في الممرات المشمسة عادةً للدبلوماسية الخليجية، حيث كانت الأسطح الملساء والاتفاقات الهادئة تحدد منذ زمن طويل التعاملات الخاصة لعمالقة النفط، بدأت تظهر شقوق — وهي تجذب الانتباه بعيدًا عن الرياض وأبوظبي. ما كان يُعتبر لسنوات اختلافات دبلوماسية طفيفة بين السعودية والإمارات قد تحول في الأشهر الأخيرة إلى انقسام واضح بين اثنين من أقوى دول الشرق الأوسط، مع تداعيات قد تتردد عبر المنطقة والاقتصاد العالمي.
في جوهرها، فإن الخلاف السعودي الإماراتي هو قصة انحراف استراتيجي — كانتا شريكتين مقربتين في الأمن الإقليمي، لكن هدفهما المشترك قد تفتت تحت ضغوط السياسات الخارجية المتنافسة، والطموحات الاقتصادية، والرؤى المختلفة للنظام الإقليمي. تركز السعودية، بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان، بشكل متزايد على الاستقرار، وهياكل الدولة، وسلامة الأراضي في جوارها، حتى في الوقت الذي تسعى فيه إلى التحول الاقتصادي في الداخل. بينما تميل الإمارات، تحت رئاسة محمد بن زايد، نحو انخراط خارجي أكثر مرونة، بما في ذلك الشراكات مع إسرائيل، والتأثير الاقتصادي في شرق إفريقيا، ودعم الفاعلين المستقلين في صراعات مثل اليمن.
يمكن العثور على أكثر تجليات هذا التوتر وضوحًا في اليمن، حيث كانت الدولتان جزءًا من تحالف سني ضد حركة الحوثي لفترة طويلة. لكن مصالحهما قد تباينت بشكل حاد: سعت السعودية لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وتأمين حدودها، بينما أدى دعم الإمارات للمجلس الانتقالي الجنوبي — وهو فصيل انفصالي — إلى وضعها في تناقض متزايد مع أهداف الرياض. انفجر النزاع إلى مواجهة علنية العام الماضي، بما في ذلك الضربات الجوية السعودية على منشآت يُزعم أنها مرتبطة بتسليمات الأسلحة الإماراتية وسحب القوات الإماراتية في نهاية المطاف — وهي خطوات أعادت تشكيل التحالف بطرق تمتد بعيدًا عن حدود اليمن.
اقتصاديًا، بدأ الخلاف يضغط على الروابط التجارية والتعاون الإقليمي. سحبت بعض الشركات الإماراتية من معرض دفاعي كبير في الرياض هذا الأسبوع، في علامة رمزية على عدم الثقة المتزايدة. ظهرت عقبات في التأشيرات وتعقيدات بيروقراطية بين السوقين، حتى مع وجود عشرات المليارات من التجارة التي تربطهما معًا. يخشى قادة الأعمال أنه إذا تصاعدت التوترات أكثر، فإن النظام الاقتصادي المتشابك الذي دعم نمو الخليج لفترة طويلة قد يتفكك، مما يخلق تموجات في تدفقات الاستثمار، وشراكات الطاقة، والشبكات المالية الإقليمية.
المخاطر الجيوسياسية مهمة أيضًا. يبدو أن موقف الخليج المتماسك — الذي كان يومًا ما حجر الزاوية لشركاء خارجيين مثل أوروبا والولايات المتحدة — قد أصبح الآن متصدعًا. تواجه المبادرات التي تهدف إلى مواجهة التهديدات المشتركة أو استقرار النقاط الساخنة من البحر الأحمر إلى القرن الإفريقي اضطرابًا بسبب تنافس لا يوجد له آلية واضحة للتخفيف. يحذر بعض المحللين من أنه بدون جبهة موحدة، تظهر الفرص للأعداء، بما في ذلك إيران، لاستغلال الانقسامات بين دول الخليج.
تعكس المنافسة بين السعودية والإمارات أيضًا تحولًا أوسع في السياسة الشرق أوسطية: تحول من كتل متراصة نحو شبكات من النفوذ تشكلها الأجندات الاقتصادية، والشراكات الخارجية (بما في ذلك مع القوى الغربية والآسيوية)، والأولويات المحلية المتباينة. ما كان يبدو يومًا ما تحالفًا استراتيجيًا أصبح الآن ديناميكية من السعي المتوازي، كل منهما يسعى للقيادة في منطقة تشهد تغييرات سريعة.
بينما يتطور هذا الخلاف، فإن القلق الفوري — سواء في محافظات اليمن المتصدعة أو في قاعات مجالس إدارة الشركات المرتبطة بالخليج — هو مدى انتشار هذا الخلاف. بالنسبة للدول التي كانت تقدم سابقًا واجهة موحدة للعالم، تكمن المخاطر ليس فقط في الصراع وعدم الثقة ولكن أيضًا في تآكل الثقة بين الحلفاء والمستثمرين على حد سواء. بالنسبة لمواطني الخليج وشركائهم العالميين، ستستمر هذه التطورات في تشكيل المستقبل في منطقة حيث تظهر التحالفات المستقرة سابقًا الآن خطوط صدعها.

