تأتي المساء برفق إلى جنوب لبنان - على الأقل في البداية.
تستقر الأضواء فوق بساتين الزيتون والأسطح الحجرية، فوق الطرق الضيقة التي تتلوى بين القرى والتلال. في المواسم الأكثر هدوءًا، قد يحمل الهواء رائحة الأرض التي تبرد بعد الحر، همسات بعيدة من المحادثات، الطقوس العادية للعشاء والصلاة. لكن على طول هذه الحدود، تعلم الغسق أن يصل مع صوت آخر: الهمهمة الميكانيكية المنخفضة في السماء، الكسر المفاجئ للصمت، السماء التي تفتح في ومضات.
هذا الأسبوع، عادت تلك القلق المألوف بقوة حيث شنت الضربات الجوية الإسرائيلية على أجزاء من لبنان، مما أسفر عن مقتل عدة أشخاص وتجديد المخاوف من أن الهدوء الهش بين الجانبين قد ينزلق مرة أخرى.
قال مسؤولون إسرائيليون إن الضربات استهدفت بنية تحتية عسكرية ومواقع مرتبطة بحزب الله، وسط توترات مستمرة على الحدود. وذكرت التقارير أن الهجمات أصابت مناطق خارج ما يسمى "المنطقة العازلة"، مما دفع الجيش الإسرائيلي لإصدار تحذيرات جديدة للسكان في بعض المناطق اللبنانية بالإخلاء. كان التحذير - عاجلاً وصارماً - يدفع العائلات لجمع متعلقاتها بسرعة، مغادرة المنازل تحت ظلام متزايد.
بالنسبة للكثيرين في جنوب لبنان، أصبح الإخلاء طقسًا متكررًا. تُغلق الأبواب بسرعة. تُحزم السيارات بالبطانيات والأطفال والمستندات. تمتلئ الطرق بمصابيح السيارات المتجهة شمالًا. المغادرة سريعة، لكن عدم اليقين يبقى.
أفادت السلطات اللبنانية ووسائل الإعلام المحلية أن الضربات أسفرت عن مقتل عدة أشخاص وإصابة آخرين، مع امتداد الأضرار إلى المناطق السكنية والبنية التحتية القريبة. في القرى التي تعاني بالفعل من شهور من العنف المتقطع، تعمق كل هجوم جديد الشقوق في الحياة العادية.
ظل الحدود بين إسرائيل ولبنان متقلبًا منذ اندلاع الصراع الإقليمي الأوسع، مع تبادل إطلاق النار تقريبًا يوميًا بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حزب الله. على الرغم من أن الجهود الدولية سعت لاحتواء العنف، فإن كل ضربة وانتقام يعيد رسم الخط بين الردع والتصعيد.
يبدو أن مصطلح "المنطقة العازلة" نفسه سريري - مقيس، تقريبًا مجرد. لكن على الأرض يعني حقولًا تُركت دون رعاية، ومدارس مغلقة، وأحياء فارغة. يعني خرائط مرسومة بلغة عسكرية عبر أماكن كان الناس يزرعون فيها الزيتون، ويفتحون المتاجر، ويرسلون الأطفال إلى المدرسة.
قالت إسرائيل إنها تهدف إلى دفع قوات حزب الله بعيدًا عن الحدود لتقليل التهديد للمجتمعات الإسرائيلية الشمالية التي تم تهجيرها بسبب هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة. من جهته، أطر حزب الله عملياته كدعم للفلسطينيين ومقاومة ضد العمل العسكري الإسرائيلي في المنطقة.
بين هذه التصريحات يكمن المدنيون: أولئك الذين يتحركون عند سماع التحذيرات، الذين ينامون في غرف مستعارة، الذين يستمعون للطائرات في الليل.
تزايدت المخاوف الدولية مع تزايد المخاوف من أن الصراع قد يتسع إلى حرب أوسع. تظل القنوات الدبلوماسية نشطة، وتستمر الدعوات للضبط من قادة العالم والأمم المتحدة. ومع ذلك، غالبًا ما تسير الدبلوماسية ببطء أكثر من الطائرات.
مع بزوغ الفجر فوق جنوب لبنان، يكشف عن طرق مزدحمة حديثًا، ومباني مكسورة حديثًا، وحقول مغطاة ليس بضباب الصباح ولكن بالرماد.
ومع ذلك، في القرى التي أفرغت بسبب التحذيرات والنيران، تظل أشجار الزيتون قائمة في نصف الضوء - شهود صامتون على ليلة أخرى عندما احترقت الحدود.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي تم إنشاء الرسوم التوضيحية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية.
المصادر رويترز أسوشيتد برس الجزيرة بي بي سي نيوز نيويورك تايمز
ملاحظة: تم نشر هذا المقال على BanxChange.com وهو مدعوم برمز BXE على شبكة XRP Ledger. للاطلاع على أحدث المقالات والأخبار، يرجى زيارة BanxChange.com

