل نظام منظم يblur الخط الفاصل بين المال العام والتنظيم الحزبي. وقد رفضت لو بان هذا التفسير، مؤكدة أن أي أخطاء كانت غير مقصودة وتنازع الادعاءات المتعلقة بالتنسيق الشخصي.
تت unfold الحجة القانونية في سياق سياسي أوسع. قضت لو بان سنوات في إعادة تشكيل صورة حزبها، موجهة إياه من الهوامش نحو مركز الحياة الانتخابية. جعلت الحملات الرئاسية، والمظاهر في جولات الإعادة، وزيادة أعداد الأصوات منها أقل disruptor من كونها وجودًا ثابتًا - متنافسًا متشابكًا في توقعات الانتخابات المستقبلية.
سيؤدي الحظر لمدة خمس سنوات إلى قطع تلك الاستمرارية. إذا تم تأييده، فمن المحتمل أن يمنعها من الترشح في سباق الرئاسة لعام 2027، مما يغير الحسابات ليس فقط داخل حركتها ولكن عبر الطيف السياسي. جميع الخلفاء المحتملين، والتحالفات المنافسة، واستراتيجيات الحملات تتوقف، بهدوء، على قرار المحكمة النهائي.
في الوقت الحالي، تبقى المسألة إجرائية بدلاً من أن تكون نهائية. يتم تقييم الاستئنافات، وتسجيل الحجج، وتحديد التواريخ. في الخارج، تستمر المدينة في الحركة - الحافلات تعبر الجسور، والأقدام تتردد على الحجر، والملصقات تتقشر من الجدران. تتقدم القضية بدون استعراض، تذكيرًا بأنه في فرنسا، يتم أحيانًا تحديد المستقبل السياسي ليس من خلال الحشود أو الاقتراعات، ولكن من خلال الملفات، والأنظمة، وإيقاع الوقت القضائي البطيء.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي الصور تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي ومخصصة كتمثيلات توضيحية، وليست صورًا فعلية.
المصادر السلطة القضائية الفرنسية مكتب المدعين الفرنسيين البرلمان الأوروبي وزارة العدل الفرنسية

