في مختبرات السرعة العالية بجامعة كوينزلاند، غالبًا ما تكون الأجواء مشبعة برائحة الأوزون وهمهمة الفيزياء المتطرفة. هنا، يقوم الباحثون بمحاكاة واحدة من أكثر الانتقالات عنفًا المعروفة للهندسة البشرية: اللحظة التي تضرب فيها مركبة فضائية، عائدة من مسافة القمر، الغلاف الجوي للأرض بسرعة خمسة وعشرين ألف ميل في الساعة. إنها لحظة يتوقف فيها الهواء عن التصرف كغاز ويبدأ في التصرف كجدار من النار، تصل درجات حرارته إلى مستويات من شأنها أن تذيب معظم المعادن في لحظة واحدة.
بينما تستعد مهمة أرتيميس II لنقل طاقم بشري حول القمر والعودة، أصبحت علم إعادة الدخول يحمل ثقلًا جديدًا وعاجلاً. يجب أن تتحمل الكبسولة 3000 درجة مئوية - حرارة شديدة لدرجة أنها تزيل الإلكترونات من الذرات، مما يخلق غلافًا متوهجًا من البلازما الذي يقطع جميع الاتصالات مع العالم أدناه. للبقاء على قيد الحياة في هذه "البوابة المتألقة" يتطلب إتقان الديناميكا الحرارية التي قضى الفريق الأسترالي عقودًا في تحسينها.
هناك شعور بالتوتر السردي في هذه المحاكاة. يبحث الباحثون في كيفية تدفق الحرارة عبر سطح الدرع، باحثين عن أصغر الشوائب التي قد تؤدي إلى كارثة. إنها دراسة لعملية "الاحتراق"، حيث تم تصميم الدرع ليحترق ببطء، حاملاً الحرارة معه ويترك رواد الفضاء في جيب من البرودة النسبية. إنها فعل من التضحية المخططة، حيث تموت المادة لكي يعيش الناس.
دور أستراليا في هذه المسعى العالمي مستند إلى خبرتها في السرعات الفائقة - دراسة الطيران بسرعات تفوق سرعة الصوت بعدة مرات. تحتوي جامعة كوينزلاند على بعض من أكثر أنفاق الصدم تقدمًا في العالم، القادرة على إعادة خلق الظروف الجحيمية لإعادة الدخول لبضع مللي ثانية ثمينة. في هذه الانفجارات القصيرة من النار، يجمع العلماء البيانات التي ستضمن هبوط طاقم أرتيميس بأمان في المحيط الهادئ.
العمل هو تأمل في مرونة الروح البشرية. نبني هذه السفن الهشة لعبور الفراغ، ثم نطلب منها البقاء على قيد الحياة في سقوط يولد طاقة أكثر من صاعقة برق. يراقب الباحثون البيانات عن بعد تأملي، معترفين بأن حساباتهم هي الخيوط غير المرئية التي تربط المهمة معًا. إنهم مهندسو الدرع، حراس الانتقال بين النجوم والبحر.
هناك جمال هادئ في فيزياء إعادة الدخول. الوهج البلازمي الذي يحيط بالكبسولة هو ضوء رائع ومخيف - علامة على الطاقة الحركية الهائلة التي يتم التخلص منها بواسطة المركبة. من خلال فهم كيمياء هذه البلازما، يمكن للفريق الأسترالي التنبؤ بكيفية تفاعلها مع سطح درع الحرارة. إنها حوار بين أسرع الأشياء التي بنيناها على الإطلاق والقوانين القديمة الثابتة للغلاف الجوي.
تبحث هذه الأبحاث أيضًا إلى ما هو أبعد من القمر، نحو اليوم الذي قد نعود فيه من أعماق النظام الشمسي. كل إعادة دخول هي درس في كيفية حماية الحياة داخل الآلة، وهو متطلب أساسي لأي نوع يرغب في السفر بين الكواكب. المختبرات في بريسبان لا تختبر درعًا فحسب؛ بل تقوم بتحسين البوابة التي يجب أن يمر من خلالها جميع المستكشفين في المستقبل.
مع اقتراب إطلاق أرتيميس II، يبقى التركيز على دقة نظام الحماية الحرارية. يعرف الباحثون أنه لا يوجد مجال للخطأ عند التعامل مع 3000 درجة. إن عملهم هو شهادة على قوة البراعة البشرية في ترويض العناصر، وتحويل النار المدمرة للغلاف الجوي إلى مسار مسيطر إلى الوطن. إنها رحلة تبدأ في برودة الفضاء وتنتهي في دفء هبوط ناجح، موجهة بعلم المناطق النائية الأسترالية.
أكمل خبراء السرعات الفائقة في جامعة كوينزلاند اختبار نفق الرياح عالي الطاقة للتحقق من نظام الحماية الحرارية (TPS) لكبسولة أرتيميس II أوريون. ركزت الأبحاث على "نقطة السكون" لدرع الحرارة، حيث تصل درجات الحرارة إلى 3000 درجة مئوية خلال إعادة الدخول القمري. كانت البيانات المقدمة من أنبوب التمدد X3 في UQ حاسمة في نمذجة تفاعلات كيمياء البلازما التي تحدث خلال المرحلة الأكثر كثافة من الكبح الجوي.
إخلاء مسؤولية الذكاء الاصطناعي: تم إنشاء الرسوم التوضيحية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية.
المصادر جامعة كوينزلاند (أخبار UQ) المرصد الفلكي في بلغراد (AOB) مركز الإعلام العلمي NZ الأكاديمية الأسترالية للعلوم تنجوج للعلوم
ملاحظة: تم نشر هذا المقال على BanxChange.com وهو مدعوم برمز BXE على شبكة XRP Ledger. للاطلاع على أحدث المقالات والأخبار، يرجى زيارة BanxChange.com

