أربيل، إقليم كردستان — أضاءت نيران هائلة سماء الليل فوق أربيل بينما نجحت طائرة مسيرة مفخخة في تجاوز الدفاعات الجوية لضرب مستودع نفط حيوي على أطراف المدينة. الهجوم، الذي وقع في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، 31 مارس 2026، يمثل تصعيدًا كبيرًا في "حرب البنية التحتية" المستمرة التي تجتاح العراق والشرق الأوسط الأوسع.
أكدت السلطات المحلية أن الضربة استهدفت منشأة تابعة لمزود طاقة إقليمي رئيسي. بعد ثوانٍ من الاصطدام، اشتعلت عدة خزانات لتخزين الوقود، مما أرسل أعمدة من الدخان الكثيف والزيت إلى الغلاف الجوي كانت مرئية من مركز المدينة.
أفاد شهود عيان بسماع صوت "طنين" مميز تلاه سلسلة من الانفجارات المدويّة بالقرب من المنطقة الصناعية، والتي حددتها مصادر أمنية داخل حكومة إقليم كردستان (KRG) على أنها ذخائر دقيقة عالية الدقة من المحتمل أن تكون قد أُطلقت من قبل ميليشيات إقليمية.
انتشر الحريق الناتج بسرعة، متجاوزًا بين الخزانات المجاورة التي كانت تغذيها آلاف الجالونات من النفط المكرر، مما دفع العشرات من فرق الإطفاء من أربيل والمناطق المحيطة بها إلى التوجه إلى مكان الحادث.
اعتبارًا من صباح يوم الأربعاء 1 أبريل 2026، تواصل الفرق مكافحة النيران باستخدام رغوة متخصصة في محاولة لإخماد اللهب. بينما تم وصف الأضرار المادية بأنها كارثية، كان المستودع لحسن الحظ يعمل مع طاقم عمل محدود في وقت الضربة، وتقارير أولية تشير إلى عدم مقتل أو إصابة أي من العمال بجروح خطيرة.
تأتي هذه الحادثة الأخيرة في أربيل بعد سلسلة من الهجمات المماثلة التي استهدفت قطاع الطاقة في إقليم كردستان على مدار الشهر الماضي، بما في ذلك ضربة بطائرة مسيرة على مصفاة لاناز في 14 مارس، مما أدى إلى تعليق كامل للعمليات.
استمر نمط العدوان مع استهداف مواقع سكنية وبنية تحتية في 25 مارس، تلاه عدة اختراقات بطائرات مسيرة بالقرب من مطار أربيل الدولي ومواقع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في أواخر مارس.
يقترح المحللون الاستراتيجيون أن هذه الضربات لم تعد رمزية فحسب؛ بل من خلال استهداف المصافي والمستودعات، تهدف الميليشيات إلى ضرب القلب الاقتصادي لإقليم كردستان لتعطيل قدرته على تصدير الوقود والحفاظ على استقلال الطاقة وسط مواجهة أوسع بين الولايات المتحدة وإيران.
أدى الهجوم إلى زعزعة استقرار سوق الطاقة الإقليمي. تعتبر أربيل مركزًا حيويًا لتوزيع الوقود داخل العراق والأسواق المجاورة. أي إغلاق مطول لهذه المنشآت يهدد بزيادة أسعار الوقود المحلية وتعطيل سلاسل الإمداد التي تعاني بالفعل من التوترات الإقليمية.
قال أحد المسؤولين الأمنيين الأكراد: "هذه محاولة متعمدة لزعزعة استقرار المنطقة من خلال استهداف أصولها الأكثر ضعفًا وقيمة. عندما تستهدف النفط، فإنك لا تضرب شركة فحسب؛ بل تضرب سبل عيش كل مواطن في أربيل."
بينما تستمر النيران في الاشتعال، دعت حكومة إقليم كردستان الحكومة المركزية في بغداد والحلفاء الدوليين إلى توفير أنظمة دفاع جوي معززة لحماية البنية التحتية الحيوية. في الوقت الحالي، لا يزال سكان أربيل في حالة ترقب، يراقبون الأفق بينما يمثل الدخان المنبعث من المستودع تذكيرًا قاتمًا بواقع المنطقة المتقلب.

