غالبًا ما تتكشف الدبلوماسية ليس من خلال اختراقات مفاجئة، ولكن من خلال تأكيدات ثابتة للمواقف التي تمسك بها لفترة طويلة. كان هذا هو النغمة المحيطة بالمناقشات الأخيرة التي شملت وزير الخارجية المصري وعددًا من قادة الاتحاد الأفريقي ورؤساء الوزراء ووزراء الخارجية، حيث أعادت مصر التأكيد على وجهات نظرها الثابتة بشأن أمن المياه والتطورات في البحر الأحمر.
عقدت الاجتماعات في ظل تزايد القلق عبر القارة بشأن الموارد الطبيعية المشتركة، والاستقرار الإقليمي، والتأثيرات المتزايدة للتوترات الجيوسياسية على التجارة والتنمية. بالنسبة لمصر، التي ترتبط تاريخها واقتصادها ارتباطًا وثيقًا بالوصول إلى المياه الموثوقة والطرق البحرية الآمنة، تظل هذه القضايا في صميم سياستها الخارجية.
في محادثاته مع نظرائه الأفارقة، أكد وزير الخارجية على التزام مصر بحماية مصالحها المائية بينما تسعى إلى حلول قائمة على الحوار. لقد كانت أمن المياه موضوعًا حساسًا لفترة طويلة في العلاقات بين دول حوض النيل، وقد جادلت القاهرة باستمرار لصالح أطر التعاون التي تحترم القانون الدولي وتجنب التدابير الأحادية.
في الوقت نفسه، سلطت مصر الضوء على الأهمية الاستراتيجية للاستقرار في البحر الأحمر، وهو ممر حيوي للشحن العالمي والتجارة الإقليمية. لقد أثارت الاضطرابات في المنطقة مخاوف ليس فقط للدول الساحلية، ولكن أيضًا للاقتصادات الأفريقية غير الساحلية التي تعتمد على طرق التجارة الموثوقة.
وجود العديد من القادة الأفارقة والدبلوماسيين الكبار في هذه المناقشات يبرز اعترافًا مشتركًا بأن أمن المياه والبحار ليست قضايا وطنية معزولة. إنها تحديات قارية ترتبط ارتباطًا مباشرًا بأمن الغذاء، والنمو الاقتصادي، والاستقرار السياسي.
تتمحور نهج مصر، وفقًا للمسؤولين، حول التنسيق والتشاور. من خلال مواءمة المواقف مع الشركاء داخل الاتحاد الأفريقي، يبدو أن القاهرة تهدف إلى وضع أولوياتها الوطنية ضمن إطار أفريقي أوسع. تعكس هذه الاستراتيجية اتجاهًا أوسع بين الدول الأفريقية لتقديم مواقف أكثر توحيدًا بشأن القضايا التي تؤثر على القارة ككل.
بالنسبة للعديد من الحكومات، أصبحت ندرة المياه مصدر قلق متزايد مع تزايد السكان وتفاقم الضغوط المناخية. وبالمثل، فإن انعدام الأمن على طول الممرات البحرية الرئيسية له تأثيرات تتجاوز بكثير مناطق الصراع المباشرة، مما يؤثر على تكاليف الشحن وسلاسل الإمداد وقرارات الاستثمار.
تعكس المناقشات أيضًا رغبة مصر في الحفاظ على قنوات مفتوحة مع الشركاء الأفارقة في وقت تتطور فيه التحالفات الإقليمية. من خلال الانخراط مباشرة مع الرؤساء ورؤساء الوزراء ووزراء الخارجية، تشير القاهرة إلى أنها ترى التعاون الأفريقي كجزء أساسي من معالجة التحديات الاستراتيجية طويلة الأجل.
بينما لم يتم الإعلان عن أي اتفاقيات محددة، فإن التركيز على "المواقف الثابتة" لمصر يشير إلى الاستمرارية بدلاً من تغيير السياسة. إنه تذكير بأن في النزاعات الإقليمية المعقدة، غالبًا ما يُنظر إلى الاتساق على أنه شكل من أشكال النفوذ.
عند النظر إلى الأمام، ستعتمد فعالية هذا الانفتاح الدبلوماسي على ما إذا كانت الفهمات المشتركة يمكن أن تتحول إلى آليات عملية للتعاون. في الوقت الحالي، رسالة مصر واضحة: بشأن أمن المياه والبحر الأحمر، تعتزم أن تظل ثابتة ومشاركة ومرتبطًة ارتباطًا وثيقًا بشركائها الأفارقة.

