في الأجزاء الغربية من كوبا، تُعد محافظة بينار ديل ريو منظرًا من الجمال الأسطوري، حيث ترتفع الموغوتس الكارستية مثل الكاتدرائيات القديمة من أرض ذات لون صدئ. هذا هو قلب الهوية الزراعية للجزيرة، مكان تُحرَك فيه التربة بواسطة الثيران، ويتحدد فيه إيقاع الحياة بواسطة عملية تجفيف أفضل أنواع التبغ في العالم. عادةً ما تحمل الهواء هنا رائحة الأرز والأرض الرطبة، وعدًا عطرًا بالوفرة التي توفرها الوادي للأمة والعالم.
ومع ذلك، فقد جلبت السماء الأخيرة كمية من الماء لم يكن الوادي مُعدًا لاستيعابها. فقد استقرت السحب، الثقيلة والمظلمة برطوبة الخليج، فوق الجبال، مُطلِقةً سيلًا حول السهول الخصبة، مما حولها إلى بحيرة طينية شاسعة. هناك صوت محدد، كئيب، للأمطار في بينار ديل ريو - دقٌ لا يتوقف يغمر همسات أوراق التبغ وصيحات المزارعين في البعد.
بينما تجاوزت الأنهار ضفافها، تم تغيير جغرافيا الحصاد بشكل مفاجئ وعنيف. النباتات الصغيرة، التي كانت قبل أسابيع خضراء نابضة بالأمل، الآن مغمورة أو مسطحة على الأرض، وجذورها مختنقة بالطين. إن رؤية الحقول في هذه الحالة هو بمثابة مشاهدة جهد عام يُمحى في غضون أيام، كارثة بطيئة الحركة تترك المنظر مُشوهًا ومستقبل الحصاد في حالة من عدم اليقين العميق.
كما عانت بنية الاقتصاد الريفي تحت وطأة الماء. فقد تم اختبار البيوت الجافة - تلك الهياكل الأيقونية ذات السقف من سعف النخيل التي تحدد أفق المحافظة - بواسطة الرياح والرطوبة. في العديد من المناطق، أصبحت الطرق المؤدية غير سالكة، مما حول المجتمعات الزراعية إلى جزر معزولة حيث الحركة الوحيدة هي تدفق الماء البني عبر صفوف التبغ.
هناك سكون تأملي بين المزارعين وهم يقفون على الأرض المرتفعة، يراقبون السحب بعين متعبة ومتمرسة. إنهم شعب نجى من عدد لا يحصى من الأعاصير والتغيرات الموسمية، ومع ذلك فإن شدة هذا الحدث الحالي تشعر وكأنها انحراف عن النظام المتوقع. يتحدثون بنبرات خافتة عن "الفيغاس" و"السيميليروس"، وهي مصطلحات محببة للأرض التي أصبحت الآن تشعر فجأة وبشكل غير مفسر بالعداء.
تتجاوز الأضرار التي لحقت بالمحاصيل حدود المحافظة، مما يؤثر على قدرة الأمة على تصدير أهم سلعها وإطعام شعبها. لقد دُمّرت أيضًا حدائق الخضروات والمحاصيل الجذرية، التي تُغذي الأسواق المحلية، مما ترك رفوف المدن القريبة فارغة. إنها تذكير بأن استقرار المدينة مرتبط دائمًا بصحة التربة، وعندما تفشل التربة، يُشعر بالاهتزاز في كل مكان.
بينما تبدأ الأمطار في التخفف ويعود ضوء مائي باهت إلى الموغوتس، يصبح حجم التعافي واضحًا. سيتعين على المزارعين الانتظار حتى تجف الأرض قبل أن يتمكنوا حتى من تقييم ما يمكن إنقاذه. هناك روح جماعية في هذا الانتظار، اعتراف مشترك بأن الأرض تعطي وتأخذ، وأن الطريق الوحيد للمضي قدمًا هو البدء من جديد بمجرد أن تتراجع المياه.
يأتي إغلاق اليوم مع ضباب بارد يلتصق بأرض الوادي، شبح العاصفة التي مرت. تبقى المحافظة في حالة من الحزن الجوي، حيث تم تخفيف ألوانها الزاهية بواسطة رمادي السحب وبني الطين. ستعود بينار ديل ريو في النهاية إلى بهائها الأخضر، لكن ذكرى هذا السيل ستظل محفورة في علامات الماء على مخازن التبغ وفي قصص الموسم الذي كاد أن يُفقد بسبب الأمطار.
أبلغت السلطات الزراعية المحلية في بينار ديل ريو يوم الخميس أن أكثر من 15,000 هكتار من المحاصيل، بما في ذلك التبغ والذرة ومجموعة متنوعة من الدرنات، قد تضررت بشدة بسبب ثلاثة أيام من الأمطار الغزيرة. وقد أثرت الفيضانات على ما يقرب من 60% من مشاتل التبغ في منطقة سان خوان ومارتينيز، وهو ضربة قاسية لدورة التصدير القادمة في المحافظة. تعمل فرق الطوارئ على تصريف الحقول المغمورة وإنقاذ الشتلات المتبقية بينما تقوم الحكومة الكوبية بتقييم التأثير الاقتصادي الإجمالي على الإمدادات الغذائية الوطنية.
ملاحظة: تم نشر هذا المقال على BanxChange.com وهو مدعوم برمز BXE على شبكة XRP Ledger. للاطلاع على أحدث المقالات والأخبار، يرجى زيارة BanxChange.com

