هناك أماكن يصل فيها الصمت فقط بعد أن يؤدي الضجيج عمله.
في جنوب لبنان، تحتفظ التلال بالصدى لفترة أطول من المدن. يبقى صوت المحركات عالقًا في الوديان. ينكسر صوت الصواريخ الحاد ويتداخل مع الجدران الحجرية وبساتين الزيتون. ترتفع الدخان، وتنجرف، وتستقر فوق الطرق التي كان الناس يسيرون عليها يومًا ما إلى السوق، إلى المدرسة، إلى العمل - والآن، بشكل متزايد، لتوثيق الأحداث.
في الحرب، غالبًا ما يسير الشاهد بجانب الجرحى.
هذا الأسبوع، أصبحت الطريق بالقرب من الطيري ومنطقة جزين ممرًا آخر للحزن. قُتلت الصحفية اللبنانية، أمل خليل، في غارة إسرائيلية أثناء تغطيتها بالقرب من الحدود. نجا زميلها، زينب فرج، مع إصابات وسردت لاحقًا ساعات من الانتظار - من الاختباء، والنزيف، والنداء للمساعدة التي كانت تتأخر في الوصول تحت تهديد القصف المتواصل. في هجوم آخر قبل أسابيع، قُتل ثلاثة صحفيين كانوا يسافرون في مركبة صحفية واضحة المعالم في جنوب لبنان. انضمت أسماؤهم إلى سجل متزايد مكتوب بالحبر والرماد.
الكاميرا، التي كانت تُعتبر يومًا ما درعًا صغيرًا من خلال الرؤية، تبدو الآن وكأنها تجذب خطرها الخاص.
بدأت المنظمات الدولية تتحدث بجدية أكبر. أدانت لجنة حماية الصحفيين ما تصفه بأنه مناخ متزايد من الإفلات من العقاب. دعا خبراء الأمم المتحدة إلى تحقيقات مستقلة في عمليات قتل الصحفيين المتكررة في لبنان وغزة والأراضي المحتلة. لغتهم حذرة، قانونية، مدروسة - "انتهاكات خطيرة"، "القانون الإنساني الدولي"، "المدنيون المحميون". ومع ذلك، تحت تلك العبارات المقاسة يكمن حقيقة إنسانية أكثر: القواعد التي تهدف إلى فصل الشاهد عن المقاتل تبدو هشة بشكل متزايد.
نفت إسرائيل استهداف الصحفيين عمدًا في عدة حالات، أو جادلت بأن بعض الأفراد كانوا مرتبطين بحزب الله أو يشكلون تهديدًا. في الغارة التي قتلت مراسل قناة المنار المخضرم علي شعيب، زعمت القوات الإسرائيلية أنه كان يعمل كعميل استخباراتي لحزب الله تحت ستار الصحافة. تحدى الزملاء، ومجموعات المناصرة، وخبراء الأمم المتحدة مثل هذه الادعاءات، مشيرين إلى أن الانتماء إلى وسائل الإعلام الحزبية أو السياسية لا يزيل الحماية المدنية بموجب القانون الدولي.
أصبح هذا الجدل - حول من يُعتبر صحفيًا، وحول من يُنظر إليه كمدني - جزءًا من ساحة المعركة نفسها.
تزايدت الحرب بين إسرائيل وحزب الله منذ أوائل مارس، متوسعة من تبادل النيران إلى حملة أوسع من الضربات، والنزوح، والدمار. تقول وزارة الصحة اللبنانية إن الآلاف قد قُتلوا والعديد من الجرحى. تم تسوية الأحياء السكنية بالأرض؛ كما تعرضت سيارات الإسعاف والمستشفيات وعمال الإنقاذ أيضًا للاتهام والتدقيق. تصل كل ضربة جديدة مع روايات متنافسة وإنكار مألوف. تترك كل جنازة وراءها عددًا أقل من الأشخاص المستعدين للاعتقاد في ضبط النفس.
في هذه الأجواء، يستمر الصحفيون في التوجه نحو الخطر حاملين الكاميرات، والميكروفونات، والسترات الواقية من الرصاص المميزة بكلمة "صحافة" - رموز كانت تُفهم يومًا ما على أنها إعلانات للحياد، أو على الأقل للغرض المدني. ولكن في السنوات الأخيرة، بدت تلك الحروف أقل كحماية وأكثر كدعاء.
هناك فكرة قديمة في تقارير الحرب: أن الشهادة على المعاناة هي للحفاظ على الحقيقة ضد المحو. يقف المراسل في الدخان والأنقاض حتى يتمكن العالم من الرؤية. تقول الصورة إن هذا حدث. تقول الصوت على الهواء إننا كنا هنا.
لكن ماذا يحدث عندما يصبح الشاهد هو الهدف؟
تتردد أصداء الوفيات في لبنان في نمط أوسع. يقول دعاة الإعلام إن الشرق الأوسط أصبح واحدًا من أخطر الأماكن في العالم للصحفيين. شهدت غزة بالفعل إصابات غير مسبوقة بين الصحفيين. والآن، أصبح لبنان أيضًا خريطة للبث المقطوع والقصص غير المكتملة.
في جزين، تحركت مواكب الجنازات تحت لافتات سوداء وسماء رمادية. حملت العائلات صورًا مؤطرة عبر الشوارع حيث أصبحت الحزن جماعيًا. تم ذكر أسماء الموتى بصوت عالٍ، ثم تم دمجها في هتافات، ثم في صمت.
لطالما غامرت الحرب في الخطوط. ولكن كان هناك يومًا ما حواجز - عادات، قوانين، تفاهمات، مهما كانت غير كاملة - شكلت الفوضى. كان المسعف مسعفًا. كان المستشفى مستشفى. كان الصحفي صحفيًا.
تبدو تلك الخطوط الآن وكأنها تتلألأ.
وفي التلألؤ، يشاهد العالم بشكل أقل وضوحًا.
بينما تُطلب التحقيقات وتصدر البيانات، تظل الحقيقة العملية على الأرض دون تغيير: لا يزال الصحفيون يتسلقون إلى سيارات مميزة. لا يزال مصورو الكاميرات يرفعون العدسات نحو الدخان. لا يزال المحررون ينتظرون المكالمات التي لا تأتي.
في مكان ما في جنوب لبنان، تكمن طريق هادئة بعد أن غادرت المحركات.
وفي مكان آخر، تتجه كاميرا أخرى بالفعل نحو الصوت.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي المرئيات تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي وتعمل كتمثيلات مفاهيمية.
المصادر رويترز أسوشيتد برس لجنة حماية الصحفيين أخبار ABC أستراليا مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان
ملخص تعمق عمليات قتل الصحفيين في لبنان المخاوف من أن الحماية القانونية والأخلاقية التي كانت تحمي مراسلي الحروب تتآكل في ظل تصاعد النزاع.
ملاحظة: تم نشر هذا المقال على BanxChange.com وهو مدعوم برمز BXE على شبكة XRP Ledger. للاطلاع على أحدث المقالات والأخبار، يرجى زيارة BanxChange.com

