بين الصخور القديمة التي تدور حول الشمس بين المريخ والمشتري، تتكشف رقصة صامتة، نادرًا ما تراها العيون التي تعيش على الأرض. تخيل حقلًا شاسعًا من بقايا ولادة نظامنا الشمسي — قطع من الصخور المنسوجة في ما نسميه حزام الكويكبات. هذه بقايا من تاريخ كوني، عادةً ما تدور ببطء وتكون حركتها متوقعة. ومع ذلك، حتى هنا، حيث يبدو أن الزمن يتدفق وفقًا لسرعته الخاصة، يمكن للطبيعة أن تفاجئنا بتقلب غير متوقع.
اكتشف علماء الفلك باستخدام مرصد فيرا سي. روبن القوي مؤخرًا مثل هذه المفاجأة: كويكب يدور بسرعة كبيرة لدرجة أنه، وفقًا للحكمة التقليدية، يجب أن يتمزق. الجسم، الذي يحمل الاسم 2025 MN45، يبلغ قطره حوالي 710 متر — أي ما يقارب ثمانية ملاعب كرة قدم — ويكمل دورة كاملة كل 1.88 دقيقة. هذه السرعة المذهلة تتجاوز بكثير "حاجز الدوران" الذي تم الاحتفاظ به لفترة طويلة للكويكبات الكبيرة، وهو عتبة يجب أن تفقد عندها الصخور المرتبطة بشكل غير محكم قطعها تحت تأثير القوى الطاردة المركزية.
على مدى عقود، اعتقد علماء الكواكب أن معظم الكويكبات التي يزيد حجمها عن بضع مئات من الأمتار هي "أكوام من الحطام": مجموعات من الحطام مرتبطة معًا بواسطة الجاذبية ولا شيء أكثر. أكوام الحطام، بطبيعتها، لا يمكن أن تتحمل الدوران السريع دون أن تتفكك إلى قطع أصغر. ومع ذلك، ها هو MN45، يتحدى هذا التوقع مع كل دوران مذهل. إنه يشير إلى أن هذا الجسم يجب أن يكون مصنوعًا من مادة متماسكة بشكل غير عادي، أقوى بكثير وأكثر تماسكًا من كتلة جاذبية بسيطة. هذه الاكتشافات تتحدى بعض افتراضاتنا الأساسية حول كيفية تجميع هذه الصخور السماوية.
ظهر هذا الاكتشاف من أقل من عشر ساعات من الملاحظات خلال المرحلة الأولى من تشغيل المرصد، قبل أن تبدأ مسحها الكامل لعقد من الزمن المعروف باسم مسح الفضاء والزمن (LSST). في تلك الفترة القصيرة، قام الباحثون بتصنيف حوالي 340,000 اكتشاف كويكب، ومن بينها وجدوا ما يقرب من 20 كويكبًا سريع الدوران للغاية — أجسام تدور بسرعة مذهلة. بينما العديد من هذه الأجسام أصغر حجمًا، يبرز MN45 بحجمه وطاقة دورانه الهائلة.
لماذا يدور MN45 بهذه السرعة؟ يعتقد العلماء أن تصادمًا سابقًا قد يكون قد منح الجسم دفعة دورانية قوية، أو أن ضوء الشمس — من خلال ظاهرة تُعرف بتأثير YORP — يمكن أن يغير تدريجيًا دوران الكويكب على مدى فترات زمنية طويلة. في كلتا الحالتين، النتيجة هي جسم يتصرف في بعض النواحي أكثر مثل صخرة صلبة من التجمعات الفضفاضة التي اعتدنا توقعها من الحزام الرئيسي.
بفضل قوته وبنيته، يبقى MN45 سليمًا على الرغم من القوى التي تؤثر عليه. إن اكتشافه لا يضع فقط رقمًا قياسيًا جديدًا لدوران الكويكبات الكبيرة، ولكنه يقدم أيضًا دلائل حول التركيبات الداخلية، والتاريخ التصادمي، والعمليات التي تشكل هذه الأجسام القديمة. يأمل علماء الفلك أنه مع استمرار مسح مرصد روبن، ستظهر المزيد من المفاجآت بوضوح أكبر — كل واحدة منها تساعد في سرد القصة الكبرى لجوارنا الكوني.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي تم إنتاج الرسوم التوضيحية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتعمل كتصورات مفاهيمية.
المصادر ScienceAlert Space.com StudyFinds Live Science NOIRLab (مرصد روبن)

