1. إدانة دبلوماسية حازمة ولكن محسوبة منذ الساعات الأولى من القصف، اعتمدت الصين خطًا واضحًا ومتسقًا:
"غير مقبول" (وانغ يي، 28 فبراير) "انتهاك صارخ للقانون الدولي" (متحدث باسم وزارة الخارجية، كل يوم منذ ذلك) دعوة فورية لوقف إطلاق النار والعودة إلى المفاوضات
طلبت بكين عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي (مع روسيا)، وأرسلت المبعوث الخاص زهاي جون في جولة في الشرق الأوسط، وزادت من المكالمات الهاتفية: طهران، موسكو، الرياض، أبوظبي، تل أبيب، وحتى واشنطن. الرسالة واضحة تمامًا: الصين لا تعترف بأي شرعية في الضربات، وترفض أي تغيير للنظام مفروض خارجيًا، وتحذر من "حرب جديدة بلا جدوى" من شأنها زعزعة استقرار المنطقة بأسرها. بالنسبة لشي جين بينغ، إيران أكثر من مجرد شريك: إنها رمز المقاومة ضد الهيمنة الأمريكية.
2. العمود الحقيقي: الدعم الاقتصادي والطاقة هنا تكون الصين الأكثر نشاطًا... والأكثر ضرورة.
على الرغم من الحرب، تظل إيران ثاني أو ثالث أكبر مورد للنفط الخام للصين (حسب الشهر). حوالي 80% من صادرات النفط الإيرانية لا تزال تتجه إلى الصين عبر ناقلات شبح، إعادة تسمية في دبي، أو نقل في عرض البحر. الشراكة الاستراتيجية التي تم توقيعها في 2021 (مع استثمارات مُعَدّة بقيمة 400 مليار دولار) لم تُعلق. تستمر الاستثمارات الصينية في موانئ تشابهار وعباس، والسكك الحديدية، والبتروكيماويات، على الرغم من تباطؤها بسبب النزاع. النتيجة المباشرة: لا تزال اقتصاد إيران، الذي اختنق بالعقوبات والقصف، يتنفس بفضل اليوان الصيني. بدون بكين، كانت طهران ستدخل بالفعل في حالة إفلاس كاملة.
بالنسبة للصين، هذا أمر حيوي: 37% من نفطها يمر عبر مضيق هرمز. سيكون الإغلاق المطول كارثيًا. تشتري بكين النفط الإيراني المخفض... وتحافظ على النظام.
3. البعد العسكري والتكنولوجي: خفي ولكنه حقيقي على عكس روسيا (التي تقدم معلومات استخباراتية في الوقت الحقيقي)، لا ترسل الصين أسلحة ثقيلة أو مستشارين على الأرض. لكنها ليست خاملة:
مكونات ذات استخدام مزدوج: معززات الصواريخ، أنظمة التوجيه، رادارات مضادة للتخفي، أجزاء إلكترونية لطائرات شاهد - جميعها تستمر في الوصول عبر قنوات غير مباشرة (غالبًا عبر ماليزيا أو عمان). تقنية بي دود: نظام الملاحة الصيني حل محل نظام GPS الأمريكي إلى حد كبير في ترسانة إيران منذ 2023-2024. المهندسون الإيرانيون المدربون في الصين يتقنون الآن هذه التقنية. شائعات مستمرة ولكن غير مؤكدة: تذكر بعض التقارير الأمريكية مناقشات حول صواريخ مضادة للسفن CM-302 أو أنظمة الدفاع الجوي HQ-9B. تنفي بكين ذلك بشكل قاطع، لكن محللي البنتاغون يعتقدون أن الصين "تحتفظ بهذا الخيار في جعبتها" إذا بدا أن النظام الإيراني على وشك الانهيار.
باختصار: لا تريد بكين حربًا مباشرة مع واشنطن، لكنها لن تسمح لإيران بأن تصبح دولة فاشلة دون شبكة أمان تكنولوجية.
4. حدود الدعم الصيني: حسابات بكين الباردة الصين ليست روسيا. لا تعتبر إيران حليفًا "للدفاع عنه حتى النهاية". إليك السبب:
تستورد الصين نفطًا أكثر بكثير من السعودية والإمارات مقارنة بإيران. قمة شي-ترامب المقبلة في نهاية مارس 2026 في بكين هي أولوية قصوى (التجارة، تايوان، الرسوم). ستؤدي المواجهة المفتوحة مع الولايات المتحدة إلى انهيار الأسواق العالمية وتدمير استراتيجية الحزام والطريق في الشرق الأوسط. لقد زادت بكين من الإيماءات تجاه دول الخليج العربي في الأشهر الأخيرة (زيارات رفيعة المستوى، عقود ضخمة).
النتيجة: تلعب الصين على كلا الجانبين. تدين علنًا إسرائيل والولايات المتحدة، وتحافظ في الخفاء على إيران... لكنها ترفض أي تصعيد قد يجبرها على اختيار جانب.
5. مقارنة مع روسيا: حليفان، أسلوبان
روسيا: استخبارات عسكرية نشطة، دعم سياسي كامل، رغبة في بناء محور مناهض للغرب (إيران + روسيا + كوريا الشمالية). الصين: دعم اقتصادي ضخم، تكنولوجيا خفية، دبلوماسية "سلام" (وساطة، دعوات للحوار).
تريد موسكو أن تستمر الحرب (تشتيت الانتباه عن أوكرانيا). تريد بكين أن تنتهي بسرعة (استقرار الطاقة والتجارة).
التوقعات: ماذا سيحدث في الأسابيع القادمة؟ ثلاث سيناريوهات مطروحة حاليًا على طاولة المحللين الصينيين:
وقف إطلاق نار سريع (المفضل لدى بكين) → ستصبح الصين المُعمر الاقتصادي الرئيسي لإيران. حرب استنزاف مطولة → ستستمر بكين في شراء النفط الرخيص وزيادة المساعدات التكنولوجية بهدوء. انهيار النظام → سيناريو كارثي للصين: فقدان شريك مناهض لأمريكا والحاجة للتفاوض مع حكومة جديدة موالية للغرب. تستعد بكين بالفعل من خلال تنمية الاتصالات مع الإصلاحيين الإيرانيين المعتدلين.
الخاتمة لم تأتِ الصين "لإنقاذ" إيران كفارس أبيض. إنها تعمل كقوة عقلانية ذات مصلحة ذاتية: تحمي مصالحها في الطاقة، وتحافظ على توازن استراتيجي ضد الولايات المتحدة، وتعزز صورتها كقوة عظمى "مسؤولة" تدعو إلى السلام. في هذه الحرب عام 2026، تعتبر بكين الشريك الأكثر أهمية لطهران... ولكن أيضًا الأكثر حسابًا. دعم ضخم طالما أنه لا يكلف الصين شيئًا. وانسحاب سريع إذا أصبحت التكاليف مرتفعة جدًا. هذا هو الفرق الكامل بين حليف أيديولوجي (روسيا) وشريك تجاري (الصين). الباقي يعتمد على مدة الحرب واستجابة واشنطن. ولكن هناك شيء واحد مؤكد: بدون الصين، كانت إيران ستخسر بالفعل هذه الحرب الاقتصادية. ومعها، لا تزال قادرة على الصمود... في الوقت الحالي.

