يُثقل أنفاس الشتاء على مدن أوكرانيا، حيث تتجول عبر الشوارع التي تومض فيها الأضواء بدفء عابر. يسود الصمت قبل همهمة الحياة اليومية، ليكسره رعد بعيد - ليس من عواصف الثلج، بل من الصواريخ والطائرات المسيرة التي تشق السماء الباردة في فبراير. في 7 فبراير 2026، تعرضت شبكة الكهرباء الأوكرانية، تلك الشبكة الرقيقة التي تربط المنازل والمستشفيات وأماكن العمل، لهجوم شمل أكثر من 400 طائرة مسيرة و40 صاروخًا، مما ترك خطوط الكهرباء محطمة ومحطات التحويل تتصاعد منها الدخان.
في كييف، أصبح إيقاع الحياة يتبع نبض الشبكة المتضررة. يعد السكان الساعات بدلاً من الدقائق، حيث يحصلون على 4-6 ساعات فقط من الكهرباء يوميًا بينما يتسابق الفنيون ضد الزمن ويد الشتاء الجليدية لاستعادة التدفق. استهدفت الضربة نقاطًا حيوية، من محطات الطاقة بورشتينسكا إلى دوبروتفيرسكا، مما أرسل دوامات من الاضطراب عبر البلاد. حتى المنشآت النووية أبطأت محركاتها لحماية أنظمة السلامة، وهو توقف يعكس التوقف الأوسع المفروض على الحياة اليومية.
ومع ذلك، وسط الظلام، تصمد الأضواء الصغيرة - تهمس مولدات الطوارئ، وتومض المدافئ، وتجمع المجتمعات في صمود هادئ. كل انقطاع هو تذكير بالهشاشة، ولكنه أيضًا بالصمود: يتكيف الأوكرانيون، ويتحملون، ويعيدون البناء، وجودهم اليومي شهادة على أمة تتنقل في حرب تسعى لتعتيم عالمهم. كما أشار الرئيس زيلينسكي، فإن هذه الهجمات جزء من استراتيجية لإضعاف قدرة الشتاء على الصمود، لكنها أيضًا تضيء القوة المتداخلة في الحياة العادية تحت ضغط غير عادي.
الأثر الأوسع مرئي بعيدًا عن خطوط الكهرباء: الدول المجاورة تعدل عملياتها بالقرب من الحدود، وتدخل بروتوكولات الطوارئ حيز التنفيذ، وتتعرض القنوات الدبلوماسية للضغط تحت ثقل النزاع. تبقى شبكة أوكرانيا، مثل الأمة التي تخدمها، تحت الحصار، ومع ذلك، تحمل كل ضوء وامض قصة هادئة عن المثابرة، والبقاء، والأمل حتى مع تعمق ظل الشتاء.

