في الخليج، تصل الصباحات بلطف. تتجمع الحرارة على مراحل، وينتشر الضوء عبر الموانئ والطرق السريعة، ويحتفظ البحر بأنفاسه قبل أن يبدأ اليوم. من بعيد، يبدو أن المنطقة متماسكة - لغة مشتركة، طقوس مشتركة، آفاق مشتركة. ومع ذلك، تحت هذه السكون، الحركة مستمرة، والتحالفات، مثل الكثبان الرملية، نادراً ما تبقى ثابتة.
لقد تحركت السعودية والإمارات العربية المتحدة منذ فترة طويلة بشكل متوازي، حيث شكلت شراكتهما النزاعات والتجارة والدبلوماسية عبر الشرق الأوسط. على مدار العقد الماضي، كانت تنسيقهما مرئية في اليمن، وفي أسواق الطاقة، وفي الجهود المبذولة لاحتواء المنافسين الإقليميين. لكن مؤخرًا، تغير الإيقاع. ما كان يبدو في السابق كخطوات متزامنة أصبح الآن يشعر أكثر كمسارين يسيران بالقرب من بعضهما البعض، يتقاطعان أحيانًا، لكن لم يعودا متوافقين تمامًا.
المخاطر الناتجة عن هذا الخلاف الهادئ لا تُعلن في بيانات أو انقطاعات درامية. بل تظهر من خلال خيارات السياسة والطموحات المتنافسة. لقد تسارعت الرياض في جهودها لتصبح المركز الاقتصادي الرئيسي في المنطقة، داعية الشركات متعددة الجنسيات إلى نقل مقراتها الإقليمية إلى الأراضي السعودية. بينما نظرت أبوظبي، التي تم تأسيسها منذ فترة طويلة كمركز تجاري ولوجستي، إلى ذلك بقلق، حيث قرأت المنافسة حيث كان هناك تكامل سابق.
كما ظهرت اختلافات في سياسة النفط. داخل أوبك+، كشفت لحظات التوتر عن أولويات متباينة: حيث تؤكد السعودية على ضبط النفس المنسق لاستقرار الأسواق، بينما تسعى الإمارات إلى المرونة لتوسيع طاقتها الإنتاجية. تعكس هذه الخلافات، رغم مظهرها الفني، أسئلة أعمق حول النفوذ، والاستقلالية، والقدرة على التأثير في عالم يبتعد ببطء عن الوقود الأحفوري.
بعيدًا عن الاقتصاد، أصبحت السياسة الخارجية أقل تنسيقًا. في اليمن، قامت الإمارات بتقليص وجودها العسكري، مركزة على الموانئ الاستراتيجية والشركاء المحليين، بينما تواصل السعودية البحث عن مخرج يضمن حدودها وسمعتها. في أماكن أخرى، انخرطت أبوظبي بشكل عملي مع مجموعة من الفاعلين، مما أدى أحيانًا إلى تباعد عن إعادة ضبط الرياض الأكثر حذرًا.
الخطر الحقيقي لا يكمن في الانقطاع العلني، بل في التراكم. مع تباعد المصالح، يصبح التنسيق أضعف، وتزداد احتمالية سوء الفهم. قد تختبر الدول الصغيرة والفاعلون الإقليميون، الذين يتنبهون لتغيرات القوة، الحدود. قد تجد القوى الخارجية مساحة للمناورة، مستغلة الفجوات بين عمودين كانا يدعمان بعضهما البعض في السابق.
ومع ذلك، فإن التاريخ في الخليج يفضل الإدارة على الانفجار. تظل الروابط الأسرية، والتداخل الاقتصادي، والاهتمامات الأمنية المشتركة خيوطًا قوية. لا يبدو أن أيًا من الجانبين متحمسًا لتحويل المنافسة إلى عداء. يمكن فهم العلاقة بشكل أفضل على أنها متوترة بدلاً من أن تكون مقطوعة، تنافسية بدلاً من أن تكون تصادمية.
مع حلول المساء وتراجع الحرارة، يعود الخليج إلى هدوئه التأملي. تحتل العلاقة السعودية الإماراتية الآن ساعة مماثلة - لا فجر ولا غسق، بل لحظة إعادة تقييم. المخاطر حقيقية، تحمل بهدوء في قرارات السياسة والصمت الاستراتيجي. سواء وجدت هذان الجاران طريقهما للعودة إلى توافق أقرب سيشكل ليس فقط مستقبلهما، ولكن أيضًا توازن منطقة اعتادت على قراءة المعنى فيما يُترك غير مُقال.

